اكتشاف مقبرة جماعية قرب "الكامب الصيني" بالشدادي يثير تساؤلات حول مصير معتقلين سابقين


هذا الخبر بعنوان "العثور على مقبرة جماعية قرب “الكامب الصيني” في الشدادي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عثر أهالي مدينة الشدادي، الواقعة في ريف الحسكة الجنوبي، يوم السبت 28 من آذار، على مقبرة جماعية بالقرب من موقع يُعرف محليًا بـ"الكامب الصيني" أو "الكم الصيني" شرق المدينة. هذا الموقع كان يُستخدم سابقًا من قبل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) كمقر عسكري ومركز تدريب، بالإضافة إلى كونه سجنًا لاحتجاز أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية".
ووفقًا لما أفاد به مراسل عنب بلدي في الحسكة، كشفت عمليات المعاينة الأولية عن وجود رفات تسعة أشخاص داخل المقبرة. وقد تعذر التعرف على هوياتهم بسبب التحلل شبه الكامل للجثث، مما يعقد مهمة تحديد هوية الضحايا أو ظروف وفاتهم.
أفاد عدد من أهالي المنطقة بأن الموقع الذي اكتُشفت فيه المقبرة كان يُستخدم لأغراض الاحتجاز خلال السنوات الماضية. وأشاروا إلى وجود شهادات متداولة محليًا تتحدث عن تعرض محتجزين داخله لانتهاكات، بما في ذلك التعذيب، مما يثير مخاوف من وجود ضحايا آخرين لم يتم الكشف عنهم بعد.
يأتي هذا الاكتشاف بعد حوالي شهرين من انسحاب "قسد" من مدينة الشدادي بتاريخ 19 من كانون الثاني 2026، والذي تزامن مع تقدم قوات الجيش السوري وسيطرتها على المدينة. وقد أدى هذا التغير في السيطرة إلى إعادة فتح ملفات تتعلق بمصير المعتقلين السابقين في المنطقة، وسط مطالبات محلية بالكشف عن الحقائق المرتبطة بمراكز الاحتجاز التي كانت موجودة هناك.
وفي تعليقها على الحادثة، صرحت مديرية إعلام الحسكة لعنب بلدي بأنه لا تتوفر حتى الآن تفاصيل دقيقة حول ملابسات المقبرة. وأكدت المديرية أن الجهات المعنية قد باشرت الإجراءات اللازمة للتحقيق وتحديد هويات الضحايا، تمهيدًا لإصدار توضيحات رسمية في وقت لاحق.
ووفقًا لمصادر محلية تحدثت لعنب بلدي، اكتُشفت المقبرة بالصدفة من قبل أحد الرعاة أثناء رعيه أغنامه بالقرب من موقع السجن السابق. قام الراعي بإبلاغ الأهالي الذين توجهوا إلى المكان وبدأوا الحفر، حيث عثروا على الجثث مدفونة داخل أكياس صفراء على عمق يتراوح بين 40 و50 سنتيمترًا تحت سطح الأرض.
وأشارت المصادر إلى أن حالة التحلل التي كانت عليها الجثث حالت دون التعرف عليها، باستثناء ادعاء أحد أبناء المدينة بأن إحدى الجثث تعود لشقيقه، الذي قال إنه اعتُقل من قبل "قسد" عام 2022 ولم يُعرف مصيره منذ ذلك الحين. وأوضح أنه تمكن من التعرف عليه من خلال الملابس التي كان يرتديها.
يُعد "الكامب الصيني" من المواقع المعروفة في الشدادي، حيث شُيّد في الأصل من قبل شركة تعمل في مجال استخراج النفط، وكان مخصصًا لإقامة الخبراء والفنيين العاملين في حقول الجبسة النفطية. ومع تطورات النزاع في سوريا وتبدل السيطرة على المنطقة، تحوّل الموقع، بالإضافة إلى مبنى مجاور يُعرف بـ"كامب البلغار"، إلى مراكز إدارية وأمنية، وأحيانًا إلى أماكن احتجاز لدى القوى المسيطرة المتعاقبة.
كان تنظيم "الدولة الإسلامية" قد سيطر على مدينة الشدادي قبل عام 2016، قبل أن تتمكن "قسد" من استعادتها في شباط من العام نفسه. بعد ذلك، أدارت "قسد" عدة مراكز احتجاز في المنطقة، من ضمنها سجن "الكامب الصيني"، الذي أثيرت حوله سابقًا تساؤلات تتعلق بظروف الاعتقال والانتهاكات المحتملة داخله.
وخلال انسحاب "قسد" من المدينة مطلع العام الحالي، شهد السجن حالات فرار لعدد من المحتجزين، بينما أعلنت الحكومة السورية لاحقًا أنها تمكنت من إلقاء القبض على 81 منهم، دون تقديم توضيحات حول مصير الآخرين.
يعيد اكتشاف هذه المقبرة الجماعية تسليط الضوء على ملف المعتقلين والمفقودين في مناطق شمال شرقي سوريا، وهو ملف لا يزال يكتنفه الغموض، خاصة في ظل غياب إحصاءات دقيقة حول أعداد المحتجزين السابقين أو المفقودين، وتعدد الجهات التي تولت إدارة مراكز الاحتجاز خلال سنوات النزاع.
ويطالب أهالي الشدادي بفتح تحقيق شفاف لكشف ملابسات المقبرة وتحديد هوية الضحايا، معتبرين أن الوصول إلى الحقيقة يمثل خطوة أساسية لإنصاف العائلات التي لا تزال تجهل مصير أبنائها. وتستمر المخاوف من وجود مواقع دفن أخرى لم يتم الكشف عنها بعد في المنطقة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي