تقارير السويداء: توافق دولي ووطني على فظائع تموز 2025 ودعوات عاجلة للمحاسبة


هذا الخبر بعنوان "“الوطنية” للتحقيق بأحداث السويداء: توافق جوهري مع تقرير الأمم المتحدة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن المحامي عمار عز الدين، المتحدث الرسمي باسم لجنة التحقيق الوطنية بأحداث السويداء، عن توافق "جوهري" بين التقرير الصادر عن لجنتهم والتقرير الذي أصدرته لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة، فيما يخص أحداث السويداء التي وقعت في تموز 2025.
واعتبر عز الدين أن هذا التطابق بين التقريرين يعكس "صحة منهجيات التحقيق الوطنية والدولية"، ويعزز "المصداقية في توثيق الوقائع"، مما يوفر أساسًا قويًا للعمل المستقبلي في مجال العدالة والمساءلة. وبحسب تصريحه لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) اليوم السبت 28 من آذار، فإن ما خلص إليه التقرير من ضرورة تعزيز المساءلة وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، يتقاطع جوهريًا مع أهداف اللجنة الوطنية المتمثلة في كشف الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات، ووضع الأسس لمساءلة جميع المتورطين دون استثناء.
كما أشار إلى وجود توافق بشأن الحقائق الأساسية، بما فيها حجم المعاناة الإنسانية للضحايا، وتوثيق الانتهاكات الجسيمة، والحاجة الماسة للمحاسبة القانونية لجميع المسؤولين دون استثناء. وفي هذا السياق، دعا عز الدين السلطة التنفيذية إلى البناء على ما تم إنجازه، والاستفادة من مخرجات التقريرين الوطني والدولي، واتخاذ خطوات لضمان محاسبة جميع المرتكبين وفق الأطر القانونية الوطنية، وبما ينسجم مع معايير المحاكمة العادلة والشفافة.
كانت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا قد أصدرت، أمس الجمعة 27 من آذار، تقريرًا يوثق "أعمال عنف وحشية" شهدتها محافظة السويداء في تموز 2025، وراح ضحيتها أكثر من 1700 شخص بين مدنيين ومقاتلين، إضافة إلى نزوح نحو 200 ألف شخص من منازلهم.
وأفادت اللجنة في تقريرها أن العنف الذي اندلع منتصف تموز 2025 تطور عبر ثلاث موجات متتالية. وشملت هذه الموجات، بحسب التقرير، انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات حكومية سورية إلى جانب مقاتلين من عشائر، وهجمات انتقامية نفذتها جماعات مسلحة درزية، ما أدى إلى تقسيم المحافظة وتدمير واسع في القرى ذات الغالبية الدرزية والبدوية.
واستند التقرير إلى 409 شهادات مباشرة جمعتها اللجنة من ناجين وشهود، إلى جانب زيارات ميدانية للمناطق الأكثر تضررًا، وذلك بعد أن منحت الحكومة السورية أعضاء اللجنة الإذن بالدخول إلى مواقع الأحداث.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية السورية، في بيان لها صدر أمس الجمعة، عن تقديرها لجهود اللجنة الدولية، مؤكدة أن الحكومة تعاملت "بأعلى درجات المسؤولية والشفافية" مع الأحداث منذ اللحظة الأولى. وشددت الخارجية في بيانها على التزام الحكومة الثابت بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات التي طالت المدنيين دون استثناء، وعدم التساهل مع أي اعتداءات أو خروج على القانون بصرف النظر عن الجهة الفاعلة.
وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت خطوات عملية استنادًا إلى مخرجات اللجنة الوطنية، وستواصل هذا المسار "لضمان تحقيق العدالة ومنع التكرار"، بحسب البيان.
وكانت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء قد سلّمت تقريرها النهائي لوزير العدل السوري مظهر الويس، في 17 من آذار الحالي، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في مبنى وزارة الإعلام بدمشق حضرته عنب بلدي.
وقالت اللجنة إن عدد الضحايا من جميع الأطراف بلغ 1760 ضحية، كما بلغ عدد المصابين 2188. وذكر رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، خلال المؤتمر الصحفي، أن الانتهاكات كانت فردية ولم تتكن ممنهجة، وهذا ما أكدته إفادات الناجين للجنة.
وبيّن النعسان أن الإحالة إلى القضاء في أثناء عملهم ليست من اختصاصهم، ولكن نظرًا لحساسية الأحداث جرى الاتفاق مع وزير العدل على أن تكون المساءلة فورية قبل صدور التقرير النهائي، وتم توقيف 23 عنصر أمن وجيش ممن تورطوا بارتكاب انتهاكات، وهم الآن يحاكمون محاكمة علنية أمام القضاء.
وحمّلت اللجنة مسؤولية التوتر لسياسات وسلوكيات نظام الأسد الذي عمل على تأجيجها طيلة السنوات الفائتة، بما في ذلك تسهيله دخول عناصر تنظيم "الدولة" إلى السويداء، وارتكابهم جرائم بحق أهالي الطائفة الدرزية.
بلغت أزمة السويداء ذروتها في تموز 2025، حين حاول الجيش السوري الدخول إلى المدينة، بدعوى فض اشتباكات اندلعت بين المكون الدرزي، الذي يشكل أغلبية المحافظة، وبين سكان من البدو. رافق التدخل الحكومي انتهاكات بحق سكان المدينة من الطائفة الدرزية، ما أدى إلى اندلاع الاشتباكات بشكل واسع، وأسفر عن دخول إسرائيل على الخط، وهي التي تلوح بشكل مستمر بحماية الدروز في سوريا، بدعوى وجود صلات قرابة. تطور الأمر فيما بعد إلى ضرب العاصمة دمشق، فضلًا عن استهداف عناصر الجيش الذين دخلوا مركز المدينة.
أدت الضربات الإسرائيلية إلى خروج قوات الحكومة السورية إلى خارج مدينة السويداء، والتمركز في الأرياف الغربية، حيث سيطرت على أكثر من 30 قرية. بالمقابل، فإن الخروج لم ينهِ الأزمة، بل ازدادت تعقيدًا بعد ارتكاب الفصائل المحلية انتهاكات بحق السكان البدو، بدافع الانتقام، ما أدى إلى خروج "فزعات عشائرية" لنصرة عشائر السويداء البدوية، وبالتالي، استمرت الاشتباكات والانتهاكات من الجانبين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة