الحسكة: بدء إجلاء العالقين من السيول وانتقادات حادة لتأخر استجابة الطوارئ


هذا الخبر بعنوان "“الطوارئ” تبدأ إجلاء العالقين في الحسكة وسط انتقادات لتأخر الاستجابة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشرت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، صباح اليوم الأربعاء الموافق 25 من آذار، عمليات إجلاء العائلات المتضررة والعالقة في الأحياء التي غمرتها السيول بمدينة الحسكة. جاء ذلك عقب فيضان نهر الخابور نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها المحافظة خلال الأيام الماضية.
وفقًا لما أعلنته الوزارة، وصل فريق فني رفيع المستوى برئاسة معاون الوزير، منير مصطفى، إلى المحافظة. وعقد الفريق اجتماعًا تنسيقيًا مع محافظ الحسكة والجهات المعنية، بما في ذلك مجلس المدينة، وفوج الإطفاء، ومديرية الدفاع المدني، وهيئة الموارد المائية، بهدف وضع خطة عمل ميدانية متكاملة للتعامل مع تداعيات الفيضانات.
تركزت العمليات الأولية في الأحياء الأكثر تضررًا بمحاذاة نهر الخابور، مثل غويران، والمريديان، والليلية، والنشوة. وقد بدأت الفرق بفتح ممرات آمنة لتسهيل إجلاء المدنيين وانتشال العالقين داخل منازلهم، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في تلك المناطق. كما شوهدت فرق الدفاع المدني وهي تنتشر قرب جسر البيروتي في حي غويران، حيث باشرت تنفيذ أعمال ميدانية للحد من ارتفاع منسوب المياه، عبر سحب المياه وفتح مجاري التصريف، بالتزامن مع استمرار عمليات الإجلاء.
وأكدت وزارة الطوارئ أن فرقها تواصل جهود الاستجابة في ريف الحسكة أيضًا، خصوصًا في منطقتي تل حميس واليعربية، وذلك عبر خمسة محاور رئيسية. شملت هذه الأعمال رفع سواتر ترابية وفتح العبارات والممرات لتصريف مياه الأمطار، إضافة إلى إخلاء أكثر من 120 عائلة. وقد جرى تسجيل أرقام أولية للخسائر تشير إلى تضرر أكثر من 100 منزل بشكل جزئي أو كلي، وتأثر أكثر من 300 عائلة، فضلًا عن غمر مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية.
من جانبه، أوضح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، أن الفرق تعمل على توسيع نطاق استجابتها داخل مدينة الحسكة، بالتوازي مع التنسيق الفعال مع المنظمات الأممية والدولية، بهدف تقديم الدعم اللازم للمتضررين وتعزيز التدخلات الإنسانية.
وعلى الرغم من بدء عمليات الإجلاء، عبّر عدد من أهالي مدينة الحسكة عن استيائهم الشديد من تأخر وصول فرق الطوارئ، معتبرين أن الاستجابة جاءت بعد أن بلغت الأضرار ذروتها. وفي هذا السياق، صرح أحمد العلي، أحد سكان حي غويران، أن المياه غمرت منزله بالكامل قبل وصول أي جهة إنقاذ، مضيفًا لعنب بلدي: “بقينا لساعات نحاول إنقاذ أنفسنا وأطفالنا، المياه دخلت البيوت وارتفعت بسرعة، ولم تصل الفرق إلا بعد أن أصبح الوضع كارثيًا”. وطالب العلي بحلول دائمة لمشكلة الفيضانات المتكررة، بدلًا من الاعتماد على إجراءات إسعافية مؤقتة، مشيرًا إلى ضرورة “تحويل مجرى مياه الخابور نحو السد الشرقي لتخفيف الضغط عن المدينة، إضافة إلى رفع سواتر ترابية حقيقية على سرير النهر تمنع دخول المياه إلى الأحياء السكنية”.
من جهته، قال خالد المحمد، من سكان حي النشوة، إن الفيضانات تتكرر كل عام مطري تقريبًا دون أي معالجة جذرية، مضيفًا: “في كل مرة نسمع وعودًا، لكن لا شيء يتغير، نخسر بيوتنا وممتلكاتنا، ونبدأ من جديد”. وأوضح أن الحل لا يكمن فقط في سحب المياه بعد وقوع الكارثة، بل في “تنظيم مجرى النهر، ومنع البناء العشوائي على ضفافه، وإنشاء بنية تحتية قادرة على استيعاب كميات الأمطار الكبيرة”.
وفي ناحية العريشة جنوب الحسكة، التي تعرضت بدورها لأضرار كبيرة نتيجة الأمطار والسيول، تحدث محمود السعيد، أحد السكان، عن معاناة الأهالي في ظل غياب مراكز إيواء واستجابة كافية. وقال السعيد إن عشرات المنازل الطينية تضررت أو انهارت جزئيًا، ما أجبر العديد من العائلات على النزوح بشكل عشوائي، دون وجود أماكن مخصصة لاستقبالهم. وأضاف: “بقينا في العراء لساعات طويلة، لا توجد مراكز إيواء ولا مساعدات كافية، الأطفال والنساء كانوا الأكثر تضررًا، وبعض العائلات لجأت إلى أقاربها، بينما اضطر آخرون للبقاء قرب منازلهم رغم الخطر”. وأشار إلى أن الأضرار لم تقتصر على المنازل، بل طالت أيضًا المواشي والممتلكات الزراعية، ما زاد من حجم الخسائر لدى السكان الذين يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة وتربية الحيوانات.
وتعود أسباب الفيضانات الأخيرة إلى موجة أمطار غزيرة شهدتها محافظة الحسكة، أدت إلى تشكّل سيول كبيرة في الوديان المغذية لنهر الخابور، خاصة القادمة من منطقة جبل عبد العزيز، ما تسبب بارتفاع منسوب النهر بشكل مفاجئ. ورغم أهمية هذه الأمطار في دعم الموارد المائية وتحسين الموسم الزراعي، إلا أنها خلّفت آثارًا كارثية على السكان، تمثلت بسقوط ضحايا، وانهيار منازل، وتضرر البنية التحتية، فضلًا عن غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي