منظمة "شفق" تطلق مشروعاً لترميم 300 منزل في حاس بإدلب لدعم عودة النازحين بشراكة أممية


هذا الخبر بعنوان "حاس: البدء بترميم 300 منزل تمهيداً لعودة النازحين" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلقت منظمة "شفق" مشروعاً حيوياً جديداً يهدف إلى ترميم 300 منزل في بلدة حاس الواقعة بريف إدلب الجنوبي. يأتي هذا المشروع بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) وصندوق التمويل الإنساني لسوريا (SHF)، ويمثل إحدى أبرز المبادرات الرامية إلى دعم عودة الأهالي النازحين إلى مناطقهم التي شهدت دماراً واسعاً جراء قصف النظام السوري خلال السنوات الماضية.
يعتمد المشروع على آلية مبتكرة تُعرف بـ "النقد من أجل المأوى"، حيث يقدم دعماً مالياً مباشراً للأسر المتضررة، مما يمكّنها من إعادة تأهيل منازلها بما يتناسب مع احتياجاتها الخاصة، مع توفير متابعة فنية دقيقة لضمان جودة أعمال الترميم. يستهدف هذا المشروع المنازل التي تعرضت لأضرار متفاوتة، تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة، في مسعى لإعادة نبض الحياة إلى واحدة من أكثر المناطق تضرراً في ريف إدلب.
وفي حديث خاص لموقع سوريا 24، أوضح سليم الجرك، منسق الإعلام والتواصل في منظمة "شفق"، أن المشروع يتجاوز مجرد إعادة تأهيل المساكن. فهو يهدف بشكل أعمق إلى تمكين الأهالي من العودة والاستقرار في مناطقهم الأصلية، والمساهمة في تحسين ظروفهم المعيشية بشكل عام. وأضاف الجرك أن إشراك المستفيدين مباشرة في تنفيذ أعمال الترميم يعزز من شعورهم بالاستقرار والانتماء لمناطقهم، ويمنحهم قدرة أكبر على إعادة بناء حياتهم ومستقبلهم.
لا تقتصر جهود هذا المشروع على ترميم المنازل فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين البنية التحتية الأساسية المرتبطة بها، مثل شبكات المياه والآبار. يُعد هذا الجانب عاملاً حاسماً في جعل عملية العودة ممكنة ومستدامة، خاصة في ظل التدهور الكبير الذي طال الخدمات الأساسية في المنطقة. ومن المقرر أن يستمر تنفيذ المشروع حتى شهر آب من العام الجاري.
تُصنف مناطق ريف إدلب الجنوبي، بما في ذلك بلدة حاس، ضمن الأكثر تضرراً من حملات القصف المكثفة التي شنها النظام السوري وحلفاؤه، لا سيما خلال عامي 2019 و2020. وقد أسفرت هذه الحملات عن دمار واسع النطاق في البنية التحتية والمنازل. وتشير تقديرات منظمات إنسانية إلى أن نسب الدمار في بعض بلدات المنطقة قد تجاوزت 60 إلى 80 بالمئة، مما جعل عودة الأهالي إلى ديارهم عملية معقدة وذات تكلفة باهظة.
على الرغم من تحرير المنطقة، لا تزال عودة السكان تواجه جملة من التحديات الجسيمة. من أبرز هذه التحديات الارتفاع الهائل في تكاليف مواد البناء، حيث تضاعفت أسعار الإسمنت والحديد عدة مرات مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات. يضاف إلى ذلك ضعف القدرة الشرائية للسكان وغياب مصادر الدخل المستقرة. كما أن عدداً كبيراً من المنازل يتطلب إعادة تأهيل شبه كاملة، وهو ما يفوق بكثير إمكانيات معظم العائلات المتضررة.
في هذا السياق، أدلى أبو محمد، أحد أهالي بلدة حاس، بمداخلة لموقع سوريا 24 قائلاً: "تضرر بيتنا بشكل كبير خلال القصف، ومنذ وقت النزوح ونحن نحلم بالعودة، لكن تكلفة الترميم كانت أكبر بكثير من قدرتنا. مثل هذه المشاريع تمنحنا أملاً حقيقياً، لأنها تساعدنا على الرجوع والعيش بكرامة بدلاً من البقاء في المخيمات". وأضاف: "حتى لو كان الدعم جزئياً، فإنه يخفف عبئاً كبيراً، لأن أسعار مواد البناء مرتفعة جداً، ولا يمكن لأي عائلة الاعتماد على نفسها في ظل الظروف الراهنة".
تبرز أهمية هذه المشاريع كونها لا تقتصر على المساهمة في إعادة إعمار المنازل فحسب، بل تلعب دوراً محورياً في استعادة الاستقرار المجتمعي، والحد من الاعتماد على المخيمات، وتهيئة بيئة أكثر أماناً للسكان. ويأتي ذلك خاصة مع الارتباط الوثيق بين العودة وتوفر الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
في ظل الدمار الواسع والتحديات الاقتصادية الخانقة، تُشكل مشاريع ترميم المنازل في ريف إدلب الجنوبي شريان حياة حقيقياً لآلاف العائلات النازحة. إنها تفتح الباب أمام عودة تدريجية إلى المناطق الأصلية، وتعيد إحياء مجتمعات أنهكتها سنوات الحرب، وذلك على الرغم من استمرار العقبات التي تجعل طريق العودة طويلاً وشاقاً.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي