تحولات الشرق الأوسط: د. سلمان ريا يحذر من تصعيد جيوسياسي ومخاطر الانجرار السوري


هذا الخبر بعنوان "لعبة الحواف الخطرة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُشير الدكتور سلمان ريا إلى أن المشهد الراهن في الشرق الأوسط لم يعد يقتصر على كونه صراعًا إقليميًا تقليديًا، بل تحول إلى اشتباك معقد ومتعدد المستويات. ففي ظل تكثف التحولات الجيوسياسية، تُدار هذه المواجهة بإيقاع محسوب، حيث تتشابك مصالح وحسابات القوى الكبرى مع ديناميكيات الفاعلين المحليين. ولم يعد التصعيد العسكري مقتصرًا على المواجهات المباشرة، بل يتمدد تدريجيًا ليشمل مسارح متعددة، مما يخلق تداخلًا واضحًا بين الجبهات ويحولها إلى شبكة صراع مترابطة يصعب تفكيك مساراتها.
لم تعد خطورة الوضع تكمن في شدة الضربات بقدر ما هي في اتساع نطاق الانخراط في الصراع. فالمواجهة لم تعد ثنائية الأطراف، بل تغذيها قوى ووكلاء يعملون ضمن إطار استراتيجي موحد، الأمر الذي أدى إلى تلاشي الحدود الفاصلة بين الساحات التقليدية للنزاع. وقد تصاعد القلق الدولي بشكل ملحوظ مع استهداف البنى التحتية والممرات الحيوية، خاصةً مع ما لذلك من تداعيات على أسواق الطاقة وخطوط الإمداد العالمية، مما يؤكد تحول الصراع إلى أداة ضغط اقتصادي وجيوسياسي.
على الرغم من هذا التصعيد المستمر، تظل المواجهة محكومة بسقف غير معلن، حيث تسعى القوى الكبرى لتحقيق مكاسب استراتيجية دون الانزلاق إلى حرب شاملة. إلا أن هذا "الضبط" الظاهري يُخفي تصعيدًا متواصلًا يدور تحت عتبة الانفجار، إذ يختبر كل طرف مدى تحمل الآخر. وهذا يجعل أي خطأ في التقدير قادرًا على إشعال المشهد برمته، على غرار ما حدث في الحرب العالمية الأولى التي لم تندلع بقرار مفاجئ، بل عبر تراكمات تدريجية من الأحداث.
لم تعد تداعيات هذا الصراع مقتصرة على النطاق الإقليمي، بل امتدت لتؤثر على التوازنات الدولية الأوسع. ويتزايد القلق من انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مما قد يأتي على حساب ساحات دولية أخرى، ويفتح الباب أمام إعادة توزيع النفوذ العالمي. ويؤكد هذا الترابط أن ما يحدث يتجاوز كونه مجرد أزمة عابرة، ليصبح جزءًا أساسيًا من عملية إعادة تشكيل النظام الدولي.
في صميم هذا المشهد المعقد، تحتل سوريا موقعًا بالغ الحساسية. فرغم أنها ليست طرفًا رئيسيًا في الصراع، إلا أنها تقع على تماس مباشر مع معظم خطوط الاشتباك. ويكمن الخطر الأكبر ليس في قرار الانخراط، بل في قابلية الانجرار إلى الصراع، وذلك بحكم موقعها الجغرافي وتشابك المصالح المتعددة على أراضيها، مما يرفع احتمالات تحولها من ساحة ضغط منخفض إلى جبهة أكثر انكشافًا وتوترًا.
تُشير التجارب التاريخية إلى أن الحروب الكبرى لا تندلع بقرار واحد ومفاجئ، بل تتطور عبر سلسلة من الأحداث المتراكمة. ويتكرر هذا النمط اليوم من خلال ضربات محدودة، وردود فعل متدرجة، وعمليات غير مباشرة، كلها تمهد لتصعيد أوسع قد لا يبدو حتميًا في مراحله الأولى. وفي بيئة كهذه، يصبح العامل الحاسم داخليًا بقدر ما هو خارجي، حيث تتقدم قدرة الدولة على ضبط إيقاعها والحفاظ على تماسكها الداخلي على أي اعتبار آخر. فالنجاة في الحروب المركبة لا تتحقق بالانتصار، بل بتجنب الانخراط في المعركة الخاطئة.
المصدر: أخبار سوريا الوطن
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة