الظلام يغرق حي الوعر بحمص: شكاوى من مخاطر أمنية وتدهور البنية التحتية ونقص الكوادر


هذا الخبر بعنوان "حمص: شكاوى متصاعدة من انعدام الإنارة في حي الوعر" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتصاعد الشكاوى والاستياء بين سكان حي الوعر بمدينة حمص جراء الانعدام التام للإنارة العامة، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المواطنين. ويحذر الأهالي من تفاقم المخاطر في ظل شبكات كهرباء متهالكة ونقص حاد في الكوادر الفنية، مما يعكس أزمة خدمية معقدة تستدعي تدخلاً فورياً.
إهمال خدمي يهدد الحياة اليومية
يؤكد الشاكون أن حي الوعر بحاجة ماسة إلى إنارة حقيقية تعيد له الحياة، وليست مجرد «لمبات صغيرة» لا تكفي لإضاءة غرفة، فضلاً عن عجزها عن كشف معالم الطرقات. وقد بلغ الوضع ذروته في منطقة «الجزيرة الثامنة»، حيث يضطر المواطنون إلى استخدام أضواء هواتفهم المحمولة لرؤية الطريق ولتمكين السائقين من رؤيتهم، في مشهد يعكس خطورة الوضع.
ويشير السكان إلى أن الظلام الدامس يحول الكلاب الضالة إلى تهديد خفي يباغت المارة دون سابق إنذار، ما يخلق حالة من الرعب الليلي. ولم تقتصر الشكاوى على هذه المنطقة، بل امتدت لتشمل «الوعر القديم» والمناطق المحيطة بالمشفى العسكري، حيث سُجلت زيادة ملحوظة في حوادث السير نتيجة ضعف الرؤية.
ويرى الأهالي أن الحق في الإنارة ليس ترفاً، بل هو ضرورة أمنية واقتصادية ملحة، مطالبين بحملة مدنية وإدارية عاجلة لتوحيد مستوى الخدمة مع باقي أحياء المدينة، خاصة عند مداخل الحي الرئيسية مثل دوار «المزرعة» وطريق «طرابلس».
نقص الكوادر يفاقم الأزمة التقنية والإدارية
في سياق متصل، كشف الناشط في المجال الخدمي والإنساني، محمد علي الشيخ، في حديث لمنصة سوريا 24، عن تفاصيل الأزمة التقنية والإدارية التي تزيد من حدة مشكلة الانقطاع والظلام. وأوضح الشيخ أن مديرية الكهرباء في مدينة «تلبيسة» وما حولها، والتي تغطي 45 قرية وبلدة، تعاني من شلل شبه تام في الكوادر البشرية.
وقال الشيخ: «تصوروا أننا في منطقة تضم 45 تجمعاً سكنياً، لا يوجد فيها حالياً سوى 16 موظفاً فقط، بينما كان العدد في السابق يصل إلى 20 موظفاً على الأقل موزعين بين المناوبين وغير المناوبين». وأشار إلى أن هذا النقص الفادح يعني أن البلدة التي تشهد انقطاعات قد تنتظر الإصلاح عشرة أيام أو حتى عشرين يوماً بسبب عدم وجود فرق فنية كافية للتدخل. وأضاف الشيخ أن العجز لا يقتصر على شبكات الإنارة الخارجية فحسب، بل يمتد ليشمل الأعطال المنزلية وعدم انتظام التيار الكهربائي، واصفاً الوضع بأنه «يرثى له» في مدينة حمص ومحيطها.
بنية تحتية مدمرة وسرقات عشوائية
وحذر الشيخ من أن جذور المشكلة تكمن في بنية تحتية مدمرة، موضحاً: «نحن نتحدث عن شبكات قديمة جداً، أغلب أسلاك النحاس فيها سُرقت، وتمديدات المياه تمت بشكل عشوائي، والأهم من ذلك غياب العدادات النظامية في كثير من المناطق». هذا الواقع المعقد يجعل عملية إعادة الإعمار وتأهيل شبكات الإنارة مهمة شاقة تتجاوز مجرد تركيب أعمدة جديدة، فهي تتطلب إعادة هندسة للشبكة بالكامل، وتوفير حماية للأصول المتبقية، وتعيين كوادر فنية قادرة على مواكبة حجم العمل الهائل في الريف والمدينة على حد سواء.
أزمة تتجاوز الخدمة الروتينية
ويرى سكان مدينة حمص أن عودة الظلام إلى شوارع حي الوعر والمناطق المحيطة به ليست مجرد أزمة خدمية روتينية، بل هي مؤشر خطير على هشاشة البنية التحتية في مرحلة ما بعد الصراع. ويطالب السكان الجهات المحلية بضرورة اعتبار الإنارة العامة أولوية قصوى ترتبط بالأمن العام والسلامة المرورية، خاصة في الأحياء التي دفعت ثمناً غالياً لاستقرار البلاد. ويؤكدون أنه بدون معالجة جذرية لنقص الكوادر وسرقة الشبكات، ستستمر شكاوى الأهالي في التصاعد لتصل إلى مسامع الجهات المحلية والخدمية المعنية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي