الحسكة تزهو باحتفالات نوروز: الآلاف يتدفقون لإحياء العيد بعد تأجيله، وسط زخم شعبي واعتراف رسمي


هذا الخبر بعنوان "الحسكة تستأنف احتفالات “نوروز”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدن وبلدات محافظة الحسكة، يوم الإثنين 24 آذار، إقبالًا جماهيريًا واسعًا، حيث توافد الآلاف من الأهالي إلى ساحات الاحتفال لإحياء عيد نوروز. جاءت هذه الاحتفالات بعد تأجيل دام عدة أيام، نتيجة للظروف الجوية السيئة التي أثرت على المنطقة مؤخرًا. ويُصادف عيد نوروز تقليديًا في 21 من آذار من كل عام، إلا أن الأمطار الغزيرة والسيول التي رافقت سوء الأحوال الجوية دفعت الجهات المنظمة إلى اتخاذ قرار التأجيل.
تجمعت أعداد غفيرة من المشاركين اليوم في كل من الحسكة والقامشلي والقحطانية وعامودا، في مشهد يعكس حجم التفاعل الشعبي الكبير مع هذه المناسبة السنوية. ففي مدينة الحسكة، توجه الأهالي منذ ساعات الصباح الأولى نحو موقع السدّ الشرقي، حيث امتلأت الحشود بالأجواء الاحتفالية. شارك الحاضرون في فعاليات متنوعة شملت الرقص والغناء، إلى جانب التجمعات العائلية التي أضفت طابعًا اجتماعيًا بارزًا على الاحتفال.
كما استقبلت قرية جولبستان أهالي مدن الدرباسية وتل تمر وزركان، الذين قصدوا موقع الاحتفال للمشاركة في إحياء العيد. امتلأت المساحات المفتوحة بالمحتفلين الذين اصطفوا على شكل حلقات لأداء الدبكات الشعبية على أنغام الأغاني التراثية.
وفي مدينة القامشلي، بدأت الحشود بالتوافد بكثافة إلى ساحة نوروز، سادت أجواء من الحماسة والبهجة. ارتدى المشاركون الأزياء الكردية التقليدية، التي تميزت بألوانها الزاهية وتفاصيلها التراثية، مما أضفى لمسة بصرية فريدة على الاحتفالات. تخللت الفعاليات في القامشلي عروض فنية وموسيقية قدمتها فرق محلية، بالإضافة إلى فقرات غنائية ورقصات فلكلورية (دبكات) شارك فيها الحضور بشكل جماعي، مرددين الأهازيج الشعبية المرتبطة بعيد نوروز، والتي تعبر عن الفرح وبداية فصل الربيع.
أما في القحطانية، فقد توافد الأهالي من المدينة وقرى مناطق جرح وآليان وسنجق إلى ساحة الاحتفال في دريجيك شمال المدينة. ارتدى المشاركون اللباس الفلكلوري، وشاركوا في عروض فنية ومسرحية وغنائية، بالإضافة إلى رقصات جماعية. وفي قرية جاغر بازار بعامودا، احتشد الأهالي في ساحة نوروز، حيث قامت اللجنة التحضيرية بتأمين وسائل نقل جماعية لتسهيل وصول السكان الذين لا يمتلكون سيارات إلى موقع الاحتفال.
توزعت مظاهر الاحتفال بين الفعاليات الفنية والاجتماعية، إذ لم تقتصر المناسبة على العروض الموسيقية والرقصات، بل شملت أيضًا إقامة جلسات عائلية في الهواء الطلق. أحضر المشاركون الأطعمة والمشروبات، وبدأوا بإقامة حفلات شواء جماعية، في تقليد سنوي يعكس البعد الاجتماعي العميق لعيد نوروز. كما انتشرت فرق موسيقية محلية في ساحات الاحتفال، وقدمت عروضًا حية استخدمت فيها الآلات التراثية، مما أضفى طابعًا فنيًا مميزًا، ورافق ذلك ترديد الأهازيج والأغاني الشعبية المتوارثة جيلًا بعد جيل.
شكّل ارتداء اللباس الفلكلوري أحد أبرز ملامح الاحتفال، حيث حرص المحتفلون من النساء والرجال على ارتداء الأزياء التقليدية المطرزة، التي عكست الهوية الثقافية لكرد المحافظة، وأسهمت في تعزيز أجواء الفرح والاحتفاء بالمناسبة.
يُعد عيد نوروز من أهم المناسبات لدى الكرد، فهو يحمل دلالات ثقافية وتاريخية عميقة، ويرتبط ببداية الربيع والتجدد. يُحتفل به سنويًا عبر فعاليات جماعية تشمل الرقص والغناء وإشعال النيران في بعض المناطق، إلى جانب التجمعات العائلية. ورغم التحديات التي فرضتها الأحوال الجوية خلال الأيام الماضية، أظهرت المشاركة الواسعة هذا العام تمسك الأهالي بإحياء هذه المناسبة، وإصرارهم على الحفاظ على طقوسها التراثية، في مشهد عكس حالة من التماسك الاجتماعي والحرص على استمرار الموروث الثقافي في المنطقة.
تعكس هذه الاحتفالات، التي شهدتها أكثر من مدينة وبلدة، أهمية عيد نوروز كحدث جامع يشارك فيه مختلف أبناء محافظة الحسكة، في مناسبة تُعد من أبرز مظاهر الحياة الثقافية في شمال شرقي سوريا. جاء العيد هذا العام حاملًا طابعًا مختلفًا، بعد صدور المرسوم رقم “13” الذي عدّ نوروز عيدًا وطنيًا، في خطوة غير مسبوقة على مستوى الاعتراف الرسمي بهذه المناسبة. وشكلت حادثة إنزال العلم السوري خلال الاحتفالات في مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي في 21 آذار، خرقًا وحيدًا لطابع الهدوء الذي اتسمت به هذه الفعاليات، إذ أثارت الحادثة موجة واسعة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، وترافقت مع احتجاج في عدة مناطق سورية.
سوريا محلي
سياسة
ثقافة
سياسة