نافذة الـ 5 أيام: صراع أميركي إسرائيلي إيراني يتأرجح بين التصعيد العسكري والمفاوضات غير المباشرة


هذا الخبر بعنوان "نافذة الـ 5 أيام.. الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية تدخل مسار تفاوض تحت ضغط النار" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دخل الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة جديدة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل تنفيذ ضربات كانت مقررة على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. يهدف هذا التأجيل إلى إفساح المجال أمام اتصالات غير مباشرة، رغم تأكيد واشنطن استمرار العمليات العسكرية ضد أهداف مرتبطة بالبرنامجين الصاروخي والنووي الإيراني خلال فترة الاتصالات.
يتزامن هذا التطور مع استمرار الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، واتساع نطاق الأعمال العسكرية ليشمل لبنان والعراق والخليج العربي وممرات الملاحة الدولية. كما شهدت المنطقة تحركات عسكرية غربية جديدة، مما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة تجمع بين الضغط العسكري متعدد الجبهات ومحاولات اختبار مسار سياسي محدود زمنياً.
أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفاً حذراً تجاه أي تسوية سريعة، مؤكداً أن العمليات العسكرية ضد إيران وحزب الله ستستمر بلا توقف، بغض النظر عن أي مسار دبلوماسي. وأشار إلى أن ترامب أبدى خلال اتصال هاتفي قناعته بإمكانية توظيف ما تحقق ميدانياً في إطار تسوية تُرسّخ مكاسب الحرب.
نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين أن اتصالاً هاتفياً تمهيدياً عُقد بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لاستكشاف آفاق خفض التصعيد. وأفادت الصحيفة بأن مسؤولين إيرانيين ذكروا أن عراقجي أبلغ ويتكوف أن إيران لا ترغب في وقف إطلاق نار مؤقت، بل تسعى إلى اتفاق سلام مستدام يشمل ضمانات من الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم مهاجمتها مجدداً. كما طالب الإيرانيون برفع محدد للعقوبات الاقتصادية من جانب الولايات المتحدة.
على الرغم من فتح نافذة سياسية ضيقة، تتواصل العمليات العسكرية على نطاق واسع. فقد شنت القوات الأميركية والإسرائيلية ضربات جديدة على مواقع مرتبطة بالبنية التحتية العسكرية والطاقة في أصفهان وخرمشهر. وفي المقابل، أطلقت إيران موجة صاروخية جديدة باتجاه مواقع في إسرائيل، بينها ديمونة وبئر السبع وتل أبيب والجليل الأعلى، ما أدى إلى إصابات وأضرار مادية.
شهدت الجبهة اللبنانية غارات إسرائيلية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في بنت جبيل وصور ومرجعيون والزهراني وبشامون، ما أسفر عن قتلى وجرحى. كما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء في الرشيدية والبرغلية، بالتزامن مع عمليات برية محدودة واعتقال عناصر من ميليشيا حزب الله، فيما واصلت ميليشيا الحزب إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل.
تواصلت الغارات على مواقع الحشد الشعبي في الأنبار ومحيط بغداد، ما أدى إلى مقتل عشرة عناصر بينهم قائد عمليات في الأنبار، وإصابة نحو ثلاثين آخرين. كما أُسقطت طائرتان مسيرتان فوق أربيل، في مؤشر على استمرار انخراط الساحة العراقية في مسار المواجهة.
أعلنت السعودية اعتراض أكثر من 39 طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية. كما اعترضت الكويت صواريخ وطائرات مسيرة دخلت أجواءها، ما أدى إلى خروج سبعة خطوط كهرباء عن الخدمة مؤقتاً. وفي البحرين، أُطلقت صفارات الإنذار مرتين بعد رصد أهداف جوية، في وقت أعلنت فيه الإمارات اعتراض آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة منذ بداية الحرب.
رحب الاتحاد الأوروبي بتأجيل الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية، داعياً إلى وقف الأعمال العدائية وتجنب توسيع نطاق المواجهة. وفي السياق ذاته، ارتفعت أسعار النفط إلى 101 دولار للبرميل مع استمرار التوتر في ممرات الملاحة البحرية. وعلى صعيد الأسواق المالية، شهدت الأسهم العالمية صعوداً حذراً في آسيا مقابل تراجع العقود الأمريكية والأوروبية، في حين ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية مع عودة التوقعات بتشديد السياسة النقدية. كما حافظ الدولار على قوته مقابل العملات الرئيسية، بينما شهد الذهب تراجعاً نسبياً وسط قلق المستثمرين من استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.
تعزز الولايات المتحدة وبريطانيا انتشارهما العسكري في الشرق الأوسط، حيث أعلنت واشنطن إرسال آلاف من قوات مشاة البحرية إلى مواقع متقدمة في المنطقة. فيما أعلنت لندن وصول مدمرة وغواصة إلى شرق المتوسط وبحر العرب، بالتزامن مع تحرك سفن هجومية برمائية أميركية نحو المنطقة.
في محاولة لاحتواء التصعيد، تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر عدة دول بينها مصر وتركيا وباكستان وسلطنة عمان، في إطار اختبار فرص التوصل إلى تفاهمات. وتتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد هذا الأسبوع، حيث تحدثت رويترز عن احتمال عقد محادثات مباشرة بين الجانبين، ما يبقي احتمالات التصعيد أو الانفراج مفتوحة خلال الأيام المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة