تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية: مخططات تهجير وإدانات دولية متزايدة


هذا الخبر بعنوان "الضفة الغربية تواجه موجة غير مسبوقة من عنف المستوطنين وسط تحذيرات أممية ودولية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعداً خطيراً في وتيرة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، والذي يتجلى في اقتحامات متكررة واعتداءات ممنهجة على الممتلكات، تشمل الحرق والاستيلاء. تأتي هذه الأعمال في سياق مخططات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى ضم الأراضي الفلسطينية، وتهجير سكانها الأصليين، وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض.
تتوالى التقارير اليومية عبر وسائل الإعلام الفلسطينية حول اقتحامات عصابات المستوطنين، المدعومة بحماية قوات الاحتلال، لبلدات ومدن فلسطينية، حيث يتم إضرام النيران في المنازل والممتلكات. كان أحدث هذه الاعتداءات ما شهدته منطقة واد الوطاوط في بلدة صوريف شمال الخليل، حيث يقوم المستوطنون ليلاً بحرق المنازل والأراضي الزراعية، متسببين في خسائر مادية فادحة وأضرار نفسية عميقة. يعيش الأهالي في هذه المناطق حالة من الترقب والخوف المستمر حتى ساعات الفجر.
يروي مصطفى غنيمات، أحد سكان المنطقة المتضررة، تفاصيل الاعتداء قائلاً: "اندلعت النيران في منزلي ومحيطه قرابة الثالثة فجراً، والتهمت جزءاً من ممتلكاتي". ويشير غنيمات إلى أن قوات الاحتلال تزيد من تفاقم الأزمة بحمايتها للمستوطنين، وتنفيذها لعمليات تفتيش داخل منازل الضحايا، ما يخلق حالة من الترهيب المزدوج، حيث يجد المتضرر نفسه تحت ضغط الاعتداء والمساءلة في آن واحد.
من جانبه، يؤكد جمال غنيمات أن هذه الانتهاكات ليست حوادث فردية أو معزولة، بل هي جزء من سياسة استنزاف تدريجية مستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات. تهدف هذه السياسة إلى السيطرة على الأرض من خلال خلق بيئة معيشية طاردة للسكان، قائمة على الخوف الدائم وانعدام الحماية، بالإضافة إلى ملاحقة كل من يحاول الدفاع عن ممتلكاته.
كشف رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى عن تصاعد كبير في اعتداءات المستوطنين، موضحاً أن هذه الاعتداءات استهدفت 24 قرية فلسطينية خلال الفترة ما بين 20 و24 من آذار الجاري، ضمن 11 موجة اعتداء. وقد أسفرت هذه الهجمات عن إصابة 23 فلسطينياً، وتضرر 17 منزلاً ومنشأة، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بـ 26 مركبة.
وأشار محمد مصطفى إلى أن هذه الاعتداءات تركزت بشكل خاص في محافظات نابلس ورام الله والخليل وبيت لحم. وطالب المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ إجراءات جدية وفورية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
من جانبها، أوضحت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية _ الإيرانية، التي دخلت أسبوعها الرابع، قد وفرت غطاءً لتكثيف هجمات المستوطنين. وتُنفذ هذه الهجمات تحت حماية قوات الاحتلال، في إطار ما وصفته الشبكة بـ "تبادل واضح للأدوار".
وقد وثقت الشبكة مقتل 34 فلسطينياً برصاص المستوطنين منذ مطلع عام 2026، وذلك خلال 18,595 اعتداء وصفتها بأنها "غير مسبوقة". واعتبرت الشبكة أن ما يجري يمثل مرحلة جديدة أكثر اتساعاً وخطورة في إرهاب المستوطنين، يهدد الوجود الفلسطيني، خاصة في ظل سياسات الضم والتهجير القسري المستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد هجّر الاحتلال الإسرائيلي قسراً ما لا يقل عن 694 فلسطينياً من منازلهم في الضفة الغربية خلال شهر كانون الثاني الماضي.
من جانبها، توضح أليغرا باتشيكو، مديرة اتحاد حماية الضفة الغربية (وهو تجمع لمنظمات غير حكومية تعمل على دعم التجمعات الفلسطينية المهددة بالتهجير)، أن اعتداءات المستوطنين ليست مجرد أفعال فردية، بل هي سياسة متعمدة تهدف إلى إفراغ الأراضي الفلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني، واستنزاف الموارد والأراضي من سكانها الأصليين. وتصرح باتشيكو قائلة: "كل الأنظار موجّهة إلى غزة عندما يتعلق الأمر بفلسطين، في حين نشهد تطهيراً عرقياً متواصلاً في الضفة الغربية".
أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجمات الأخيرة للمستوطنين في الضفة الغربية، داعياً إلى وقف فوري للتصعيد واتخاذ إجراءات ملموسة لحماية المدنيين وممتلكاتهم.
كما شهدت جلسة مجلس الأمن بشأن التطورات في فلسطين يوم الثلاثاء الماضي إدانات واسعة، حيث رفضت الدول العربية والأوروبية ومنظمة التعاون الإسلامي سياسات الضم والتطهير العرقي، ومحاولات تغيير التركيبة الديموغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تؤكد وزارة الخارجية الفلسطينية أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي تنتهك القانون الدولي وتشكل تهديداً لفرص تحقيق سلام عادل ودائم. وتشدد الوزارة على ضرورة تنفيذ القرارات الأممية التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال والاستقلال، ووقف الأنشطة الاستيطانية، وتفكيك المستوطنات، ووقف جرائم المستوطنين وإرهابهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة