وعود الطاقة السورية في هيوستن وواقع العتمة في الداخل: هل يعيش يوسف قبلاوي في سوريا أخرى؟


هذا الخبر بعنوان "بين "حكواتي" الطاقة وواقع الغاز الشحيح: هل يعيش يوسف قبلاوي في سوريا أخرى؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بينما كانت قاعات مؤتمر "CERAWeek" في مدينة هيوستن الأمريكية تعجّ بالحديث عن أرقام النمو والوعود المستقبلية، كان المواطن السوري داخل البلاد يواجه تحديات العتمة وأزمات الوقود المستمرة. هذا التباين الصارخ تجلى في تصريحات يوسف قبلاوي، المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول، الذي رسم صورة "وردية" لمستقبل الطاقة في سوريا، متحدثاً عن زيادة متوقعة في الإنتاج بنسبة 40% وشراكات محتملة مع شركات عالمية كبرى مثل "توتال" و"شفرون". لكن هذه التصريحات التسويقية تثير تساؤلاً جوهرياً: هل نشهد فعلاً "نهضة طاقوية" أم أنها مجرد حملة علاقات عامة تهدف إلى تحسين صورة الاستثمار على حساب واقع معيشي متدهور؟
إن الرقم الذي ذكره قبلاوي، وهو زيادة بنسبة 40% في الإنتاج خلال ستة أشهر، يبدو من الناحية التقنية رقماً "استعراضياً" بامتياز. فالحقول النفطية الواقعة في الشمال الشرقي، والتي تعرضت للاستنزاف والنهب الممنهج لسنوات طويلة، لا يمكن أن تستعيد طاقتها القصوى بجهد يسير. تتطلب عملية إعادة التأهيل الهندسي لهذه الحقول سنوات من العمل المعقد، مما يضعف مصداقية الحديث عن قفزات إنتاجية كبيرة في فترة زمنية قصيرة. يبدو أن هذا الخطاب لم يكن موجهاً للمواطن السوري الذي يعاني من نقص المحروقات، بل كان بمثابة "رسالة مغازلة" للمستثمر الغربي، في محاولة لإقناعه بوجود بيئة استثمارية واعدة، على الرغم من أن الاستقرار التشريعي والأمني الذي تعد به "هيئة الاستثمار الجديدة" لا يزال قيد الاختبار ولم يتجاوز مرحلة "مذكرات التفاهم" ليتحول إلى "عقود تنفيذية" فعلية.
لا يمكن فهم الهوة بين "بشائر هيوستن" و"معاناة الداخل" دون استعراض العقبات الهيكلية التي تمنع وصول عوائد النفط إلى المواطن السوري:
تُحسب للشركة السورية للبترول جهودها في محاولة إعادة سوريا إلى الخارطة الدولية للطاقة، وهو مسعى دبلوماسي واقتصادي لا يمكن تجاهله. إلا أن هذا النجاح الخارجي يصطدم بمأزق أخلاقي وسياسي عميق داخل البلاد. إن استمرار الاعتماد على "مذكرات التفاهم" المبرمة في الفنادق الفخمة، دون أن تتحول هذه الأرقام إلى "رغيف خبز" أو توفير تدفئة في شتاء القهر السوري، سيجعل من خطاب الطاقة مجرد ضجيج إعلامي فارغ. فالإنتاج الحقيقي لا يُقاس بكمية البراميل المستخرجة، بل بقدرته على إضاءة منزل مواطن فقد ثقته بالأرقام وأصبح يؤمن فقط بما يلمسه في واقعه اليومي.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي