مبعوث أمريكي يقترح إحياء "مشروع البحار الأربعة" في سوريا كبديل استراتيجي لمضيق هرمز


هذا الخبر بعنوان "من سوريا.. براك يستعيد مشروع “البحار الأربعة” بديلًا عن “هرمز”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صرح المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس براك، بأن منطقة الشرق الأوسط تشهد "لحظة تاريخية استثنائية" تتمتع فيها سوريا بإمكانات روحية وجغرافية وجيوسياسية تؤهلها لتكون جزءًا أساسيًا من حل المعضلة القائمة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
جاءت تصريحات براك هذه خلال مؤتمر حواري استضافه المجلس الأطلسي الأمريكي ومجلس الأعمال الأمريكي السوري في العاصمة الأمريكية واشنطن، وحضرته عنب بلدي، وذلك يوم الخميس الموافق 26 من آذار. شهد المؤتمر مشاركة واسعة من شركات طاقة وبترول وتقنيات أمريكية، بالإضافة إلى الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، ومبعوث سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، ومساعد نائب وزير الخارجية الأمريكي جاكوب أ ماكغي.
تثير التوترات المستمرة في مضيق هرمز، لا سيما مع استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ورد طهران عليها، مخاوف جدية بشأن استقرار صادرات النفط والغاز من المنطقة، وتداعيات أي اضطراب محتمل على الأسواق العالمية.
وفي سياق البحث عن بدائل، يرى المبعوث توماس براك أن الفرص لا تقتصر على إنتاج النفط والغاز فحسب، بل تمتد لتشمل خطوط الأنابيب. إلا أنه أشار إلى أن هذه الخطوط لم تعمل بكفاءة تاريخيًا، حيث لم تُستخدم سوى بنسبة 30% تقريبًا من طاقتها في المنطقة، عازيًا ذلك إلى الحروب المتواصلة، والانقطاعات الأمنية، وضعف البنية التحتية، ونقص الاستثمارات الرأسمالية.
ومع ذلك، أوضح المبعوث الأمريكي أن هذه "الفرصة الاستثنائية" تبرز اليوم نتيجة للتحديات الجسيمة، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة، حيث يمثل كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر معضلة كبرى. لذا، شدد على ضرورة إيجاد مسار بديل يقدم حلاً مختلفًا لهذه الأزمة.
وأشار براك، وفقًا لما ترجمته عنب بلدي، إلى تقاطع خطوط الأنابيب المحلية والدولية في سوريا، لافتًا إلى وجود مشروع سابق عُرف باسم "مشروع البحار الأربعة" طُرح في عهد نظام الأسد المخلوع. يهدف هذا المشروع إلى تحويل سوريا إلى حلقة وصل استراتيجية بين الخليج العربي، وبحر قزوين، والبحر المتوسط، والبحر الأسود، مما يجعل تركيا وسوريا مركزًا محوريًا لإعادة توزيع الطاقة.
تجدر الإشارة إلى أن مشروع "ربط البحار الأربعة" كان مقترحًا قدمه الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول في عام 2009، خلال زيارة له إلى سوريا ولقائه رئيس النظام السابق بشار الأسد. وقد أعلن غول حينها عن رغبته في تعاون غير محدود بين أنقرة ودمشق، داعيًا الأسد إلى "ربط البحار الأربعة المحيطة بدول سوريا وتركيا وإيران والعراق لتصبح نقطة ربط تجارية عالمية".
تحت عنوان "البعد الجيوسياسي للطاقة"، أكد براك أن "مصير سوريا مرتبط بكل ما يجري حولها". وأوضح للحاضرين في المؤتمر أن قطاع الطاقة شهد تحولًا جيوسياسيًا، حيث انتقل التركيز من التوزيع إلى الأمن. وتساءل عن سبب هذا التركيز على الأمن، خاصة في هذه المنطقة، مجيبًا بأن الممرات المائية، التي كانت محاور رئيسية لتوزيع الطاقة، باتت اليوم تتطلب الأمان والحماية، مما يستدعي التفكير في بدائل أخرى.
ولفت المبعوث الأمريكي إلى الأهمية البالغة للحدود البرية لسوريا وموقعها الجغرافي الممتد من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب، معتبرًا ذلك عاملًا لافتًا للغاية.
من منظور "الرؤية الاستثمارية وتقييم المخاطر"، وبحكم خبرته السابقة في إدارة شركة استثمار خاصة، تناول براك المسألة من زاوية استثمارية، متسائلًا عن متطلبات استثمار مئات الملايين من الدولارات في سوريا، وعن المخاطر والفوائد المحتملة، وكيفية التحوط لهذه المخاطر، وأين يمكن توجيه الاستثمار. في هذا السياق، قدم المبعوث ما أسماه "برنامج الرعاية السوري"، وهو مفهوم نادر الطرح في العروض الترويجية، كما تطرق إلى تقييم التهديدات الداخلية والخارجية.
وقسّم براك التحديات والمخاطر إلى فئتين: داخلية، حيث لا يزال النظام في طور التشكّل ويحتاج إلى تحديد واضح للنظام القانوني، وآليات تقاسم النفط، والمعايير والمؤشرات. وخارجية، حيث لا تزال هناك أطراف معادية، متسائلًا عن دور إيران وروسيا والدول المجاورة مثل العراق وتركيا، مشيرًا إلى أن لكل منها تحدياته الخاصة.
في سياق "التحولات الجيوسياسية والفرص الحالية"، أكد المبعوث الأمريكي أن الفرصة سانحة اليوم، وأن الفريق العامل في سوريا هو الأفضل في الميدان. وصرح براك بأن "أصعب المراحل، وهي التوافقات الجيوسياسية، قد تم تجاوزها، ومعظم العقوبات رُفعت، وعاد البنك المركزي السوري إلى الواجهة".
وأضاف براك أنه ربما تجد عملية "الغضب الملحمي" (الأمريكية ضد إيران) طريقها إلى الحل، مؤكدًا: "لكننا لم نعد نواجه التحديات نفسها الموجودة في أماكن أخرى، مثل حزب الله في لبنان، أو الميليشيات في العراق، أو حماس في مناطق أخرى، أو الحوثيين في اليمن".
ويرى براك أن هذا الوضع يخلق حالة من التوافق وإعادة التشكيل، مما يتيح للمشاركين في هذا المؤتمر الحواري فرصة ليكونوا جزءًا من المرحلة المقبلة التي تتطلب روح المبادرة، والتركيز على الطاقة، والخبرة الأكاديمية.
وفيما يتعلق بوضع مضيق هرمز، فإن هذا الممر الحيوي مفتوح حاليًا أمام حركة الطاقة العالمية بطريقة أقرب إلى "المرور الانتقائي" بدل الإغلاق الكامل. وتشترط طهران التنسيق المسبق لبعض السفن وتسمح بعبور الدول غير المنخرطة في النزاع، مقابل تهديدات بتلغيم الممرات في حال توسع الحرب.
يأتي هذا الوضع في أعقاب حملة عسكرية أمريكية- إسرائيلية تضمنت قصف مقرات عسكرية ومدنية في إيران، استهدفت قياداتها، بينما ردت طهران بشن هجمات استهدفت دولًا في الشرق الأوسط ومصالح أمريكية وسفنًا وبنى تحتية.
في المقابل، تتواصل المساعي الدبلوماسية، حيث أجلت واشنطن ضربات إضافية وفتحت نافذة تفاوض قصيرة مع طهران، وسط تحذيرات دولية واسعة من تهديد حرية الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. يأتي ذلك بعد تسجيل هجمات متكررة على السفن وتراجع حركة الشحن من المضيق المائي الذي يمر عبره 20% من إنتاج النفط العالمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة