مصر تقود جهود التهدئة الإقليمية: تحرك دبلوماسي حاسم لتجنب الفوضى الشاملة في الشرق الأوسط


هذا الخبر بعنوان "مصر على خط التهدئة الإقليمية… تحرك ديبلوماسي يستبق “الفوضى الشاملة”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ياسر خليل: تضطلع مصر بدور محوري ضمن مساعٍ جماعية تقودها قوى إقليمية ودولية بهدف خفض التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط. يأتي هذا التحرك في ظل دخول الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي، مرحلة بالغة الخطورة مؤخراً. وفي هذا الإطار، تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً يوم الأربعاء من مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية. وقد نقل بولس خلال الاتصال تقدير الرئيس دونالد ترامب لـ”دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، وفتح قنوات اتصال تسهم في تهدئة الموقف ودعم جهود الوساطة”. وتكتسب الإشارة الأميركية إلى مساهمة القاهرة في فتح قنوات اتصال مع إيران أهمية خاصة، لا سيما بعد اغتيال عدد كبير من قادة الصفين الأول والثاني في طهران، ما أدى إلى إغلاق قنوات تواصل كانت قائمة قبل بدء الصراع.
وفي سياق العزلة الإقليمية التي تواجهها إيران، صرّح الدكتور أحمد لاشين، الخبير في الشأن الإيراني، لصحيفة “النهار” بأن “إيران تكبّدت خسائر سياسية وعسكرية جسيمة مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، والأهم أنها فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على التواصل مع محيطها الإقليمي”. وأضاف لاشين أن “ما بنته طهران خلال مراحل سابقة من علاقات مع دول الجوار تآكل نتيجة هجماتها غير المحسوبة على دول الخليج، فضلاً عن إقحام لبنان في الحرب عبر حزب الله”.
وكشف تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن القاهرة أسهمت في فتح قنوات اتصال مع الحرس الثوري الإيراني. هذا الدور المصري دفع الرئيس ترامب للتراجع عن مهلة الـ48 ساعة التي كان قد منحها لطهران لفتح مضيق هرمز، مهدداً باستهداف منشآت الطاقة في حال عدم الامتثال. وقد تم تفعيل هذه القنوات قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة، مما أتاح تمديدها لخمسة أيام إضافية.
وفيما يتعلق بتقبّل القيادة الجديدة في طهران للدور المصري، على الرغم من المواقف المصرية المنتقدة للهجمات الإيرانية على دول الخليج، أوضح لاشين أن “القاهرة سعت تاريخياً لاحتواء الأزمات قبل تفاقمها، وحاولت القيام بدور الوسيط في ملفات متعددة بين إيران والمجتمع الدولي، بما في ذلك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة”. وأضاف أن “إيران لجأت في مراحل سابقة إلى الوساطة المصرية للخروج من عزلتها، وهو ما يفسّر استمرار الرهان على هذا الدور في المرحلة الراهنة”.
يرى ديبلوماسيون ومحللون تحدثوا لـ”النهار” أن الدور المصري في خفض التصعيد ينبع من مزيج من الاعتبارات السياسية والاستراتيجية. وتشمل أبرز هذه الاعتبارات منع توسّع دائرة الصراع، وحماية استقرار منطقة الخليج، بالإضافة إلى مصالح مرتبطة بالأمن القومي والاقتصاد المصري. وقد أكد وزير الخارجية المصري أن القاهرة “تواصل اتصالاتها المكثفة مع جميع الأطراف المعنية لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة، ووقف التصعيد، وتجنب الانزلاق إلى فوضى شاملة”.
وتشمل الأهداف الاستراتيجية أيضاً وقف الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، التي تُعد حليفاً سياسياً واقتصادياً مهماً لمصر، وخاصة الإمارات والسعودية والكويت وقطر. كما تستفيد القاهرة من التحسن النسبي في علاقاتها مع طهران خلال السنوات الأخيرة.
وأفاد لاشين بأن “إيران، على الرغم من رفضها التفاوض بشروط أميركية تعتبرها مجحفة، تنظر إلى الدور المصري بوصفه أكثر توازناً وموثوقية”. وأضاف أن “القيادة الإيرانية الحالية، رغم طابعها العسكري المتشدد، تدرك أهمية إبقاء قنوات تواصل غير مباشرة، في ظل الشكوك الدائمة حيال النيات الأميركية”. وأشار لاشين إلى أن جولة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دول الخليج حملت رسائل تهدئة، وسعت إلى رسم حدود سياسية واضحة في ظل حالة السيولة العسكرية والسياسية التي تطبع المشهد الإقليمي.
تنعكس تداعيات الحرب أيضاً على الاقتصاد المصري، حيث شهد سعر الدولار ارتفاعاً بنحو 12% منذ اندلاعها. هذا الارتفاع يفرض ضغوطاً على أسعار السلع والخدمات في بلد يستورد حوالي 70% من احتياجاته، ويواجه التزامات سنوية ضخمة لسداد الديون وفوائدها. بالتوازي مع ذلك، تهدد طهران وحلفاؤها الحوثيون بتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل ممرات بحرية حيوية، أبرزها مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مما قد يؤثر بشكل مباشر على حركة الملاحة في قناة السويس، التي تُعد أحد أبرز مصادر العملة الأجنبية لمصر.
أخبار سوريا الوطن1-وكالات-النهار
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة