فيضان الخابور يتحول إلى "تريند" مميت: أطفال الحسكة يغامرون بحياتهم وسط تحذيرات من الغرق


هذا الخبر بعنوان "“تريند” السباحة في فيضان الخابور.. مغامرة تهدد أطفال الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة الحسكة مؤخرًا ظاهرة مقلقة تتمثل في انتشار مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لأطفال وفتيان يقفزون من جسور نهر الخابور ويسبحون في مياهه المتدفقة، رغم دخوله مرحلة الفيضان وارتفاع منسوب الجريان إلى مستويات خطرة. تحولت هذه الممارسات إلى ما يشبه "التريند" بين المراهقين، حيث يتنافسون على تنفيذ قفزات من جسور معروفة داخل المدينة، مثل "البيروتي" و"المحافظة" و"العويصي"، وسط تشجيع متبادل عبر نشر الفيديوهات وتداولها على نطاق واسع، مما يثير قلق الأهالي والمهتمين بالشأن العام.
تزامن انتشار هذه الظاهرة مع ارتفاع منسوب مياه نهر الخابور بشكل كبير نتيجة الأمطار الغزيرة والسيول، حيث وصل معدل التدفق في الساعات الماضية إلى نحو 150 مترًا مكعبًا في الثانية. هذا الارتفاع أدى إلى غمر منازل في أحياء تقع على سرير النهر داخل المدينة. ورغم خطورة الوضع، يتعامل بعض الأطفال والفتيان مع الفيضان كفرصة للترفيه والمغامرة، غير مدركين لحجم المخاطر المرتبطة بسرعة التيار وقوة اندفاع المياه، بالإضافة إلى الأوحال والمواد التي تجرفها السيول. أصبحت الجسور نقاط تجمع يومية لهؤلاء، حيث يقفون في مجموعات لتصوير بعضهم أثناء القفز، في مشاهد تتكرر بشكل متزايد، مما يعزز انتشار الظاهرة ويشجع آخرين على تقليدها.
أفاد مراسل عنب بلدي بحدوث عدة حالات إنقاذ خلال الساعات الماضية، بعدما حاول عدد من الأطفال السباحة في النهر أثناء الفيضان، وكادوا أن يفقدوا حياتهم لولا تدخل الأهالي بشكل سريع. كما سجلت مناطق مختلفة من محافظة الحسكة، بينها الشدادي ورميلان، حالات وفاة خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة الغرق في السيول أو البرك المائية والمجاري، مما يعكس حجم الخطر الذي تفرضه الظروف الحالية. ويحذر مختصون من أن تكرار هذه الحوادث قد يؤدي إلى ارتفاع عدد الضحايا، خاصة في ظل استمرار تداول الفيديوهات التي تُظهر السباحة في النهر كنشاط ممتع، دون الإشارة إلى عواقبها المحتملة.
إبراهيم أحمد، أحد سكان حي غويران في الحسكة، وصف ما يحدث على ضفاف الخابور بأنه "مقلق جدًا"، مشيرًا إلى أنه شاهد بنفسه مجموعات من الأطفال يقفزون من الجسر ويجرفهم التيار لمسافات قبل أن يتمكنوا من الخروج بصعوبة. وأضاف أن الأهالي باتوا يعيشون حالة خوف يومي، خاصة مع غياب رقابة كافية على هذه التجمعات، لافتًا إلى أن بعض الأطفال يخرجون من منازلهم دون علم ذويهم للمشاركة في هذه الأنشطة الخطرة. من جهتها، عبّرت دلة محمد، وهي من سكان حي النشوة، عن قلقها من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشجيع هذه السلوكيات، موضحة أن الأطفال "يتفاخرون" بعدد المشاهدات والتعليقات التي تحصل عليها مقاطعهم. وترى أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة بهذا الشكل سابقًا، لكن انتشار الهواتف الذكية والتصوير المباشر جعلها أكثر خطورة، داعيةً الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات للحد منها، إلى جانب توعية الأهالي بضرورة متابعة أبنائهم بشكل أكبر.
من جانبه، حذر السباح المنقذ وخبير السلامة المائية علي جمعة من خطورة السباحة في الأنهار خلال فترات الفيضان، مؤكدًا أن سرعة الجريان المرتفعة تجعل التحكم بالحركة داخل المياه شبه مستحيل، حتى بالنسبة للسباحين الجيدين. وأوضح أن المياه في هذه الحالات تكون محمّلة بالطين والحجارة ومخلفات مختلفة، مما يزيد من احتمال الإصابات أو الغرق، فضلًا عن انخفاض الرؤية داخل الماء، الأمر الذي يعيق عمليات الإنقاذ. وأضاف أن القفز من الجسور يضاعف من خطورة الموقف، إذ قد يتعرض الشخص لارتطام قوي أو يُسحب مباشرة مع التيار، دون أن يتمكن من العودة إلى نقطة آمنة. ودعا جمعة الأهالي إلى تشديد الرقابة على أطفالهم، ومنعهم من الاقتراب من مجاري المياه، خاصة في ظل تكرار حوادث الغرق خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن "الفيضان ليس وقتًا للسباحة أو المغامرة".
في ظل تصاعد هذه الظاهرة، تتزايد الدعوات إلى إطلاق حملات توعية تستهدف الأطفال والمراهقين، تشرح مخاطر السباحة في الأنهار خلال الفيضانات، وتوضح أن ما يبدو "مغامرة ممتعة" قد يتحول في لحظات إلى مأساة. كما يطالب الأهالي بتكثيف وجود فرق الإنقاذ والدوريات قرب الجسور ومجاري الأنهار، لمنع التجمعات الخطرة، إضافة إلى فرض إجراءات تحدّ من الوصول إلى هذه المواقع خلال فترات ارتفاع منسوب المياه. وتبرز الحاجة أيضًا إلى دور المدارس والمؤسسات المحلية في نشر الوعي، عبر تنظيم جلسات توعوية وورش عمل تشرح مخاطر السيول والفيضانات، خاصة في المناطق التي تشهد تكرار هذه الظواهر.
يُذكر أن مدينة الحسكة شهدت خلال الساعات الماضية، ولا زالت، موجة فيضانات جديدة نتيجة ارتفاع منسوب نهر الخابور، ما أدى إلى غمر مئات المنازل في الأحياء القريبة من مجرى النهر، وإجبار مئات العائلات على النزوح للمرة الثانية خلال أقل من شهر، وسط تحذيرات من استمرار المخاطر في حال تواصل الهطولات المطرية. وتركزت الأضرار بشكل رئيسي في الأحياء المحاذية للنهر، مثل المريديان، النشوة الشرقية، الليلية، غويران، والعزيزية، حيث فاضت مياه الخابور على ضفتيه وغمرت سرير النهر بالكامل، قبل أن تمتد إلى داخل الأحياء السكنية، مخلفة مشاهد واسعة من الدمار والخسائر المادية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي