أزمة الكهرباء في ريف دمشق: الأمبيرات "بديل قسري" واستغلال واسع يثقل كاهل الأهالي


هذا الخبر بعنوان "ريف دمشق: الأمبيرات بديل قسري للكهرباء .. استغلال واسع وخدمة متردية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدن وبلدات ريف دمشق أزمة كهرباء حادة، مما اضطر السكان للاعتماد شبه الكلي على اشتراكات الأمبيرات كحل قسري. يأتي هذا في ظل غياب شبه تام للشبكة الكهربائية الرسمية، نتيجة الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، وما صاحب ذلك من أعمال تخريب وسرقة استهدفت المحولات وخطوط الكهرباء.
تحولت خدمة الأمبيرات، التي كان يُفترض أن تكون حلاً مؤقتاً، إلى واقع يومي مفروض على الأهالي. تتسم هذه الخدمة بتفاوت كبير في الأسعار بين المناطق المختلفة، إضافة إلى غياب الرقابة الفعالة على مزودي الخدمة، الأمر الذي أفسح المجال أمام استغلال واسع للسكان، الذين يجدون أنفسهم مضطرين للدفع رغم تدني مستوى الخدمة المقدمة.
كشف استبيان أجراه المكتب الإعلامي في مدينة داريا عن تباين كبير في أسعار اشتراكات الأمبيرات. تتراوح قيمة الأمبير الواحد بين 5 آلاف و11 ألف ليرة سورية، بفارق يصل إلى 6 آلاف ليرة بين المناطق. على سبيل المثال، يتراوح السعر في دوما بين 5000 و6000 ليرة، بينما يصل إلى 7500 ليرة في كل من المليحة وعربين وكفربطنا. ويرتفع السعر ليبلغ 8500 ليرة في ضاحية حرستا، و9000 ليرة في داريا والمعضمية والحتيتة، ويصل إلى 10 آلاف ليرة في جنوب دمشق وصحنايا، وأخيراً 11 ألف ليرة في قدسيا.
يعكس هذا التفاوت الصارخ في التسعير حالة الفوضى التي تسيطر على هذا القطاع، حيث يحدد أصحاب المولدات الأسعار بشكل فردي ودون معايير واضحة. يستغل هؤلاء حاجة الأهالي الماسة للكهرباء، محولين هذه الخدمة إلى مصدر أرباح طائلة على حساب السكان. ومن اللافت أن أسعار اشتراكات الأمبيرات لم تتغير، رغم انخفاض أسعار المازوت.
لا تقتصر المشكلة على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تمتد لتشمل تدني جودة الخدمة. يشكو الأهالي من ضعف التيار الكهربائي وعدم استقراره، مما يتسبب في أعطال متكررة للأجهزة المنزلية، بالإضافة إلى تقنين غير منتظم وانقطاعات مفاجئة، كل ذلك رغم التكاليف الباهظة. وتعتمد شبكات الأمبيرات في كثير من الأحيان على أعمدة الكهرباء العامة، في استخدام عشوائي يزيد من مخاطر الأعطال والحوادث، في ظل غياب الصيانة والإشراف الفني.
تصف آية، إحدى سكان مدينة داريا، الوضع في حديثها لموقع سوريا 24، مشيرة إلى أن المدينة تعاني نقصاً حاداً في المحولات الكهربائية. وأوضحت أن "عدد المحولات قليل جداً وعليها ضغط كبير، وغالباً ما تتعرض للأعطال والانفجارات، حتى بعد إصلاحها مباشرة". ولفتت إلى أن تكلفة إصلاح المحول الواحد قد تصل إلى 2500 دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة الجهات المحلية على تحمله بشكل مستمر.
وأضافت آية أن الكهرباء النظامية لا تصل إلى أجزاء واسعة من المدينة، مؤكدة أن "أكثر من نصف داريا، خاصة بعد ساحة شريدي، لا توجد فيه شبكة كهرباء أساساً"، مما يجبر الأهالي على الاعتماد الكلي على الأمبيرات. ووصفت آية واقع الخدمة بأنه "غير مستقر إطلاقاً"، حيث تصل الكهرباء أحياناً بجهد مرتفع يتسبب في تلف الأجهزة، وأحياناً بجهد ضعيف لا يكفي لتشغيل الاحتياجات الأساسية. وأشارت إلى أن فاتورة اشتراك أمبير الكهرباء تشكل عبئاً كبيراً على العائلات، حيث تصل تكلفة الاستهلاك لعائلتها إلى نحو 250 ألف ليرة أسبوعياً، رغم اقتصار الاستخدام على الإنارة وبعض الاحتياجات البسيطة، وفي ظل غياب مصادر دخل كافية. واختتمت قائلة: "نحن مضطرون للدفع، حتى لو كانت الخدمة سيئة، لأن البديل هو الظلام".
تعكس هذه الشهادة واقع آلاف العائلات في ريف دمشق، التي أصبحت رهينة لمزودي الأمبيرات، في ظل غياب بدائل حقيقية وعدم قدرة الجهات المعنية على إعادة تأهيل شبكة الكهرباء بشكل شامل. وتشير تقديرات محلية إلى أن مئات المحولات الكهربائية في ريف دمشق تعرضت للتدمير أو السرقة خلال سنوات الحرب، مما أدى إلى انهيار شبه كامل في منظومة الكهرباء، وجعل إعادة تشغيلها عملية مكلفة ومعقدة، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد والمعدات اللازمة للصيانة.
تواصل موقع سوريا 24 مع مجلس مدينة داريا للاطلاع على شكاوى الأهالي ومتابعة ملف شركات الأمبيرات. وأفاد رائد عبيد، رئيس المجلس المحلي، بأن الموضوع قيد المتابعة، وأن هناك جهوداً لوضع حد لتفاوت الأسعار بين المناطق وضمان الالتزام بسعر منطقي ومناسب للأهالي. في ظل هذا الواقع، تتحول الأمبيرات من حل إسعافي إلى عبء دائم يثقل كاهل السكان، وسط استغلال واضح وتدني في مستوى الخدمة. هذا الوضع يعكس عمق أزمة البنية التحتية في ريف دمشق، ويطرح تساؤلات جدية حول غياب الحلول المستدامة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، الذي يُعد من أبرز مقومات الحياة والاستقرار.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي