شباب سوريا: عقدان في التعليم يواجهان البطالة.. استثمار حتمي في الأمن الاقتصادي البشري والتدريب المهني


هذا الخبر بعنوان "الشباب السوري يقضي قرابة عقدين في التعليم ويواجهون البطالة.. نحو الاستثمار في الأمن الاقتصادي البشري" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُبرز سراب علي أهمية ملف التعليم والتدريب التقني والمهني كركيزة أساسية لتعزيز «الأمن الاقتصادي البشري»، الذي يمكّن الأفراد من التكيف مع التحولات التكنولوجية والمتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي تُعيد تشكيل أسواق العمل، ويُسهم في الحفاظ على مصدر دخل مستدام. فبينما تُشكل شبكات الأمان الاجتماعي، كالدعم والإعانات، حاجزاً وقائياً يحمي الأفراد من الصدمات الاقتصادية المفاجئة، فإن التكامل بين منظومة التأهيل المهني وأنظمة الحماية الاجتماعية يُعد مقاربة ضرورية لبناء مجتمع أكثر مرونة واستقراراً. وفي السياق السوري تحديداً، حيث تُعاني المؤسسات من إهمال متراكم مقابل طموحات إعادة الإعمار، يقف الشباب على مفترق طرق مصيري حول قدرة التدريب المتاح على تأمين مستقبلهم في ظل هذه المتغيرات المتسارعة.
أوضح الدكتور أحمد نبيل خير بك، اختصاصي التنمية والسكان من جامعة اللاذقية، أن المشهد التدريبي في سوريا شهد خلال العام 2025 دفعة نوعية تمثلت في افتتاح «مركز تنمية الموارد البشرية والمهنية» في معظم المؤسسات العامة والخاصة، وتفعيل مديرية التنمية الإدارية الموجهة من قبل الوزارة في المحافظات. تهدف هذه المبادرات إلى تنظيم دورات لتنمية المهارات والقدرات السلوكية والمهنية، ما يعكس محاولة جادة لسد الفجوة بين مخرجات التدريب واحتياجات سوق العمل.
وفي تصريح لـ«الحرية»، أشار خير بك إلى أنه رغم هذه التحركات الإيجابية، لا يزال واقع مخرجات التعليم المهني والتقني في سوريا يواجه تحديات جسيمة. فالنظام الحالي لم يكن متوافقاً بشكل كافٍ مع متطلبات سوق العمل، حيث أدى التركيز التقليدي على التعليم النظري الجامعي وتهميش الدورات المهنية إلى خلل في هيكل سوق العمل. ففي الوقت الذي يتخرج فيه آلاف الشباب من الكليات ليجدوا فجوة كبيرة بين ما تعلموه وما هو مطلوب في الواقع، تُعاني المصانع والورش من نقص حاد في الفنيين المهرة.
وأوضح خير بك أن الأرقام تُشير إلى أن معظم الشباب السوري يقضون السنوات التعليمية من (18-25) عاماً دون إنتاج حقيقي، بل هي فترة لاكتساب المهارات والتعلم. ولكن هذه المهارات تحتاج إلى صقل ودمج بسوق العمل، ما يتيح فرصة مهمة أمام مسؤولي التدريب المهني لاستغلال هذه الفترات وتقديم مخرجات طلاب مهنية عالية الكفاءة. وتابع أن هنا يأتي دور التعليم المزدوج الذي بدأت سوريا بتطبيقه، حيث يتمكن الطالب من قضاء وقت في المدرسة أو الجامعة لتعلم النظرية ووقت آخر في التدريب لاكتساب الخبرة، ما يرفع من نسبة توظيفهم بعد التخرج بشكل كبير.
وفيما يتعلق بالتدريب ضمن الجامعات، أوضح خير بك أن الفجوة لا تزال واسعة بين ما تقدمه المناهج الأكاديمية وما يتطلبه القطاعان العام والخاص. فالجامعات السورية، رغم عراقتها، تُعاني من ضعف في ربط الجانب النظري بالجانب التطبيقي. وأضاف، حسب تقارير منظمة العمل الدولية، أن الحل لا يكمن فقط في تطوير المناهج بل في إشراك الطلاب في التطبيق العملي المهني المباشر حسب كل اختصاص.
أوضح خير بك أن «الأمن الاقتصادي البشري» لا يقتصر على توفير وظيفة فحسب، بل يمتد إلى قدرة الفرد على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية وتحقيق دخل مستدام. وهنا يبرز دور التعليم والتدريب التقني في التكيف مع هذه المتغيرات عبر إكساب الفرد مهارات تقنية قابلة للنقل، ما يسهل انتقاله بين القطاعات مع تطور المهن. بالإضافة إلى ذلك، يُسهم في تنويع مصادر الدخل من خلال تأهيل الأفراد لإنشاء مشاريع صغيرة ضمن برامج مثل «الاقتصاد الاجتماعي والتضامني» التي تنفذها المنظمات غير الحكومية في سوريا، ما يعزز الصمود الاقتصادي والمرونة المهنية عبر التعليم التقني المستمر، الذي يقلل من مخاطر البطالة الناتجة عن التغيرات الاقتصادية المفاجئة.
ولتحقيق ذلك، أكد خير بك على ضرورة الانتقال من الأساليب التقليدية إلى أنماط متطورة مثل: التدريب القائم على الكفاءات (CBT) حيث يُعتمد على إتقان المهارات بدلاً من النجاح النظري فقط، والتعلم القائم على العمل (WBL) ضمن نظام مزدوج يمكّن الطالب من التدرب في بيئات عمل حقيقية، ما يسهل اندماجه في سوق العمل. كما يجب أن تشمل معايير جودة التعليم والتدريب المهني مطابقة المناهج للمعايير العالمية، وتأهيل المدربين باستمرار، ووجود نظام اعتماد وترخيص للمراكز التدريبية يضمن جودة مخرجاتها.
أكد خير بك أنه لا يمكن للتعليم المهني مواكبة العصر دون تجهيز المؤسسات التعليمية بأحدث الوسائل، ومنها:
وبيّن خير بك أن هناك عدة تحديات يواجهها قطاع التدريب المهني، منها:
وختم خير بك بالقول: يقف مستقبل التعليم المهني في سوريا عند مفترق طرق. فالتحدي الأكبر يكمن في مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة محلياً ودولياً. فالاستمرار في التدريب على آلات قديمة ومناهج نظرية يُهدر الجهد والمال ويكرّس البطالة. أما الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، والشراكة مع القطاع الخاص، وتغيير النظرة المجتمعية، فهو الاستثمار الحقيقي في «الأمن الاقتصادي البشري» ومستقبل الاقتصاد الوطني. فبناء سوريا الجديدة لن يكون بالشهادات وحدها بل بأيادٍ ماهرة وعقول قادرة على الابتكار.
المصدر: أخبار سوريا الوطن١-الحرية
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سياسة