كهرباء حمص: تحسن تدريجي يواجه فوارق صارخة بين الأحياء وتحديات إعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "كهرباء حمص…تحسن تدريجي وفوارق واضحة بين الأحياء رغم التحديات" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مدينة حمص التي أنهكتها سنوات الحرب، لا تزال قضية الكهرباء تشكل أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في الحياة اليومية للسكان. تتشابك في هذا الملف آثار الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية مع تحديات إعادة الإعمار ونقص الموارد، مما يخلق واقعاً معقداً يتسم بضعف التيار الكهربائي وتفاوت كبير في التغذية بين الأحياء، خصوصاً تلك التي تعرضت لأضرار جسيمة.
تشير تقديرات البنك الدولي إلى حجم الكارثة التي حلت بالبنية التحتية السورية، حيث شكلت الأضرار نحو 48% من إجمالي الخسائر المباشرة، بقيمة تقارب 52 مليار دولار. كما تضرر نحو ثلث رأس المال الثابت في البلاد، مع خسائر مادية مباشرة تجاوزت 108 مليارات دولار. ضمن هذا المشهد، كان قطاع الكهرباء من الأكثر تضرراً، إذ تعرضت محطات التوليد وخطوط النقل ومراكز التحويل للتدمير أو الإهمال، ما أدى إلى انهيار كبير في كفاءة الشبكة وارتفاع الفاقد الفني والتجاري. وتوضح تقارير حديثة أن سوريا تنتج اليوم نحو 1.6 غيغاواط فقط من الكهرباء، مقارنة بـ 9.5 غيغاواط قبل عام 2011، أي بانخفاض يقارب 80% من القدرة الإنتاجية.
في حمص، التي كانت إحدى أبرز ساحات المواجهات، ينعكس هذا الدمار بشكل مباشر على حياة السكان، حيث يظهر التباين واضحاً بين الأحياء. ففي حي دير بعلبة، يصف المواطن أحمد رحال الوضع بالصعب، مشيراً إلى أن التيار الكهربائي يعاني من ضعف شديد، ولا يصل بشكل كافٍ، وفي حال توفره يكون بجهد منخفض لا يتجاوز نحو 160 فولت، مما يحد من إمكانية استخدام الأجهزة الكهربائية والإضاءة بشكل فعال. وأكد رحال وجود فروقات واضحة بين الأحياء المتضررة وغير المتضررة في مستوى التغذية الكهربائية، حيث تعاني المناطق المتضررة من ضعف أكبر. ولفت إلى الضغط الكبير على البنية الكهربائية في الحي، مقترحاً توسيع البنية التحتية وزيادة قدرة التجهيزات كحل ضروري في ظل الكثافة السكانية المرتفعة.
على النقيض، يشير المواطن عبد القادر الخليل في حي الخالدية إلى تحسن نسبي في الخدمة، موضحاً أن الكهرباء باتت تصل وفق برنامج شبه ثابت بمعدل ساعتين وصل مقابل أربع ساعات قطع. وقد أحدث استقرار المواعيد فرقاً مهماً في حياة السكان، مما مكنهم من تنظيم استخدام المياه والأجهزة المنزلية بشكل أفضل. ورغم هذا التحسن الملحوظ مقارنة بالسابق، يرى الخليل أنه لا يزال غير كافٍ، معرباً عن أمله في تحسن أكبر يصل إلى مستوى الأحياء الأقل تضرراً، ومؤكداً استمرار الفروقات الواضحة بين الأحياء.
أما في حي التأمينات، فيبدو الوضع أكثر استقراراً نسبياً، حيث يوضح المواطن بلال السقا أن الكهرباء تحسنت بنسبة تقارب 70% مقارنة بالسابق، مع انتظام أكبر في ساعات التغذية، ما خفف جزئياً من معاناة السكان.
هذه الفوارق في حمص تعكس واقعاً أوسع على مستوى البلاد، حيث لا تزال مناطق كثيرة تعتمد على ساعتين إلى أربع ساعات كهرباء يومياً فقط في بعض الفترات، نتيجة تضرر الشبكة ونقص الوقود. ولا تقتصر الخسائر على التوليد، بل تمتد إلى شبكات النقل والتوزيع، التي تعاني من فاقد مرتفع بسبب الأعطال الفنية والاستجرار غير المشروع، مما يعني أن جزءاً كبيراً من الطاقة المنتجة لا يصل فعلياً إلى المستهلكين.
في هذا السياق، أفاد مضر جحواني، مسؤول طوارئ الكهرباء في حمص، أن واقع الشبكة الكهربائية في المدينة كان "تحت الصفر" خلال السنوات الماضية. وأوضح أن أعمال التأهيل التي جرت في أحياء مثل الخالدية والبياضة ساهمت في تحسين الواقع، لكن التحسن لا يزال تدريجياً، مؤكداً أن هذا القطاع يحتاج إلى وقت وجهد متواصل. وأشار جحواني إلى أن شبكة الكهرباء في حمص تعرضت لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب، وأن العمل جارٍ على إعادة مراكز التحويل بشكل تدريجي في الأحياء الأكثر تضرراً، حيث تم تنفيذ أعمال في مناطق العلو والذواق والخالدية والبياضة، إضافة إلى إعادة تشغيل خمسة مراكز تحويل في حي البياضة، مع تنفيذ أعمال سابقة في خليفة الحمود، ضمن خطة لإعادة تأهيل البنية التحتية.
وأكد جحواني أن ضعف التيار الكهربائي في بعض الأحياء، مثل جورة الشياح وكرم الشمشم، لا يعود إلى نقص التوليد، بل إلى مشكلات داخلية في الشبكة، أبرزها نقص عدد مراكز التحويل والتوسع في الشبكة، إلى جانب تأثير العشوائيات والتعديات. وبين أن التقنين الكهربائي في حمص يطبق بشكل موحد دون تمييز بين الأحياء، باستثناء بعض المناطق الصناعية مثل حسياء التي تحتاج إلى تغذية أكبر. وأوضح أن ساعات التغذية الكهربائية ترتبط بكمية التوليد وتوفر الغاز، حيث قد تتجاوز في بعض الأحيان ما بين 15 و20 ساعة يومياً، بينما تنخفض في أوقات أخرى إلى نحو 10 ساعات، ما ينعكس على برنامج التقنين الذي يصل إلى ساعتين وصل مقابل أربع ساعات قطع.
وحذر جحواني من أن مراكز التحويل العاملة حالياً تتعرض لضغط كبير يفوق طاقتها، نتيجة نقص عددها وتأثير العشوائيات، مما قد يؤثر على استقرار الشبكة مستقبلاً. وفيما يتعلق بالفاقد الكهربائي، أفاد بأنه يبلغ نحو 70% نتيجة تضرر الشبكة والبنية التحتية في المناطق المتضررة، إضافة إلى الاستجرار غير المشروع، مقابل نحو 30% فقط استجرار نظامي. وأوضح أن الفرق الفنية تعمل على الحد من الاستجرار غير المشروع عبر مد كابلات وتركيب علب جدارية في الشوارع المتضررة، بهدف تنظيم الاستجرار الكهربائي وتحفيز المواطنين على الحصول على اشتراكات نظامية. كما أشار إلى أن تحصيل فواتير الكهرباء يواجه صعوبات، خاصة في المناطق الفقيرة والمتضررة، بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، داعياً المواطنين إلى تحسين نسبة التحصيل.
واختتم جحواني بالتأكيد على أن خطة العمل الحالية تقوم على التقدم "خطوة خطوة" في الأحياء المتضررة، من خلال إدخال الشبكات النظامية وتركيب العدادات والكابلات، وزيادة عدد مراكز التحويل. وقد نفذت الأعمال في الخالدية والعلو والذواق وخليفة الحمود، على أن تشمل المرحلة المقبلة كرومة ومنطقة المستوصف. وشدد على أن تحسن واقع الكهرباء في حمص قادم، لكنه يحتاج إلى صبر، في ظل حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، مؤكداً أن إعادة الإعمار تتطلب وقتاً وجهداً، وأن "ألف عامل لا يمكن أن يعوضوا حجم التخريب الذي تراكم خلال 14 عاماً"، داعياً إلى تعاون المواطنين للمساعدة في تحسين الواقع الخدمي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي