وقفة احتجاجية في الهول تطالب بالإفراج عن محتجزين بسجون “قسد” وتشدد على إدراج ملفهم بالتسويات السياسية


هذا الخبر بعنوان "الهول.. وقفة تطالب بالإفراج عن المحتجزين في سجون “قسد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت بلدة الهول، الواقعة في ريف محافظة الحسكة الجنوبي الشرقي، يوم الجمعة 27 من آذار، وقفة احتجاجية حاشدة نظمها أهالي المنطقة. جاء هذا التحرك للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم المحتجزين في سجون “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في ظل تصاعد المطالبات بإنهاء ملف الاحتجاز القسري وفتح مسار قانوني واضح يضمن حقوق المحتجزين وعائلاتهم.
خلال الوقفة، رفع المحتجون شعارات قوية تؤكد رفضهم القاطع لاستمرار احتجاز أبنائهم دون محاكمات عادلة أو إجراءات قانونية شفافة. اعتبر الأهالي أن هذا الملف يمثل قضية إنسانية ملحّة تمس آلاف العائلات في المنطقة، خاصة في ظل الغياب التام لأي معلومات دقيقة حول مصير المحتجزين أو ظروفهم داخل السجون.
وفقًا لما أفاد به مشاركون في الوقفة لـ "عنب بلدي"، فإن هذا التحرك الشعبي جاء نتيجة لتراكم سنوات طويلة من الانتظار دون تحقيق أي تقدم ملموس في ملف المعتقلين. أكد الأهالي أن أبناءهم محتجزون منذ فترات متفاوتة، ولم يُعرضوا على محاكم أو يُمكنوا من الدفاع عن أنفسهم، مما يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان. وطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، أو تقديمهم لمحاكمات عادلة وعلنية تضمن الحد الأدنى من المعايير القانونية الدولية.
كما شدد المشاركون على ضرورة إدراج ملف المحتجزين كأولوية قصوى ضمن أي اتفاقات أو تفاهمات سياسية قادمة، مؤكدين على عدم التعامل معه كملف ثانوي نظرًا لأبعاده الإنسانية والاجتماعية الواسعة التي تؤثر على نسيج المجتمع.
تعكس هذه الوقفة جانبًا مؤلمًا من المعاناة اليومية التي تعيشها عائلات المحتجزين، حيث يسيطر القلق المستمر حول مصير أبنائهم، ويغيب أي قنوات تواصل واضحة مع الجهات المسؤولة. في هذا السياق، عبّر محمد (اسم مستعار)، وهو والد أحد المحتجزين، عن ألمه قائلاً إن ابنه اعتُقل منذ أكثر من ثلاث سنوات خلال حملة أمنية، ومنذ ذلك الحين لم تحصل العائلة على أي معلومات مؤكدة عنه. وأضاف: "لا نعرف إن كان بخير أو لا، ولا نعرف مكانه أصلًا، هذا أصعب ما نعيشه"، مشيرًا إلى أن العائلات لا تطالب سوى بحقها في معرفة مصير أبنائها وضمان محاكمة عادلة لهم.
من جانبها، قالت رفعة (اسم مستعار)، والدة أحد المحتجزين، إن غياب ابنها ترك أثرًا نفسيًا عميقًا على الأسرة بأكملها، وخاصة الأطفال، مضيفة بحسرة: "الأطفال يسألون كل يوم عن والدهم، ولا نملك إجابة". وأكدت أن استمرار هذا الملف دون حل "يستنزف العائلات نفسيًا ومعيشيًا"، داعية إلى تدخل الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية للضغط باتجاه إنهائه بشكل عاجل.
تتزامن هذه الاحتجاجات مع مسار تفاهمات سياسية وإدارية جارية في شمال شرقي سوريا، مما دفع المحتجين إلى التأكيد على ضرورة أن يكون ملف المحتجزين ضمن أولويات أي تسوية قادمة. ويرى الأهالي أن معالجة هذا الملف يجب أن تكون شاملة، تشمل الإفراج عن المحتجزين أو تسوية أوضاعهم قانونيًا، إلى جانب ضمان عدم تكرار حالات الاحتجاز التعسفي. كما طالبوا المنظمات الدولية والحقوقية بمتابعة أوضاع السجون والعمل على ضمان التزام المعايير الإنسانية في التعامل مع المحتجزين.
ورغم أن مطالب المحتجين تندرج ضمن إطار إنساني بحت، فإن ملف المعتقلين في شمال شرقي سوريا يبقى مرتبطًا بتعقيدات سياسية وأمنية، وهو ما ينعكس على بطء معالجته. ومع ذلك، يؤكد الأهالي أن قضيتهم "إنسانية قبل أي شيء"، وأن أي تأخير في حلها يفاقم معاناة آلاف الأسر التي تعيش في حالة انتظار مفتوح ومؤلم.
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت يشهد فيه ملف المحتجزين تطورات متسارعة على المستوى السياسي، حيث أعلنت جهات رسمية عن خطوات متبادلة بين الحكومة السورية و”قسد” لمعالجة هذا الملف. ففي الأيام القليلة الماضية، قامت “قسد” بتنفيذ عمليات إخلاء لعدد من المحتجزين لديها، بالتنسيق مع جهات أمنية في الحسكة، دون تحديد أعداد دقيقة حتى الآن.
في المقابل، قامت الحكومة السورية بإعداد قوائم تضم مئات من مقاتلي “قسد” المحتجزين لديها، حيث أفرجت عن قسم منهم وتعمل، وفق التصريحات الرسمية، للإفراج عن البقية ضمن خطوات متبادلة تهدف إلى إنهاء هذا الملف تدريجيًا. كما عُقد اجتماع موسع ضم مسؤولين من الطرفين، ناقش ملف المعتقلين كأحد أبرز القضايا المطروحة، مع التأكيد على أهمية استمرار هذا المسار لتعزيز الثقة والاستقرار في المنطقة.
وقد بدأت بالفعل عمليات تبادل بين الطرفين خلال آذار الحالي، شملت الإفراج عن عشرات ثم مئات المحتجزين من الجانبين، في إطار تنفيذ اتفاق تم التوصل إليه مطلع العام الجاري. كما أعلنت “الإدارة الذاتية” عن إصدار عفو عام يشمل فئات من المحتجزين وفق شروط محددة، مع استثناء بعض القضايا، في خطوة اعتُبرت جزءًا من الجهود الرامية إلى تخفيف هذا الملف الإنساني المعقد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة