حدائق حلب بين الإهمال وتحديات الصيانة: دعوات لجهود مشتركة لإنقاذ المساحات الخضراء


هذا الخبر بعنوان "حدائق حلب تحت وطأة الإهمال.. تراجع الخدمات يهدد المساحات الخضراء" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت راما نسريني عن تدهور ملحوظ يشهده واقع حدائق مدينة حلب، حيث باتت ظاهرة حرق النفايات منتشرة بشكل واسع، في محاولة من بعض الأهالي للتخلص من أكوام القمامة وما يرافقها من حشرات وأمراض. إلا أن هذا السلوك، بحسب التقرير، يفاقم المشكلات البيئية عبر تلويث الهواء بالغازات السامة، ويزيد من خطر امتداد النيران إلى الأعشاب والشجيرات، ما قد يؤدي إلى حرائق واسعة تهدد المساحات الخضراء وتلحق أضراراً إضافية بالمرافق العامة.
وتأتي هذه الظاهرة ضمن سلسلة من مظاهر الإهمال التي تعاني منها حدائق المدينة، حيث تنتشر المقاعد المكسّرة بعد اقتلاع ألواحها الخشبية لاستخدامها في التدفئة خلال فصل الشتاء. كما تدهورت ألعاب الأطفال الحديدية التي أصابها الصدأ والتلف بفعل العوامل الجوية وغياب أعمال الصيانة على مدى سنوات طويلة، مما حوّلها إلى مصدر خطر مباشر على سلامة الأطفال بدلاً من أن تكون متنفساً آمناً لهم.
وفي هذا السياق، يؤكد علاء عز الدين حداد، الذي سبق له المشاركة في إعادة تأهيل عدد من ألعاب الأطفال في الحدائق، أن هذه المرافق تتطلب صيانة دورية سنوية للحفاظ على سلامتها. وأشار حداد إلى أن معظم حدائق المدينة لم تشهد أعمال صيانة حقيقية منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، معتبراً أن استمرار هذا الواقع قد حوّل بعض الألعاب إلى مصدر خطر يهدد الأطفال.
ويضيف حداد أن التدهور الحالي للحدائق يعود إلى تراكم الإهمال من الجهات المعنية خلال الأعوام الماضية، بالإضافة إلى سوء الاستخدام من قبل بعض الرواد، سواء من خلال تخريب المقاعد أو العبث بالمرافق العامة. وشدد على أهمية تكثيف حملات الرقابة والإشراف من قبل البلديات لحماية هذه المساحات، ومنع رمي النفايات أو حرقها داخل الحدائق. كما لفت إلى الحاجة الملحّة لتوسيع المساحات الخضراء في المدينة، وفرض إجراءات تنظيمية واضحة تضمن الحفاظ عليها، بما في ذلك تعميم نظام الحراسة وتطبيق القوانين التي تنظم دخول الحدائق وسلوك الزوار، على غرار ما هو معمول به في الحدائق الكبرى مثل الحديقة العامة وحديقة السبيل.
وفي رد رسمي، أكد مجلس مدينة حلب لصحيفة «الثورة السورية» أن عمال النظافة يقومون بترحيل القمامة بشكل يومي إلى المكبّات المخصصة، إضافة إلى توزيع سلال للمهملات في مختلف أرجاء الحدائق للحدّ من تراكم النفايات. وأشار المجلس أيضاً إلى تكثيف حملات التوعية عبر الكوادر الفنية المختصة لحثّ المواطنين على الالتزام بعدم حرق النفايات، بالتوازي مع جولات ميدانية لضابطة مديرية الحدائق وتنظيم الضبوط بحق المخالفين الذين يعتدون على الأملاك العامة.
وبيّن المجلس أن حملات التشجير تنفذ على ثلاث مراحل تشمل تشجير المحاور والمنصفات ومداخل المدينة، إضافة إلى إعادة تأهيل الحدائق القائمة. وأوضح أنه لا توجد ميزانية مستقلة مخصصة للحدائق، إذ يتم تأمين التمويل عبر المحافظة ومجلس المدينة. وأفاد بأنه جرى حتى الآن تأهيل وصيانة نحو عشرين حديقة من أصل 255 حديقة في حلب، فيما تتواصل الجهود لاستكمال أعمال الصيانة والتأهيل تباعاً.
في ظلّ ما تعانيه حدائق حلب من مظاهر الإهمال وتراجع مستوى الخدمات، تبقى هذه المساحات الخضراء حاجة أساسية للسكان، وخصوصاً الأطفال والعائلات الباحثة عن متنفس آمن في مدينة مثقلة بآثار السنوات الماضية. ورغم الجهود التي تبذلها الجهات المعنية لإعادة التأهيل والتشجير، يظلّ الحفاظ على هذه المرافق مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً مجتمعياً أكبر والتزاماً بالسلوكيات التي تصون الأملاك العامة وتضمن استدامتها، بما يسهم في تحسين الواقع البيئي وإعادة الحيوية إلى المشهد الحضري في المدينة.
يشار إلى أن اتفاقية التوءمة الموقعة بين محافظة حلب ومدينة غازي عنتاب تتضمن إعادة تأهيل عدد من المرافق العامة، وفي مقدّمتها مشروع تأهيل الحديقة العامة الواقعة في قلب المدينة، والتي تعد الأكبر من حيث المساحة بنحو 17 هكتاراً، حيث يُتوقع أن يسهم هذا المشروع في تحسين الواقع البيئي وتعزيز المساحات الخضراء بما ينعكس إيجاباً على المشهد الحضري للمدينة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي