السوريون في الدنمارك: قلق دائم بين الاندماج الصعب والسياسات المتشددة والخطاب السياسي المعادي


هذا الخبر بعنوان "السوريون في الدنمارك بين الخوف والاندماج.. شروط معقّدة وخطاب سياسي يهدد الاستقرار" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعيش ما يقارب 45 ألف سوري في الدنمارك، منهم 32 ألف لاجئ و15 ألفاً حصلوا على الجنسية الدنماركية، في ظل سياسات حكومية متشددة تجاه المهاجرين بدأت تتضح معالمها منذ عام 2019. وعلى الرغم من اندماج الغالبية العظمى منهم في المجتمع الدنماركي، إلا أن تعقيد الإجراءات الإدارية، والخوف المستمر من تغيير القوانين، والخطاب السياسي المعادي للمهاجرين الذي تبنته معظم الأحزاب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، يضعهم في حالة ترقب دائم، وفقاً لما ذكره موقع “مهاجر نيوز”.
تشمل هذه الإجراءات منح إقامات مؤقتة تُجدد كل عامين، وشروطاً معقدة للحصول على الإقامة الدائمة تتطلب عملاً متواصلاً لمدة ثلاث سنوات ونصف بدوام كامل. ورغم أن سحب اللجوء لا يزال نادراً، حيث بلغ 40 حالة فقط عام 2025، إلا أن حالة القلق النفسي والاجتماعي تطغى على الجالية السورية في الدنمارك.
يبلغ العدد الإجمالي للسوريين في الدنمارك حوالي 46,500 شخص، حصل 15,000 منهم على الجنسية الدنماركية، بينما لا يزال الباقون يحملون صفة اللاجئ. ومنذ عام 2019، تمنح سلطات اللجوء الدنماركية إقامات مؤقتة للاجئين، وتُجدد هذه الإقامات كل عامين، مما يبقي اللاجئين في حالة ترقب مستمر.
تتضمن شروط الإقامة الدائمة العمل لمدة ثلاث سنوات ونصف بشكل متواصل وبدوام كامل، وهي ما تُعرف بـ”فترة الاندماج”. وفي السابق، كانت فترات الدراسة الجامعية تُحتسب ضمن هذه الفترة، لكن القوانين تغيرت، وأُضيفت شروط جديدة تتعلق بمستوى الدخل، مما يعقد الإجراءات، خاصة بالنسبة للنساء غير المتعلمات. للحصول على الجنسية الدنماركية، يتطلب الأمر أولاً الحصول على الإقامة الدائمة. كما أن اللاجئين لا يملكون حق التصويت في الانتخابات التشريعية، على الرغم من إقامتهم الطويلة ودفعهم للضرائب.
في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حلّ الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن في المرتبة الأولى، لكنه خسر 12 مقعداً برلمانياً مقارنة بعام 2022، ولم يحقق أي حزب الأغلبية، مما يستدعي تشكيل تحالفات سياسية جديدة.
تبنّت معظم الأحزاب خطاباً معادياً للمهاجرين واللاجئين، وخاصة السوريين، حيث تتنافس الأحزاب على من يكون “أقسى على المهاجرين”، وفقاً لخبيرة اللجوء ميكالا بينديكسن. وقد شهدت الحملة الانتخابية ظهور اقتراحات متطرفة، منها جعل عدد المسلمين المغادرين أكبر من الوافدين، وإعادة النظر في الإقامات الدائمة والجنسيات الممنوحة خلال العشرين عاماً الماضية.
وفقاً لميكالا بينديكسن، تم سحب إقامات 40 لاجئاً فقط خلال عام 2025، وتعود الأسباب إلى ارتكاب جرائم، أو احتيال، أو السفر بدون تصاريح. ولا توجد حالات سحب جماعي للجوء بناءً على تحسن الأوضاع في سوريا. وعندما أعلنت الحكومة الدنماركية أن منطقة دمشق “آمنة” عام 2020، عمّ الخوف بين السوريين، وقد استقبلت منظمة “فنجان” 1300 اتصال من سوريين خائفين من إعادة فتح ملفاتهم. ساعدت المنظمة 600 شخص بشكل مباشر بعد تلقيهم رسائل رسمية بإعادة النظر في ملفاتهم، في جو عام من الخوف، حيث يشعر السوريون بالرعب مع كل تغيير في القوانين، حتى لو لم تُطبَّق فعلياً، وفق التقرير.
قال عاصم سويد، مسؤول جمعية “فنجان”، إن “الخطابات المناهضة للمهاجرين لا تؤثر فقط عليهم، بل على المجتمع ككل، وتساهم في عزلهم وفقدانهم الأمل”. وأشار إلى أن السوريين القادمين من “بيئة غير ديمقراطية” لا يدركون أحياناً أن هذه الخطابات مجرد نقاشات سياسية وقد لا تتحول إلى قوانين.
من جانبها، أوضحت إيفا سينجر، مسؤولة قسم اللجوء في المجلس الدنماركي للاجئين، أن السلطات تفحص عند تجديد الإقامة مدى تعلم اللغة الدنماركية، ووجود وظيفة أو تدريب مهني، ومدى الارتباط العام بالدنمارك. إذا كان اللاجئ مندمجاً بشكل جيد، فمن المرجح أن تمدد السلطات إقامته حتى لو تغير الوضع في سوريا، ولكن هذه الطمأنة لا تزيل القلق المرتبط بتجديد الإقامة كل عامين، بحسب حقوقيين ونشطاء.
هناك جزء متزايد من السكان (اللاجئين) لا يملكون حق التصويت في الانتخابات، وهؤلاء الأشخاص يعيشون ويعملون ويدفعون الضرائب في الدنمارك، لكنهم لا يملكون تأثيراً سياسياً. تقول ميكالا بينديكسن: “هؤلاء الأشخاص يشعرون بالرعب مع كل تغيير في القوانين، لأن اللاجئ قد خسر بالفعل كل شيء، ويكون في رعب من أن يبدأ من الصفر مرة جديدة”. وتعكس أوضاع السوريين في الدنمارك تناقضاً صارخاً بين الاندماج الفعلي من جهة، والسياسات المعادية والخطاب السياسي المتشدد من جهة أخرى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة