صراع الطاقة في الشرق الأوسط: المدنيون يدفعون الثمن وتداعيات اقتصادية تتجاوز ساحات القتال


هذا الخبر بعنوان "صراع الطاقة في الشرق الأوسط.. تداعيات تتجاوز ساحات القتال" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تبدأ لامار أركندي من نورث برس مقالها بالإشارة إلى أن التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط قد حولت استهداف منشآت الطاقة في إيران ودول الخليج من مجرد عمليات عسكرية إلى أداة ضغط مباشرة على حياة المدنيين. إن ضرب المصافي ومحطات الكهرباء وخطوط الغاز يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود، وانقطاع التيار الكهربائي، وزيادة تكاليف المعيشة، مما يمس الاستقرار الاجتماعي والنفسي. وتوضح تقديرات مراكز بحثية أن هذه الهجمات تستهدف البنية التحتية الحيوية لإضعاف القدرات الاقتصادية، جاعلةً المدنيين الطرف الأكثر ضعفاً في هذا الصراع. ومع استمرار هذه الهجمات، يواجه سكان المنطقة واقعاً صعباً يتسم بارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، مما يثير تساؤلات حول الأثر العميق لضربات الطاقة على الحياة اليومية في الشرق الأوسط.
العراق: هشاشة الطاقة وتداعياتها اليومية
يعتمد العراق بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، حيث يغطي نحو 40% من احتياجاته، وفقاً للخبير النفطي جاسم العلاوي. ويشير العلاوي في تصريح لنورث برس إلى أن هذا الاعتماد يجعل منظومة الكهرباء العراقية عرضة للاضطرابات مع أي توتر إقليمي أو استهداف لمنشآت الطاقة في إيران، حتى لو لم تقع هجمات داخل الأراضي العراقية. هذا الوضع يثير قلق السكان، حيث يوضح أحمد منصور، وهو مدرس في بغداد، أن أي توقف في إمدادات الغاز يؤدي فوراً إلى انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، مما يعطل الحياة اليومية والعمل. وتضيف ليلى، صاحبة صالون تجميل في بغداد، أن ارتفاع تكاليف الكهرباء والمولدات بات يشكل عبئاً كبيراً، مع تزايد المخاوف من تفاقم الأزمة. ويختتم العلاوي رأيه بأن الاعتماد الهيكلي على الغاز الإيراني يجعل العراق في مهب تداعيات الصراع الإقليمي، حيث يتحول أي انقطاع في الإمدادات إلى ضغط مباشر على اقتصاده وخدماته.
الخليج: ارتفاع التكاليف والضغوط على الأسر
في دول الخليج، كشفت تحليلات الوكالة الدولية للطاقة أن الهجمات على منشآت الطاقة تسببت في اضطرابات بالإمدادات وارتفاع في الأسعار العالمية. ووفقاً لتقارير حديثة، تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل بعد ارتفاعها بأكثر من 5%، مما انعكس على تكاليف الطاقة محلياً، حتى مع وجود سياسات الدعم. وتشير التقديرات أيضاً إلى ارتفاع تكاليف التشغيل في الصناعات الثقيلة، كالبتروكيماويات والألمنيوم، لتشكل نسبة كبيرة من إجمالي الإنتاج. وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي سعيد النبهان أن هذه الزيادة قد تدفع الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها، مما يؤثر سلباً على المستهلكين ويزيد الضغط على قدرتهم الشرائية. من جانبه، يحذر صندوق النقد الدولي من أن ارتفاع تكاليف الطاقة يساهم في تعزيز التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي، مع تأثير مباشر على أسعار النقل والسلع والخدمات.
الطاقة كسلاح في الصراع الإقليمي
يؤكد الخبراء أن استهداف منشآت الطاقة أصبح أداة ضغط محورية في الصراعات المعاصرة. ويوضح الخبير العسكري مايكل نايتس في تصريحات صحفية أن ضرب البنية التحتية للطاقة يهدف إلى تقليص الموارد الاقتصادية للدول والضغط عليها سياسياً دون الحاجة إلى الانخراط في حرب شاملة. وتشير تحليلات دولية إلى أن الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران تعكس تحولاً نحو استهداف البنية الاستراتيجية، بهدف تقليص نفوذها الإقليمي. وفي هذا الصدد، حذر مسؤولون في قطاع الطاقة من أن استمرار التصعيد قد يهدد الاقتصاد العالمي، لا سيما مع المخاطر التي تواجه ممرات حيوية مثل مضيق هرمز.
تداعيات أوسع على الاقتصاد والاستقرار
يرى المحلل الاقتصادي أكرم مرهف أن صراع الطاقة لم يعد محصوراً بالدول المستهدفة، بل اتسع ليشمل اقتصادات المنطقة بأكملها، وخاصة دول الخليج. ويلفت إلى أن أي تصعيد عسكري يزيد من تكاليف حماية المنشآت النفطية، والنقل، والتأمين، مما يؤثر على الأسعار عالمياً ومحلياً. كما أن تهديد الممرات البحرية يرفع من كلفة الشحن، مما يضاعف الأعباء على الحكومات والشركات، وينعكس في نهاية المطاف على المستهلكين. وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع كلفة الطاقة، حتى في الدول المنتجة، أصبح مرتبطاً بالمخاطر الجيوسياسية، مما يجعل استقرار هذا القطاع مرهوناً بالاستقرار الإقليمي. وفي ظل استمرار هذه التوترات، يبقى السؤال معلقاً: هل يمكن احتواء صراع الطاقة في الشرق الأوسط، أم أن المدنيين سيظلون يدفعون ثمنه لسنوات قادمة؟
تحرير: عكيد مشمش
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة