في مواجهة الغلاء: سوريون يبتكرون 'سوق البدائل' لضمان استمرارية الحياة


هذا الخبر بعنوان "بين الغلاء والتكيف.. سوريون يصنعون سوقهم الخاص" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد البحث عن البديل الأرخص مجرد سلوك استثنائي لدى شريحة واسعة من السوريين، بل تحول إلى نمط معيشي يومي تفرضه ضغوط الدخل المتدني وارتفاع الأسعار المتواصل. تتكرر هذه الحكاية في أسواق الخضار ومحال الألبسة وحتى في أسواق "البالات"، حيث الجودة الأقل تقابلها أسعار أدنى.
تروي أم محمد، البالغة من العمر 45 عاماً، لـ"سناك سوري" كيف تراقب حركة البيع في محل الخضراوات المجاور لمنزلها. تنتظر أم محمد حتى ظهيرة اليوم التالي لتبتاع من بقايا الخضراوات التي يكسر صاحب المحل سعرها قليلاً لإفساح المجال للبضاعة الجديدة. تشير أم محمد، وهي تفرز أوراق السبانخ الصفراء لتنتقي الصالح منها للطبخ، إلى أنها توفر بهذه العملية ما بين 4 إلى 7 آلاف ليرة تقريباً، وغالباً ما تتجنب شراء الخضراوات باهظة الثمن مثل الكوسا، مفضلة التركيز على الخضراوات الموسمية الأقل سعراً كالسبانخ والفول.
المشهد ذاته يتكرر في محال الفروج واللحوم. يقول عبد الرزاق، صاحب ملحمة في حي شعبي، إن العديد من الزبائن يمرون بمحله يومياً لشراء "العظام" المجردة من اللحوم، وقد اعتاد على منحها دون مقابل مادي. وفي محال بيع الفروج، تعتمد فهيمة، البالغة 60 عاماً، وكثيرون غيرها، على شراء الرقاب والظهر، مؤكدة أنه لم يعد من الضروري تناول اللحم، ويكفي مرقه لإضفاء الدسامة على الأطباق. وتضيف أنها تلجأ في كثير من الأحيان إلى بودرة نكهة الدجاج أو اللحم لتعويض غياب اللحم في أطباق مثل البرغل بالحمص.
لا يقتصر "سوق البدائل" لدى السوريين على الطعام فحسب، بل يمتد ليشمل المواصلات أيضاً. حسام، موظف حكومي يبلغ من العمر 49 عاماً، يمشي يومياً مسافة 3 كيلومترات ذهاباً ومثلها إياباً من عمله، موفراً بذلك أجور مواصلات تبلغ 6000 ليرة. ويضيف لـ"سناك سوري" أنه يعتبر المشي نوعاً من الرياضة، لافتاً إلى أنه بتوفير أجور المواصلات لأسبوع كامل، يستطيع شراء فروج لعائلته. يؤكد حسام أنه لا يستخدم المواصلات العامة إلا في حالات المطر الشديد أو الحر، وأنه يستمتع بالمشي عن رضا وقناعة تامة.
تتجاوز البدائل هذه الأمثلة لتشمل جوانب أخرى من الحياة. فبعض العائلات استبدلت الغاز بالحطب، وفي مجالي التعليم والترفيه، يختار كثير من الشباب الدورات المجانية عبر الإنترنت بدلاً من المعاهد الخاصة، أو يكتفون بالتنزه في الأماكن العامة بدلاً من المقاهي.
وفي سوق الألبسة، تروي سمر، البالغة 27 عاماً، أنها تخلت منذ سنوات عن الشراء من المحال التجارية، واتجهت إلى "البالات". وغالباً ما تنتظر نهاية الموسم حين تنخفض الأسعار إلى حدود عشرة آلاف ليرة للقطعة الواحدة، حتى لو كانت غير مناسبة تماماً أو تحتاج إلى إصلاح. تقول سمر: "ممكن يكون فيها سحاب خربان أو زر ناقص بس بالنهاية بظبطها وخلص".
بين خيار الجودة وخيار القدرة على الاستمرار، يتسع "سوق البدائل" كمساحة رمادية يعيش فيها الناس حلولاً مؤقتة تحولت مع الوقت إلى عادات ثابتة. وفي ظل غياب تحسن ملموس في القدرة الشرائية، يبدو أن سؤال "هل هذا جيد؟" تراجع أمام سؤال أكثر إلحاحاً: "هل يمكننا تحمل كلفته؟".
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي