وزارة الإعلام السورية تمنع ثلاث منصات إعلامية من العمل.. و"هاشتاغ" و"جسور نيوز" تردان ورابطة الصحفيين تدعو لوساطة


هذا الخبر بعنوان "“هاشتاغ” و”جسور نيوز” تردان على قرار المنع.. رابطة الصحفيين تدعو لـ”وساطة مهنية”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الساحة الإعلامية السورية تفاعلات متسارعة إثر إصدار وزارة الإعلام تعميمًا، الأربعاء 25 من آذار، يقضي بمنع ثلاث مؤسسات إعلامية من مزاولة العمل داخل الأراضي السورية. المؤسسات المستهدفة هي "هاشتاغ"، "جسور نيوز"، و"الدليل". وقد سارعت المنصات المذكورة إلى إصدار بيانات مفصلة رفضت فيها القرار، متهمة الوزارة بالتعسف والتشهير والتناقض في الإجراءات.
في السياق ذاته، أصدرت رابطة الصحفيين السوريين بيانًا دعت فيه إلى "وساطة مهنية" وتشكيل لجنة مستقلة مهمتها الفصل بين المسائل الإدارية والخلافات التحريرية. وترصد "عنب بلدي" أبرز المستجدات في هذا الملف.
وكانت وزارة الإعلام قد استندت في تعميمها بمنع منصات "هاشتاغ"، و"جسور نيوز"، و"الدليل" إلى التعميمين رقم "18" و"57" لعام 2025، مبررة ذلك بعدم حصولها على الترخيص الأصولي، وحذرت من التعامل أو التعاون معها تحت طائلة الملاحقة القضائية.
أصدرت منصة "هاشتاغ" بيانًا موسعًا رفضت فيه قرار وزارة الإعلام "جملةً وتفصيلًا"، واصفة إياه بأنه "إجراء تعسفي ذو طابع أمني- سياسي، يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم، ويكشف عن توجه لإعادة إغلاق المجال العام في سوريا".
وأكدت المنصة في بيانها أنها ليست موقعًا طارئًا، بل مؤسسة تأسست عام 2014 وتحمل ترخيصًا رسميًا صادرًا عن "المجلس الوطني للإعلام في الجمهورية العربية السورية"، مؤكدة أن هذا الترخيص لا يزال ساريًا بقوة القانون ولم يصدر أي قرار بإلغائه، إضافة إلى امتلاكها تراخيص قانونية في لندن ودبي.
واتهمت "هاشتاغ" وزارة الإعلام بـ"التصوير المضلل" لوضعها القانوني، مشيرة إلى أنها قدمت ملفاتها للوزارة منذ تسلم السلطة الجديدة، لكن الوزارة "تسببت بإضاعة الملف" قبيل انتهاء المهلة الثانية، بينما كانت المنصة على تواصل دائم لاستكمال إجراءات السجل التجاري بناءً على طلب الوزارة.
كما أشارت إلى أن معاون الوزير عبادة كوجان اتهمها بـ"التحريض وبث الكراهية"، لكنه "عجز عن تقديم أي دليل" رغم طلب الاطلاع على الروابط المذكورة في اجتماع رسمي. في المقابل، ذكرت المنصة أنها تعرضت لحملة تحريض ممنهجة كشفت التحقيقات الأولية عن "ارتباطها بجهات داخل وزارة الإعلام نفسها".
واستندت المنصة إلى أن القرار يأتي ضمن مسار تضييقي متدرج، حيث تم قبل يومين توقيف فريقها ومنعه من تغطية اعتصام باب توما دون توضيح قانوني.
وأعلنت "هاشتاغ" أنها ستوقف عملها مؤقتًا من داخل سوريا إلى حين صدور قرار رسمي يسمح بمزاولة النشاط، على أن تواصل عملها بشكل كامل من مكاتبها الخارجية، مؤكدة تمسكها "بحقها الطبيعي في معارضة السلطة الحالية كما عارضت السابقة"، وأنها ستسلك كل الطرق القانونية للدفاع عن ترخيصها وحقها في العمل، ولن تقبل "بالتدجين".
من جانبها، أصدرت رئيسة تحرير منصة "جسور نيوز"، هديل عويس، بيانًا مطولًا رفضت فيه مضمون قرار وزارة الإعلام بمنع المنصة من العمل، مؤكدة أن "ما ورد في بيان الوزارة غير صحيح".
وأوضحت عويس أن المنصة تقدمت للحصول على الترخيص وفق الأصول القانونية، وتم منحها تصريحًا مؤقتًا يُجدد شهريًا ولا يزال ساري المفعول، وأن مراسليها راجعوا الوزارة قبل أسابيع وأبلغوا بأنهم استكملوا جميع الأوراق المطلوبة للحصول على الترخيص.
وتساءلت عويس عن سبب إدراج اسم "جسور نيوز" إلى جانب منصتين أخريين رغم اختلاف وضعها القانوني، معتبرة أن نشر البيان الرسمي بهذه الصيغة "يُعد تشهيرًا بوسيلة إعلامية تعمل بشكل قانوني"، ويعرض فريقها ومئات الأشخاص الذين تعاملوا معهم للمساءلة والمخاطر الميدانية، كما أنه "تحريض للعامة" قد يصل إلى حد الاعتداء عليهم.
وكشفت عويس أن الوزارة كانت حتى أيام قليلة مضت تمنحها تصاريح مؤقتة، وعند الاستفسار المتكرر عن سبب عدم منح الترخيص الدائم، كان الرد شفهيًا: "اعتبروا أنفسكم مرخصين"، مع الإشارة إلى أن التراخيص الدائمة لم تُمنح لأي جهة بعد.
وأضافت أن المنصة فوجئت بتحذيرات عبر الصفحات الرسمية تفيد بأن أي جهة أو شخص يتعامل معها قد يتعرض للمساءلة، مما انعكس سريعًا في تلقيها عشرات التهديدات، بما في ذلك تهديدات بالقتل.
وأشارت عويس إلى أن التواصل مع المعنيين في الوزارة أفضى إلى تأكيدهم أن "المسألة إجرائية وسيتم حلها خلال يوم غد"، مع استكمال منح الترخيص الرسمي، متوقعة إغلاق الملف بشكل كامل خلال الساعات المقبلة وإشهار عقد الترخيص بين الطرفين.
أما منصة "الدليل"، فكانت قد أعلنت في بيان سابق، توقف عمل فريقها داخل الأراضي السورية "ريثما تتم تسوية الأمور القانونية مع الوزارة"، مع استمرار عملها من خارج سوريا. كما أوضحت أن معظم نشاطاتها الميدانية كانت تجري بعلم الوزارة وبترخيص مؤقت فردي، وأن ترخيص المنصة بالكامل يتطلب إيداع مبلغ 1000 دولار أمريكي وتوفير مكتب، وهو ما تسعى إلى تأمينه.
من جانبها، أصدرت "رابطة الصحفيين السوريين" بيانًا حول تداعيات تعميم وزارة الإعلام، أكدت فيه متابعتها للمخرجات كافة، وإجراء اتصالات مباشرة مع المؤسسات الثلاث المستهدفة بالتزامن مع قنوات التواصل المفتوحة مع الوزارة.
وشددت الرابطة على ضرورة التمييز القانوني القاطع بين "أهلية الصحفي الفرد" لمزاولة المهنة وبين "الشخصية الاعتبارية للمؤسسة" ومتطلبات ترخيصها، محذرة من أن أي خلط بين المسارين يولد إرباكًا في بيئة العمل.
وجددت الرابطة مبادرتها لتشكيل "لجنة مهنية مستقلة" تضم (رابطة الصحفيين السوريين، اتحاد الصحفيين، وممثلين عن المؤسسات الإعلامية) تُعنى بتقييم الالتزام بمدونة السلوك والنظر في ادعاءات "التجاوزات المهنية" أو "خطاب التحريض"، بما يضمن الفصل بين العجز الإداري عن الترخيص وبين المخالفات التحريرية.
كما دعت الرابطة وزارة الإعلام إلى اعتماد "نهج الامتثال المرن" مع المؤسسات التي أبدت جدية في تصويب أوضاعها، وتفعيل "حق الاعتراض القانوني" ومنح مهلة إضافية لاستكمال التراخيص.
وحذرت الرابطة من أن أي إجراءات قانونية تطال المؤسسات "يجب ألا تنعكس سلبًا على الحقوق المادية أو السلامة القانونية للعاملين" طالما التزموا بمعايير العمل الصحفي. وأكدت استعدادها الكامل للقيام بدور الوسيط المهني المستقل لتقريب وجهات النظر بين الوزارة والمؤسسات المشمولة بالتعميم، داعية إلى سياسة "الحوار التشاركي" والحلول التفاوضية التي تضمن سيادة القانون دون المساس بروح العمل الإعلامي الحر والمسؤول.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة