الرياض تدفع واشنطن لتصعيد عسكري حاسم ضد إيران وتعتبره "فرصة تاريخية"


هذا الخبر بعنوان "مصدر استخباراتي سعودي يؤكد ضغوط الرياض على واشنطن للتصعيد ضد إيران" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد مصدر استخباراتي سعودي أن المملكة حثت الولايات المتحدة على تكثيف هجماتها ضد إيران، بينما تدرس الرياض إمكانية الانضمام المباشر إلى الحرب، وفقًا لما أوردته صحيفة "الغارديان" البريطانية. وبحسب تقرير "الغارديان" الصادر اليوم الجمعة، أكد المصدر السعودي صحة ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" من أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، نصح دونالد ترامب بعدم إنهاء حربه ضد إيران قبل الأوان، مشيرًا إلى أن الحملة الأمريكية الإسرائيلية تمثل "فرصة تاريخية" لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
وأوضح المصدر الاستخباراتي أن الرياض لا تدعو فقط إلى استمرار الحملة العسكرية، بل إلى تكثيفها. ويبدو أن ترامب قد أيد صحة التقرير المتعلق بدور ولي العهد، حيث صرح للصحفيين يوم الثلاثاء: "نعم، إنه محارب. إنه يقاتل إلى جانبنا". في هذا السياق، لم ترد حتى الآن أي تقارير عن تدخل عسكري سعودي فعلي في الحرب الدائرة منذ نحو أربعة أسابيع، لكن محللاً سياسياً سعودياً أشار إلى أن المملكة قد تُقدم على هذه الخطوة إذا فشلت جهود السلام التي تقودها باكستان.
وفي سياق متصل، قال محمد الحامد، المحلل الجيوسياسي السعودي: "الأمر المهم الآن هو قرار إيران. إذا انخرطت إيران بجدية، فلا يزال هناك سبيل لاحتواء التصعيد. أما إذا رفضت الشروط وواصلت هجماتها، فسوف يتجاوز الموقف الحد الذي يدفع السعودية للتحرك". وأضاف الحامد أن السعودية "لا تتصرف باندفاع"، مشدداً: "إنها تُقيّم ردها وتستعد لسيناريو يكون فيه التصعيد، إن حدث، متعمداً وحاسماً"، مضيفاً أن الرياض "لم تكن تسعى للحرب"، على حد وصفه. وأكد: "إنها تحاول تجنب الانجرار إليها، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة".
وكانت السعودية قد تعرضت لهجوم بطائرات إيرانية مسيّرة، في إطار رد طهران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 شباط/فبراير. وقد استهدفت إحدى الغارات، قبل أسبوع، مصفاة نفط في "ينبع" على ساحل البحر الأحمر السعودي. وتلفت "الغارديان" إلى أن قدرة السعودية على نقل صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر جعلتها أقل عرضة، مقارنة بجيرانها، لتكتيك إيران المتمثل في فرض حصار شبه كامل على شحنات ناقلات النفط المغادرة من الخليج عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الهجوم على "ينبع" يمثل تحذيراً إيرانياً بأنها قد تهدد هذا الشريان الاقتصادي الحيوي أيضاً. ضمن هذا المسار، يؤكد التقرير أن هذا التهديد سيتضاعف إذا انضم حلفاء إيران في اليمن، الحوثيين، إلى الحرب مستخدمين ترسانتهم الصاروخية.
وكشف هشام الغنام، الخبير الدفاعي السعودي، لوكالة "فرانس برس": "أعتقد أن السعودية لا تزال تحافظ على حياد حذر في الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية". لكنه أضاف: "إذا هاجم الحوثيون مصالح سعودية، فقد تتحول الرياض نحو دعم التحالف الدفاعي أو الرد المحدود"، وفق تعبيره. وبحسب "الغارديان"، لطالما كانت السعودية وإيران، اللتان تتنافسان على زعامة العالمين الإسلاميين السني والشيعي على التوالي، خصمين إقليميين. ووفقاً لبرقية مسربة من وزارة الخارجية الأمريكية، حثّ الملك عبد الله، عم ولي العهد، الجيش الأمريكي عام 2008 على "قطع رأس الأفعى"، في إشارة إلى النظام في طهران.
من جانبه، قال خالد الجابري، طبيب القلب السعودي المنفي، إن المملكة كانت تفضل في السنوات الأخيرة حلاً تفاوضياً للأزمة المتعلقة بالبرامج النووية والصاروخية الإيرانية. إلا أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شنّا هجوماً مشتركاً في خضم محادثات تركز على الحد من القدرات النووية. ووفقاً لهذا السيناريو، حيث اندلعت الحرب على أي حال وبدأ التوتر بالتصاعد، ستكون إيران المنهكة جزئياً، كالأسد الجريح، أكثر غموضاً وخطورة. بهذا الصدد، يقول الجابري، المقيم في الولايات المتحدة، وهو نجل سعد الجابري، الرئيس السابق للأمن السعودي الذي شغل منصب ضابط اتصال استخباراتي مع واشنطن حتى فقد حظوته لدى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2015: "كانت السياسة المتبعة هي عدم بدء الحرب، ولكن إذا بدأت، فيجب إتمام المهمة".
إلى ذلك، يرى مراقبون أن ولي العهد السعودي الذي عزز قبضته على السلطة من خلال توطيد علاقة وثيقة مع ترامب، سيضطر الآن إلى إعادة النظر في اعتماد السعودية على الولايات المتحدة في أمنها. وقالت إيلي جيرانمايه، الباحثة السياسية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "لقد خسر محمد بن سلمان رهانه على جميع استثماراته خلال السنوات القليلة الماضية". وتابعت: "لقد استثمر مالياً في ترامب وعائلته وشركته وفي البيت الأبيض، ولكن في نهاية المطاف تم تهميش آراء السعوديين والخليج بأكمله لصالح رغبات بنيامين نتنياهو".
وكان الأمير محمد بن سلمان قد بدأ في إعادة تقييم موقفه بعد الهجوم الصاروخي على منشأة نفطية سعودية عام 2019، والذي ألقت الرياض باللوم فيه على إيران. وقدّمت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس ترامب الأول، دعماً لفظياً، لكنها لم تُنفّذ الإجراءات الانتقامية التي طالبت بها السعودية. بعد أربع سنوات، حاولت السعودية تحقيق انفراجة بتوقيع اتفاقية مفاجئة مع إيران لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، في صفقة توسطت فيها الصين. وحول هذه الخطوة، قالت جيرانمايه: "بعد رفض الولايات المتحدة الدفاع عنها، اتجهت السعودية إلى التقارب مع إيران، على أمل ألا تُهاجمها في حال نشوب صراع. وأوضحت: "الآن، بعد اندلاع الحرب وخسارة محمد بن سلمان رهانه على عدم رد إيران، يُقال إنه حثّ الولايات المتحدة على إنهاء التهديد الإيراني نهائياً". وكشفت الباحثة السياسية، "لذلك، تواجه السعودية الآن معضلة الانخراط بشكل أكبر في الصراع".
في سياق تطور الحرب على إيران، قد شهدت الإمارات العربية المتحدة حظراً شاملاً على صادراتها النفطية، ودعت علناً إلى هزيمة عسكرية حاسمة لإيران. وكتب سفير الإمارات العربية المتحدة لدى واشنطن، يوسف العتيبة، في صحيفة "وول ستريت جورنال"، أول أمس الأربعاء: "وقف إطلاق النار وحده لا يكفي. نحن بحاجة إلى حل حاسم يُعالج كافة تهديدات إيران". ولفتت "الغارديان"، إلى أن السعودية، التي تملك خيار تصدير النفط عبر البحر الأحمر، لا تزال تخشى الخسارة، وقد يؤدي تدخلها العسكري الفعال إلى رد إيراني أشد قسوة يستهدف خط أنابيب النفط في البحر الأحمر، وربما بالتعاون مع الحوثيين. وقالت جيرانمايه: "بمجرد توقف القصف، ستجري الرياض دراسة معمقة للأمور. لا يتعلق الأمر بإبعاد الولايات المتحدة، بل بتوفير المزيد من الخيارات".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة