اللاذقية في 25 آذار/مارس: استذكار انطلاق شرارة الثورة السورية من الساحل


هذا الخبر بعنوان "اللاذقية تستعيد ذكرى الثورة: عندما صدحت صرخات الحرية من الساحل" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحيي مدينة اللاذقية، اليوم 25 آذار/مارس، الذكرى السنوية لانطلاق أولى الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها عام 2011. في ذلك اليوم، صدحت صرخات الحرية لأول مرة من جامع خالد بن الوليد، لتشكل لحظة تاريخية مفصلية أعلنت بداية انخراط الساحل السوري في الحراك الشعبي المطالب بالتغيير. تحولت اللاذقية لاحقاً إلى إحدى أبرز ساحات التظاهر في المراحل الأولى من الثورة السورية.
لم تكن الهتافات التي انطلقت في 25 آذار/مارس مجرد شعارات عابرة، بل كانت كلمة "حرية" تعبيراً عميقاً عن الوجدان الشعبي، متجاوزة الحناجر لتملأ الفضاء العام الذي بدأ يتشكل في مختلف المدن السورية. كان جامع خالد بن الوليد في اللاذقية بمثابة نقطة الانطلاق الرمزية، حيث تجمع العشرات قبل أن تتسع رقعة الاحتجاجات تدريجياً لتشمل مناطق أوسع.
شهدت اللاذقية في 25 آذار/مارس 2011 أولى مظاهراتها، متأثرة بالزخم الذي انطلق قبل أيام في مدينة درعا. تجمع مئات المحتجين في الساحات العامة، رافعين شعارات واضحة تطالب بالحرية والكرامة والإصلاح السياسي، في مشهد غير مسبوق للمدينة الساحلية. وسرعان ما برز حي الرمل الجنوبي كمركز رئيسي لهذه الاحتجاجات، حيث استضاف تجمعات واسعة ومستمرة، مما جعله أحد أبرز رموز الحراك في اللاذقية خلال تلك المرحلة الحساسة.
على الرغم من الطابع السلمي الذي اتسمت به الاحتجاجات في بدايتها، إلا أنها واجهت تدخلات أمنية عنيفة. أسفرت هذه التدخلات عن سقوط قتلى وجرحى، بالإضافة إلى تنفيذ حملات اعتقال واسعة النطاق. ومع تصاعد الأحداث، شهدت المدينة مواجهات متكررة بين المتظاهرين وقوات الأمن، خاصة في الأحياء التي احتضنت الحراك الشعبي. هذا التصعيد لم ينجح في إخماد الاحتجاجات، بل ساهم في توسيعها، حيث استمر المحتجون في التظاهر مطالبين بإطلاق الحريات وإنهاء القبضة الأمنية.
بفضل موقعها الجغرافي وتركيبتها الاجتماعية الفريدة، شكلت اللاذقية حالة خاصة ضمن سياق الثورة السورية. لقد لعبت دوراً مهماً في دحض الصورة النمطية التي كانت تحصر الاحتجاجات في مناطق محددة، وأظهرت امتداد الحراك إلى مدن الساحل. كما تحولت المدينة في تلك الفترة إلى نقطة تواصل وتنسيق حيوية بين الناشطين وقوى المعارضة، مما أضفى عليها بعداً سياسياً إضافياً ضمن خريطة الاحتجاجات السورية.
بعد مرور سنوات على تلك الأحداث، لا تزال ذكرى 25 آذار حاضرة بقوة في وجدان السوريين، كونها محطة مفصلية في مسار الثورة. تمثل اللاذقية، بما شهدته من تحولات، نموذجاً حياً على انخراط مختلف المناطق السورية في المطالبة بالتغيير، رغم التحديات والظروف المعقدة التي واجهتها. يؤكد الناشطون أن تلك اللحظة التاريخية ستبقى رمزاً لإرادة التغيير، ودليلاً قاطعاً على أن الحراك الشعبي في سوريا انطلق من مطالب مدنية جامعة، حملت في جوهرها تطلعات عميقة نحو الحرية والعدالة.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة