لجنة تحقيق دولية تكشف فظائع السويداء: مقتل 1700 ونزوح 200 ألف وانتهاكات ترقى لجرائم حرب


هذا الخبر بعنوان "لجنة التحقيق الدولية توثق مقتل 1700 شخص ونزوح 200 ألف في أحداث السويداء" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، يوم الجمعة، تقريراً مفصلاً يسلط الضوء على أعمال العنف المروعة التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو/تموز الماضي. وقد كشف التقرير عن مقتل ما يزيد عن 1700 شخص ونزوح قرابة 200 ألف مدني من منازلهم نتيجة لهذه الأحداث. اعتمد التقرير في خلاصاته على 409 شهادات مباشرة من ناجين وشهود عيان، بالإضافة إلى زيارات ميدانية أجراها المحققون للمناطق الأكثر تضرراً، حيث وثقوا دماراً واسع النطاق، لا سيما في القرى الدرزية التي تعرضت لإحراق عشرات الآلاف من المنازل والمحلات التجارية ودور العبادة.
وفي هذا السياق، صرح رئيس اللجنة، باولو سيرجيو بينهيرو، بأن "وحشية أعمال العنف والانتهاكات في السويداء تبعث على قلق بالغ، وتستوجب محاسبة جميع الجناة، أياً كانت انتماءاتهم أو رتبهم، بهدف استعادة الثقة بين المجتمعات المتضررة وفتح حوار لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه الأزمة". ووفقاً للتقرير، تضمنت الانتهاكات الموثقة عمليات إعدام وتعذيب وعنفاً جنسياً، بالإضافة إلى حرق واسع النطاق للمنازل، مشيراً إلى أن بعض هذه الأعمال قد يُصنف كجرائم حرب، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية بعد استكمال التحقيقات.
وقد فصلت اللجنة ثلاث موجات متتالية من العنف اجتاحت السويداء:
الموجة الأولى (14–16 يوليو): شهدت ارتكاب القوات الحكومية، بمشاركة مقاتلين عشائريين، انتهاكات جسيمة ضد المدنيين الدروز. شملت هذه الانتهاكات القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي والنهب، بالإضافة إلى فصل الرجال عن النساء والأطفال وتنفيذ عمليات إعدام.
الموجة الثانية (17 يوليو): في أعقاب انسحاب القوات الحكومية والغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت السويداء ودمشق، شنت جماعات مسلحة درزية هجمات على المدنيين البدو. أسفرت هذه الهجمات عن نزوح كامل لمجتمع البدو من المناطق المتأثرة، ورافقها أعمال قتل وتعذيب وتهجير قسري ونهب.
الموجة الثالثة (17–19 يوليو): نفذها مقاتلون عشائريون ضد المدنيين الدروز، بدافع الانتقام. تم خلالها إحراق ونهب المنازل والمحلات التجارية والمواقع الدينية في حوالي 35 قرية. كما تضمنت هذه الموجة قتل واختطاف مدنيين، وشهدت انضمام بعض أفراد القوات الحكومية إلى الهجمات بعد خلع زيهم العسكري.
وأكد التقرير أن كل موجة من موجات العنف المذكورة تزامنت مع خطاب طائفي مسيء، حيث تم استهداف المدنيين بناءً على هويتهم الدينية والعرقية، بالإضافة إلى العمر والنوع الاجتماعي. كما لفت التقرير إلى امتلاء المستشفيات بالضحايا وتراكم الجثث مع استمرار أعمال العنف.
وشددت اللجنة على الأهمية القصوى لتحقيق العدالة وإعادة بناء العلاقات بين الطوائف المتضررة، مؤكدة أن الانتهاكات التي ارتكبتها كل من القوات الحكومية والجماعات المسلحة قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب، وتتطلب إجراء تحقيقات سريعة وفعالة.
ووفقاً للإحصائيات الواردة في التقرير، بلغ عدد القتلى من المجتمع الدرزي 1190 رجلاً و99 امرأة و22 فتى و31 فتاة. أما من المجتمع البدوي، فقد قُتل 53 رجلاً و9 نساء و5 فتيان و3 فتيات. كما أشار التقرير إلى مقتل ما لا يقل عن 225 عنصراً من القوات الحكومية، معظمهم نتيجة لغارات إسرائيلية، بالإضافة إلى تسجيل ضحايا إضافيين من العشائر. ولا يزال حوالي 150 شخصاً، من المدنيين وعناصر الحكومة والبدو، في عداد المفقودين.
كما تطرق التقرير إلى أعمال عنف جنسي استهدفت النساء والفتيات من الطائفتين الدرزية والبدوية، وشملت حالات اغتصاب، مؤكداً استمرار التحقيقات لتحديد النطاق الكامل لهذه الانتهاكات.
وأفاد التقرير باستمرار النزوح القسري، حيث لم يتمكن حوالي 155 ألف مدني، غالبيتهم من القرى الدرزية التي تعرضت للحرق، من العودة إلى ديارهم. وفي المقابل، يعيش جميع السكان البدو تقريباً في ملاجئ مؤقتة وغير ملائمة، وذلك بعد مرور ثمانية أشهر على وقوع الأحداث.
وأكدت اللجنة على مسؤولية الدولة الأساسية في حماية المدنيين، وطالبت الجماعات المسلحة الدرزية بمحاسبة عناصرها وضمان حق النازحين في العودة الآمنة. كما حثت جميع الأطراف المعنية على تكثيف جهودها لحماية المدنيين وإيجاد حلول للأزمة.
ولفت التقرير أيضاً إلى تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف، وانتشار واسع للمعلومات المضللة، مما أدى إلى تعميق الانقسامات وجعل عملية المصالحة أكثر تعقيداً.
واختتمت اللجنة تقريرها بدعوة إلى بذل جهود مكثفة لضمان المساءلة، وتعزيز بناء الثقة والمصالحة بين المجتمعات. كما دعت المجتمع الدولي إلى الالتزام بدعم الحكومة السورية في تنفيذ التوصيات، ووقف جميع الأعمال الخارجية التي تهدد استقرار المنطقة وسلامة المدنيين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة