رحيل أحمد قعبور: وداع أيقونة الأغنية الملتزمة وصوت "أناديكم" الذي سكن وجدان السوريين


هذا الخبر بعنوان "أحمد قعبور.. رحيل صاحب النداء الذي حفظه السوريون" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ودّع العالم العربي اليوم، الخميس 26 من آذار، الفنان والملحن اللبناني الكبير أحمد قعبور، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 71 عامًا بعد صراع مع مرض السرطان. ترك قعبور خلفه مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، تميزت بارتباطها الوثيق بالأغنية الملتزمة والقضايا الإنسانية العادلة في المنطقة. لقد ظل اسمه وصوته وألحانه جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية والسياسية، مجسدًا نموذج الفنان الذي سخّر فنه لخدمة الإنسان وقضاياه المحقة.
بالنسبة للسوريين، كان صوت أحمد قعبور مألوفًا يتجاوز حدود اسمه الشخصي، حيث ارتبط وجدانهم بشكل عميق بلحنه الأشهر "أناديكم". هذه الأغنية تحولت على مدار سنوات طويلة إلى نشيد حاضر بقوة في المحافل الوطنية والاجتماعية السورية، معبرة عن تطلعاتهم وآمالهم.
تعد أغنية "أناديكم" لحنًا أيقونيًا في مسيرة قعبور، وقد لحنها وهو في التاسعة عشرة من عمره عام 1975، مستلهمًا كلماتها من نص للشاعر الفلسطيني توفيق زياد. لم تكن هذه الأغنية مجرد عمل فني عابر، بل غدت رمزًا للصمود والبقاء، وترسخت في الذاكرة السمعية للسوريين، حيث كانت تُبث في الإذاعات وتُردد في المدارس والفعاليات الشعبية، ليصبح لحنها مرادفًا لمعاني التمسك بالأرض والكرامة.
ولد أحمد قعبور في بيروت عام 1955، وعاش تفاصيل الحرب والسلم في مدينته التي تغنى بها في أغنيته الشهيرة "يا ست الدنيا يا بيروت". تميزت مسيرته الفنية بانحيازه الدائم للمهمشين والفقراء، فكان فنه مرآة تعكس الواقع المعاش بعيدًا عن الأنماط التجارية السائدة. لم يقتصر عطاؤه على الأغاني الثورية والحماسية، بل امتد ليشمل أغاني الأطفال، ومن أبرزها أغنية "علّوش". كما شارك في العديد من الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية في لبنان، مقدمًا بذلك نموذجًا للفنان الشامل المتفاعل مع قضايا مجتمعه.
امتدت مسيرة قعبور الفنية لأكثر من خمسة عقود، وفي عام 2016، حظي بتكريم رفيع حيث نال "جائزة القدس للثقافة والإبداع" تقديرًا لدوره البارز في الإبداع المقاوم وحضوره اللافت في الأغاني التي تناولت القدس وفلسطين. هذا التكريم رسّخ مكانته كواحد من أبرز الأصوات التي وظفت الفن وسيلة للدفاع عن الذاكرة والحق.
على الرغم من الحضور السياسي الواضح في أغنياته، استطاع قعبور أن يحقق توازنًا فريدًا بين اللحن البسيط المفعم بالعنفوان والكلمة العميقة. ولم يحصره تخصصه في الشأن اللبناني والفلسطيني عن تحقيق تأثير عابر للحدود، لا سيما في سوريا التي رأت في ألحانه تجسيدًا لتطلعاتها الإنسانية والوطنية. لقد عاصر قعبور تحولات كبرى في المشهد السياسي العربي، وبقي محافظًا على هويته الفنية التي ترفض المهادنة، مما أكسبه مكانة خاصة لدى المثقفين والجمهور العام على حد سواء.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة