إيران تؤجل الرد على مقترحات واشنطن وسط تعثر "النصر الأميركي" وتزايد الانشقاقات


هذا الخبر بعنوان "طهران تؤخّر ردّها على «أفكار» واشنطن: صورة النصر الأميركي متعذّرة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تراجع الحديث عن مفاوضات تهدف إلى إنهاء العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، وفي انتظار إقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعجزه عن تحقيق أي انتصار على طهران التي تتمسك بشروطها لوقف الحرب، استمر ترامب وحليفه رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، في التغريد خارج السرب، متحدثين عن «إنجازات» مزعومة وعن الحاجة إلى أسابيع إضافية لتحقيق الأهداف.
حافظت إيران على صمتها الرسمي منذ أن أشار ترامب إلى مفاوضات الاثنين الماضي، وربط حديثه بالامتناع عن ضرب البنى التحتية للطاقة في الجمهورية الإسلامية لمدة 5 أيام، ثم تمديد المهلة 10 أيام أخرى. في هذا السياق، نقلت شبكة «سي بي إس» عن مصادر أميركية أن إدارة ترامب كانت تترقب تسلم الرد الإيراني على مقترح الـ15 نقطة أمس. إلا أن وكالة «رويترز» نقلت عن «مسؤول إيراني» قوله إن «شنّ الولايات المتحدة هجمات على إيران بالتزامن مع دعوتها إلى إجراء محادثات أمر غير مقبول»، مضيفاً أن «طهران لم تقرر بعد ما إذا كانت سترد على المقترح الأميركي بسبب استهداف البنية التحتية»، مشيراً إلى أن «ردها كان من المتوقع تسليمه الجمعة (أمس) أو السبت (اليوم)».
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أن حدوث اتصال غير مباشر بين الولايات المتحدة وإيران يمثل «مؤشراً إيجابياً». كما أفادت مصادر في الخارجية التركية بأن الوزير هاكان فيدان بحث مع نظرائه الإيراني والباكستاني والمصري ومسؤولين أميركيين جهود إنهاء الحرب.
ورغم العجز عن تحقيق الأهداف بعد 4 أسابيع على الحرب، والتسبب في أزمات بالجملة طالت العالم كله، بما فيه الولايات المتحدة، واصل ترامب التأكيد على أن بلاده تقوم بـ«عمل جيد للغاية» في إيران. لكن انشقاقات داخل فريقه بدأت تظهر إلى العلن، حيث نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن نائب الرئيس، جي دي فانس، كانت لديه شكوك في تقييم إسرائيل «المتفائل» قبل الحرب، وأنه يتوقع استمرار القتال أسابيع أخرى.
ويبدو أن فانس، الذي نُقل أن الإيرانيين يفضلون التفاوض معه على المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بدأ ينخرط بشكل أكبر في مساعي إخراج بلاده من المأزق؛ إذ اجتمع برئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي شدد على أهمية أمن الطاقة وتوفير الضمانات لحرية حركة الملاحة.
في غضون ذلك، زاد حلفاء واشنطن تشكيكاً في إمكان خروج ترامب بأي إنجاز من الحرب، بعدما فشل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، على ما يبدو، في إقناع نظرائه في «مجموعة السبع»، خلال اجتماع في باريس أمس، بدعم المسار الذي تنتهجه بلاده. وأبلغ روبيو المجتمعين بأن لدى الولايات المتحدة أهدافاً في إيران تقترب من تحقيقها، قائلاً إن «العملية ستنتهي في وقتها المحدد خلال أسابيع وليس خلال أشهر». كما نقل موقع «أكسيوس» عن الوزير القول إن «الحرب ستستمر بين أسبوعين و4 أسابيع أخرى».
وفيما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون تحدث مجدداً مع نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، لوقف التصعيد، أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن بلاده «لن توافق على الانضمام إلى الحرب وهي ليست في مصلحتها». كما جدد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، رفض بلاده طلب السلطات الأميركية استخدام القواعد الجوية الإسبانية في الحرب ضد إيران، منبهاً إلى أن «هذا النزاع سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية كارثية». أما مستشار ألمانيا، فريدريش ميرتس، فقال إن «هناك جهوداً أوروبية للتأثير على إسرائيل بشكل محدود»، مضيفاً أنه يأمل «كل يوم أن تنتهي الحرب، لكن يبدو أن الأميركيين والإسرائيليين يغوصون فيها بشكل أعمق. ولا توجد استراتيجية واضحة لديهم في هذه الحرب».
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، أن «إغلاق مضيق هرمز أمام السفن الأميركية والصهيونية إجراء مشروع، وأن عبور السفن من المضيق يتم بالتنسيق مع الجهات الإيرانية المتخصصة». وجاء ذلك في وقت تكرست فيه السيطرة الإيرانية على المضيق، برد ثلاث سفن حاولت أمس عبوره دون إذن. واعتبر عراقجي، في تصريحات أخرى، أن قصف إسرائيل «اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران ومحطة كهرباء ومواقع نووية مدنية وبنى تحتية أخرى، يخالف مهلة ترامب»، مشيراً إلى أن تل أبيب تدعي أنها تحركت بالتنسيق مع واشنطن.
في هذا الوقت، وفي ما يجلّي المأزق الأميركي أيضاً، برزت مؤشرات تراجع (يظل غير مؤكد) عن خطط الغزو البري لإيران. إذ نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر أن «إدارة ترامب أكدت لحلفائها أنها لا تخطط حالياً لغزو بري لإيران حتى مع نشرها آلاف الجنود». واستدركت المصادر بأن «الرئيس قد يغير رأيه في أي لحظة أو يقدم على شن هجوم في إيران». وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد تساءل في منشور على «إكس»، عن «كيف يمكن للولايات المتحدة حماية جنودها على أراضينا، وهي لم تستطع حمايتهم في قواعدها في الخليج وقامت بتخبئتهم في الفنادق؟».
وبالفعل، واصلت إيران ضرباتها وحققت إصابات مباشرة في إسرائيل والقواعد الأميركية في الخليج. وكان الأبرز أمس، إعلان القوة البحرية في «الحرس الثوري» تنفيذ عملية مباغتة استهدفت مراكز للصهاينة والأميركيين في جزيرة «بوبيان» في الكويت بالصواريخ والمسيّرات، وتأكيدها أنه «تم سحق عدد كبير من مشاة البحرية الأميركية ونقل القتلى والجرحى إلى عدد من المستشفيات في البلاد».
وفي ظل استمرار الضربات الإيرانية، أقر مسؤول أميركي بعدم قدرة الولايات المتحدة على تقييم قدرات إيران الصاروخية. ونقلت وكالة «رويترز» عنه أن «هناك شكوكاً في هذا المجال تعود إلى عدم معرفة عدد الصواريخ الموجودة تحت الأرض». وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن مسؤولين في «البنتاغون» دقوا جرس الإنذار بسبب وتيرة نفاد مخزون صواريخ «توماهوك» التي أطلقت منها الولايات المتحدة 850 في 4 أسابيع من الحرب على إيران، فيما لا تنتج إلا بضع مئات منها في العام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة