تقييم قوة ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في ظل الصراع الراهن


هذا الخبر بعنوان "ما مدى قوة ترسانة الصواريخ الإيرانية؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تأتي هذه المادة ضمن شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW. مع استمرار حرب إيران لأسبوعها الرابع، تتواصل هجمات الصواريخ الإيرانية على إسرائيل ودول الخليج. يأتي ذلك رغم تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنهما قضيا بشكل كبير على مخزون الصواريخ الإيرانية. ففي 14 مارس، أشار منشور للبيت الأبيض على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن "قدرات إيران الصاروخية الباليستية" قد "دمرت وظيفيًا". إلا أن إيران أثبتت بعد عشرة أيام فقط، عبر سلسلة من الهجمات، أنها لا تزال تمتلك صواريخ كافية لاستهداف أهداف متعددة في محيطها. وفي هذا السياق، أوضحت بورجو أوزسيليك، محللة شؤون الأمن في الشرق الأوسط بمعهد رويال يونايتد سيرفيسز في لندن، في حديثها مع DW، أن "قدرات إطلاق الصواريخ قد أُضعفت، لكنها لم تُعطّل بالكامل، وهذا أمر مهم".
وفي سياق متصل، أشارت كيلي غريكو من مركز ستيمسون الأمريكي، في منشور على منصة X، إلى أن الهجمات التي استهدفت منصات الإطلاق العسكرية ومخزونات الصواريخ في إيران لم تقضِ على قدرة طهران على مواصلة عملياتها، بل حدّت منها فقط. وعزت ذلك إلى "تغيير مسار العمليات" الذي نفذه النظام. وأضافت الخبيرة الأمنية أن إيران أطلقت في الأيام الأولى للحرب أكثر من 500 صاروخ باليستي ونحو 2000 طائرة مسيرة، بمعدل إصابة لم يتجاوز خمسة بالمائة، حيث تم اعتراض معظمها. لكن في الأسبوعين اللاحقين، انخفضت معدلات الإطلاق بأكثر من 90 في المائة، وشهدت نسبة الإصابة ارتفاعًا غير متوقع، حيث أطلقت إيران عددًا أقل من الصواريخ لكنها أصابت أهدافًا بشكل متكرر.
على غرار جوانب أخرى عديدة في هذه الحرب، يبقى التقدير الدقيق للحجم الفعلي للقوة العسكرية المتبقية لإيران أمرًا صعبًا. فما هي المعلومات المتوفرة حول عدد الصواريخ التي تمتلكها إيران؟ قبل بدء الحرب، لم تكن هناك أرقام رسمية لمخزون الصواريخ الإيرانية، حيث أوضحت بورجو أوزسيليك أن إيران "لم تكن منفتحة جدًا في الكشف عن قدراتها". وقدّر الجيش الإسرائيلي عدد الصواريخ الباليستية قبل الحرب بنحو 2500 صاروخ، بينما رجّح خبراء مستقلون أن يصل العدد إلى حوالي 6000 صاروخ. وبغض النظر عن التقديرات، كانت إيران تمتلك قبل الحرب، وفقًا لتصريحات مديرة وكالة الاستخبارات الأمريكية، أكبر ترسانة صاروخية وأكثرها تنوعًا في الشرق الأوسط.
وأفاد "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" أن هذه الترسانة تشمل صواريخ باليستية من طرازات "سجيل" و"قدر" و"خرمشهر" بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، بالإضافة إلى طرازات "عماد" (1700 كم) و"شهاب-3" (1300 كم) و"هويزة" (1350 كم). ومع ذلك، تشير محاولات الهجوم الإيرانية الأخيرة على قاعدة دييغو غارسيا العسكرية البريطانية-الأمريكية في المحيط الهندي، التي تبعد حوالي 4000 كيلومتر، إلى امتلاك البلاد صواريخ ذات مدى أبعد مما كان يُعتقد سابقًا. وتجدر الإشارة إلى أن الصواريخ الباليستية ليست مجرد أسلحة مدمرة بحد ذاتها، بل يمكن استخدامها أيضًا كمنصات لحمل أسلحة نووية، رغم نفي طهران لأي نية لتطوير قنابل نووية.
ما مدى تأثير الحرب على مخزونات الصواريخ الإيرانية؟ من البديهي أن يكون إطلاق عدد كبير من هذه الصواريخ خلال الأسابيع الماضية، وكذلك خلال الصراع مع إسرائيل في عام 2025، قد أدى إلى استنزاف جزء من مخزونها. كما أن هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع إنتاج الأسلحة تركت آثارًا واضحة. ومع ذلك، لا يمكن لأي جهة خارج الدائرة الداخلية الإيرانية تحديد الحجم الحقيقي لهذا التراجع. وتوضح بورجو أوزسيليك: "نلاحظ أن الحرس الثوري الإسلامي يواصل شن الهجمات وقد أغلق فعليًا مضيق هرمز، الذي يُعد أهم نقطة ضغط للنظام الإيراني. ومن غير المرجح أن يتم تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني بالكامل خلال هذه المرحلة من العملية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل".
لا تتوفر تقريبًا أي معلومات موثوقة حول عدد المنشآت العسكرية التي دُمرت أو تضررت، حيث لا تصدر الجهات المعنية بيانات مفصلة عن حجم الخسائر أو مواقعها. ويأتي ذلك على الرغم من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي بأن قدرات إيران الصاروخية والطائرات بدون طيار قد "تضررت بشكل كبير" جراء هذه الهجمات.
ما حجم قدرات إيران في مجال الطائرات بدون طيار؟ صرح ماثيو باول، الخبير البريطاني في شؤون القوات الجوية بجامعة بورتسموث، لـ DW، بأن التقديرات الصادرة في أوائل فبراير تشير إلى امتلاك إيران حوالي 80 ألف طائرة بدون طيار من طراز "شهيد". لكنه أضاف أنه من الصعب تحديد العدد الفعلي للطائرات التي استُخدمت في الحرب الحالية. ووفقًا لباول، "تُعد الطائرات بدون طيار ذات أهمية بالغة للقوة العسكرية الإيرانية". وأوضح أن "التكلفة المنخفضة نسبيًا لهذه الأسلحة تُمكّن طهران من ممارسة قوة عسكرية وتأثير سياسي أكبر في المنطقة بأسرها، خاصة استخدام طائرات من طراز شهيد 136 لمهاجمة البنية التحتية الحيوية في الدول المعادية، نظرًا لصعوبة تدميرها مقارنة بالصواريخ الباليستية الأكبر حجمًا".
وتُنفق الولايات المتحدة يوميًا حوالي مليار دولار أمريكي (ما يعادل 860 مليون يورو تقريبًا) على الحرب في إيران. ويشير باول إلى أن "أنظمة الأسلحة اللازمة لتدمير هذه الطائرات بدون طيار أغلى بكثير من الطائرات نفسها".
هل تستطيع إيران تجديد مخزونها من الصواريخ والطائرات بدون طيار؟ من المزايا التي توفرها حرب الطائرات بدون طيار لإيران هي إمكانية استبدال هذه الطائرات بسرعة نسبية، على الأقل في الظروف العادية. ويذكر باول أن "السعة التقديرية في ظروف السلم تبلغ حوالي 10,000 طائرة بدون طيار من طراز شهيد شهريًا". ومع ذلك، فإن تأثير الحرب على هذا الرقم غير معروف حاليًا. وبينما يمكن استبدال الطائرات بدون طيار بسهولة نسبيًا، يظل الأمر أكثر تعقيدًا بكثير فيما يتعلق بالصواريخ. وفي الأسبوع الماضي، صرح الجنرال علي محمد نائيني من الحرس الثوري الإيراني لوكالة الأنباء الرسمية إيرنا بأن البلاد تنتج صواريخ "حتى في ظل ظروف الحرب"، واصفًا ذلك بأنه أمر "مذهل"، ومضيفًا أنه "لا توجد مشاكل خاصة في التخزين".
وبعد فترة وجيزة من هذا التصريح، أفادت تقارير بمقتل نائيني في غارة جوية. لكن السؤال يبقى قائمًا حول قدرة إيران الفعلية على توفير إمدادات جديدة بالسرعة الكافية. وذكر أليكس بليتساس، المسؤول السابق في البنتاغون، في محطة سي بي اس الكندية، أن إيران كانت قادرة على تصنيع حوالي 300 صاروخ شهريًا في بداية الحرب، بينما يفترض الآن أن العدد انخفض إلى 40 صاروخًا شهريًا. ورغم إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل عن ضرب أهداف فوق الأرض مرتبطة بإنتاج الصواريخ، يُقال إن هناك ما لا يقل عن خمسة مواقع إنتاج تحت الأرض في محافظات إيرانية مختلفة مثل كرمانشاه وسمنان، بالإضافة إلى مواقع بالقرب من الخليج.
وتؤكد بورجو أوزسيليك من معهد RUSI أن الولايات المتحدة وإسرائيل تهدفان بشكل أساسي إلى تحييد التهديد الإيراني على المدى الطويل. وتضيف: "إضعاف قدرة النظام على إعادة بناء برنامج صواريخه وإعادة هيكلته بعد انتهاء الحرب، أعتقد أن هذا هو الهدف الحالي وكان كذلك منذ بداية هذه الحرب".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة