صواريخ إيرانية تستهدف البيشمركة في أربيل: تحول خطير في الصراع الإقليمي وتداعيات على السيادة العراقية


هذا الخبر بعنوان "صواريخ إيرانية على البيشمركة في أربيل: هل دخل العراق مرحلة الاستهداف المباشر؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور أمني يُعدّ من الأخطر التي يشهدها العراق منذ اندلاع الحرب الإقليمية الأخيرة، تعرض مقرّان عسكريان تابعان لقوات البيشمركة في محافظة أربيل، فجر الثلاثاء، لهجومين منفصلين بستة صواريخ باليستية إيرانية. هذا التصعيد غير المسبوق استهدف قوات عراقية رسمية بشكل مباشر، وأسفر عن سقوط 6 قتلى و30 جريحاً، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة البيشمركة في إقليم كردستان العراق.
وقد استهدف الهجوم، الذي وقع ضمن حدود منطقة سوران شمال شرقي أربيل قرب الشريط الحدودي، مقرين عسكريين تابعين للفرقة السابعة مشاة في المنطقة الأولى وقوة من الفرقة الخامسة مشاة، مما أدى إلى خسائر بشرية مباشرة في صفوف القوات المنتشرة بالمنطقة. وأكدت السلطات الكردية أن الضربات نُفذت بصواريخ باليستية أُطلقت من الأراضي الإيرانية في عمليتين متتاليتين، ووصفتها بأنها “عمل عدائي وغادر” وانتهاك صريح لمبادئ حسن الجوار والسيادة العراقية.
يمثل هذا الهجوم تصعيداً نوعياً وخطيراً وتحولاً لافتاً في طبيعة الصراع الدائر بالمنطقة، إذ يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أول هجوم إيراني مباشر يؤدي إلى سقوط قتلى في صفوف قوة عسكرية عراقية رسمية منذ توسع المواجهات في الحرب الإقليمية الحالية، بعدما كانت معظم الضربات السابقة تستهدف قواعد أجنبية أو جماعات معارضة إيرانية داخل إقليم كردستان. وأفادت رئاسة إقليم كردستان وحكومته بأن الهجوم يشكّل اعتداءً مباشراً على سيادة العراق، داعيتين الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لمنع تكرار الضربات، وسط تحذيرات من انزلاق البلاد إلى ساحة مواجهة مفتوحة ضمن الصراع الإقليمي الأوسع.
يأتي هذا الهجوم في ظل تصاعد غير مسبوق للهجمات الصاروخية وغارات الطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط منذ أواخر شباط/فبراير 2026. وقد شهد إقليم كردستان وحده عشرات الضربات التي طالت مواقع عسكرية ومدنية وبنى تحتية ومقار أمنية، ضمن موجة عمليات مرتبطة بتوسع المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة أخرى. وخلال الأسابيع الماضية، استهدفت هجمات مشابهة قواعد عسكرية أجنبية ومواقع أمنية في أربيل، إلا أن الضربة الأخيرة تختلف من حيث طبيعة الهدف، إذ طالت هذه المرة قوات عراقية رسمية بشكل مباشر، مما يرفع مستوى المخاطر السياسية والعسكرية داخل البلاد.
يثير الهجوم مخاوف متزايدة من احتمال توسّع نطاق العمليات الإيرانية داخل الأراضي العراقية على غرار ما يحدث في دول أخرى بالمنطقة، وبخاصة مع انتقال الضربات من استهداف أطراف غير حكومية إلى قوات أمنية نظامية. ويرى مراقبون أن استمرار هذا النمط قد يضع العراق أمام تحدّيات معقدة تشمل تهديد توازن الأمن الداخلي في المناطق الحدودية، مع زيادة احتمالات التصعيد العسكري الإقليمي داخل الأراضي العراقية، إضافة إلى اتساع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت أو قوات رسمية أخرى.
وفي هذا السياق، صرّح عضو الحزب الديموقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان، وفاء محمد كريم، لـ”النهار”، بأن “الهجوم الصاروخي الذي استهدف مقراً عسكرياً تابعاً لقوات البيشمركة في محافظة أربيل هو اعتداء خطير وغير مبرّر يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق واستهدافاً مباشراً لقوة عسكرية رسمية تعمل ضمن المنظومة الدفاعية للدولة العراقية”. وحذر كريم من أن “استمرار مثل هذه الهجمات سيقود إلى زعزعة الاستقرار الأمني في البلاد ويدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من التوتر المفتوح، ولهذا على الحكومة الاتحادية في بغداد اتخاذ موقف واضح وإجراءات ديبلوماسية وقانونية عاجلة لحماية السيادة الوطنية ومنع تكرار الاعتداءات”. وأضاف أن “الهجوم لا يمكن تبريره بأي ذريعة أمنية أو سياسية، واستخدام الصواريخ الباليستية داخل الأراضي العراقية يهدد أمن المدنيين والبنى التحتية ويضع العراق في قلب الصراعات الإقليمية المتصاعدة، وإقليم كردستان يحتفظ بحقه الكامل في الدفاع عن أمنه وسلامة قواته وفق الدستور العراقي والقوانين الدولية”. وختم كريم بقوله إن “على المجتمع الدولي والأمم المتحدة التدخل العاجل للحد من الانتهاكات المتكررة للأراضي العراقية، والعمل على منع توسع دائرة التصعيد العسكري داخل المنطقة، ودماء عناصر البيشمركة الذين سقطوا في الهجوم لن تكون مجرد رقم في سجل الصراعات، بل ستدفع نحو تحركات سياسية وقانونية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات”.
من جانبه، اعتبر الباحث في الشأن السياسي والأمني في أربيل، ياسين عزيز، في حديث إلى “النهار”، أن “الضربة تمثل تصعيداً عسكرياً خطيراً وتجاوزاً واضحاً لكل الخطوط الحمر، ويجب الحذر من أن الصمت الرسمي أو الاكتفاء بالإدانات لن يمنع تكرار الهجمات مستقبلاً. ما جرى ليس حادثاً أمنياً عابراً بل رسالة عسكرية مباشرة مفادها أن العراق أصبح ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية”. وأضاف عزيز أن “خطورة الهجوم لا تكمن فقط في عدد الضحايا والخسائر البشرية، بل في سابقة استهداف تشكيل عسكري معترف به دستورياً، الأمر الذي يضع هيبة الدولة العراقية ومفهوم السيادة أمام اختبار حقيقي، وعلى الحكومة الاتحادية الانتقال من مرحلة بيانات الشجب إلى إجراءات ردع سياسية وأمنية واضحة”. وحذر من أن “استمرار الضربات العابرة للحدود من دون ردّ حازم قد يشجّع على توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل العراق، بما قد يشمل مستقبلاً مواقع أمنية أو بنى تحتية استراتيجية، الأمر الذي ينذر بتدهور واسع في الاستقرار الداخلي وانعكاسات خطيرة على الوضعين الاقتصادي والأمني”. وشدد على أنه “يجب اتخاذ خطوات عاجلة تشمل تحركاً ديبلوماسياً دولياً عبر مجلس الأمن، وتعزيز منظومات الدفاع الجوّي في المناطق الحدودية، وفتح تحقيق رسمي شفاف يحدّد المسؤوليات ويضع آليات لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات. وحماية القوات الأمنية العراقية يجب أن تكون أولوية وطنية غير قابلة للمساومة”. وأكد عزيز أن “العراق يقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، فإما تثبيت مبدأ السيادة ومنع تحويل أراضيه إلى ساحة صراع، أو مواجهة مرحلة طويلة من التصعيد غير المنضبط. وأي تهاون في التعامل مع الهجوم سيفتح الباب أمام واقع أمني أكثر خطورة وتعقيداً في المرحلة المقبلة”.
وبينما تتصاعد الإدانات الرسمية والتحذيرات، يبدو أن الهجوم الصاروخي على أربيل لا يمثل حادثة معزولة بقدر ما يشكل مؤشراً إلى مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي، قد يتحول فيها العراق تدريجاً إلى ساحة مواجهة مباشرة بين القوى المتصارعة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار الأمني وحدود التصعيد الإيراني داخل البلاد خلال المرحلة المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة