طريق تل أبيض-الرقة يفتح شريان الأمل لمرضى السرطان في شمال سوريا بعد سنوات من العزلة


هذا الخبر بعنوان "فتح الطريق يخفف معاناة مرضى السرطان في “نبع السلام”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رأس العين – حسين الشعبو: بدأت معاناة مرضى السرطان في مدينتي رأس العين وتل أبيض شمالي سوريا بالتراجع، مع فتح طريق تل أبيض-الرقة، الذي أتاح لهم التوجه إلى دمشق لتلقي العلاج. يأتي هذا التطور بعد سنوات من إغلاق الطرق التي كانت تحول دون وصولهم إلى المستشفيات والمراكز المتخصصة بعلاج الأورام في العاصمة.
خلال السنوات الماضية، واجه المرضى صعوبات جمة في الحصول على العلاج اللازم، نتيجة لإغلاق الطرق بين المدينتين وبقية المحافظات السورية. تفاقمت هذه المعاناة بسبب غياب المراكز المتخصصة بعلاج السرطان في المنطقة، مما أجبر الكثيرين على تأجيل جلساتهم العلاجية أو اللجوء إلى طرق بديلة طويلة ومكلفة للغاية.
قبل فتح الطرق، اضطر بعض مرضى السرطان في رأس العين وتل أبيض إلى سلوك طرق تهريب محفوفة بالمخاطر ومرتفعة التكلفة، حيث بلغت نحو 250 دولارًا أمريكيًا للشخص الواحد، دون احتساب تكاليف المرافقين. ومع إتاحة التنقل بشكل سلس إلى الداخل السوري بفضل فتح الطرق، عاد الأمل للمرضى بإنهاء هذه المعاناة.
يروي حدو العمار، وهو من مدينة تل أبيض، قصة والده الذي أُصيب بسرطان الدم في كانون الثاني 2024، مما استدعى معاينة وتقييمًا لحالته الصحية كل ثلاثة أشهر. كان حدو يضطر لدفع نحو 520 دولارًا للمهربين في كل مرة لإيصال والده إلى الرقة.
وأوضح حدو أن هذه التكاليف الباهظة أجبرته على تأجيل إحدى جلسات علاج والده في آذار 2024، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالته الصحية حينها. وأكد أن فتح الطريق لاحقًا وضع حدًا لمعاناة التنقل والتكاليف الباهظة التي كان يتحملها المرضى ومرافقوهم.
وأفاد حدو بتحسن الحالة الصحية لوالده بعد أن أصبح بإمكانه متابعة جلسات العلاج بانتظام وإجراء الفحوصات الدورية في مستشفيات دمشق، دون أي تأخير أو صعوبات في التنقل، مما ساهم في استقرار وضعه الصحي وتحسن استجابته للعلاج.
من جهتها، اكتشفت عليا إسماعيل، من مدينة رأس العين، إصابتها بسرطان الثدي عام 2023. اضطرت عليا في البداية للخضوع لإجراءات تحويل معقدة إلى تركيا لتلقي العلاج، مما أثر سلبًا على حالتها الصحية وتسبب في تدهورها.
ذكرت عليا أنها لم تستطع تحمل تكاليف السفر من رأس العين إلى الرقة بسبب ارتفاعها، حيث يعمل زوجها فلاحًا ولا يملك القدرة على دفع 500 دولار أمريكي لتغطية نفقات الذهاب والعودة. وأضافت أنها كانت تضطر للانتظار في مستشفى رأس العين الوطني لإتمام إجراءات التحويل إلى تركيا، مما أدى إلى تأخير جلسات العلاج أحيانًا لمدة شهر ونصف على الأقل، وأثر سلبًا على استجابتها للعلاج.
وبعد فتح الطرق، تمكنت عليا وزوجها من الوصول إلى دمشق لإجراء عملية استئصال للورم، بعد أن تكفلت إحدى الجمعيات الطبية في دمشق بتكاليف عملياتها. وأشارت إلى أن مراجعاتها الشهرية أصبحت سهلة وغير مكلفة، حيث لا تتجاوز تكلفة الذهاب والإياب حاليًا 300,000 ليرة سورية، أي ما يعادل حوالي 25 دولارًا أمريكيًا.
يُعد الاكتشاف المبكر للحالة والبدء السريع بالعلاج عاملين حاسمين في معالجة مرضى السرطان، حيث يزيد التدخل المبكر من فرص الشفاء. في المقابل، يؤدي التأخر في التشخيص إلى تقدم المرض لمراحل تجعل العلاج أقل فعالية وقد يصبح غير مجدٍ.
صرح الطبيب العام سلمان سواف، من مدينة تل أبيض، لعنب بلدي، أن معظم مرضى السرطان كانوا يكتشفون إصابتهم في مراحل متأخرة جدًا، بسبب غياب المراكز الطبية المتخصصة والأجهزة الضرورية. وأوضح أن نقص الأجهزة والمرافق الطبية كان يدفع غالبية المرضى للوصول إلى التشخيص في حالات معقدة ومتقدمة من المرض.
وأضاف سواف أن إجراءات التحويل إلى تركيا كانت تتسم بالتعقيد الشديد، حيث كانت تتطلب كفيلين وأوراقًا وإجراءات بيروقراطية مطولة لكل مريض. وأشار إلى أنه بعد فتح الطرق، تمكن معظم المرضى من الوصول إلى دمشق لتلقي العلاج والفحوصات اللازمة، كما تكفلت العديد من الجمعيات بحالاتهم، مما أسهم في تحسن وضع عدد من المرضى الذين كانت حالاتهم مستقرة.
بعد فتح الطريق الواصل إلى الرقة ومن ثم إلى الداخل السوري، بادرت عدة جمعيات خيرية من الرقة وحلب ورأس العين بتقديم الدعم المالي للمرضى. شمل هذا الدعم تسهيل تنقلهم إلى الداخل السوري وتأمين الإقامة اللازمة لهم.
صرح عمار سلام، منسق دعم المرضى في رأس العين، لعنب بلدي، أنه بعد فتح الطرق، جرى التواصل مع عدة جمعيات خيرية في الداخل السوري من خلال مبادرات تطوعية لدعم المرضى. وأوضح أن ثلاث جمعيات قدمت دعمًا ماليًا غطى تكاليف الإقامة، وجزءًا من نفقات النقل، وقسمًا لعلاج ما بعد جلسات الكيماوي.
وأضاف سلام أن إحصاء المرضى في رأس العين كشف عن وجود 75 حالة، تحسنت 12 منها، بينما سُجلت حالتا وفاة. وأشار إلى أن الجمعيات كانت ترفض في السابق التعاون أو تقديم الدعم إلا بعد المعاينة المباشرة والاطلاع على الحالة الصحية للمرضى.
سجلت مدينتا رأس العين وتل أبيض أكثر من 41 حالة وفاة منذ عام 2020، وفقًا لما رصده مراسل عنب بلدي. تُعزى هذه الوفيات إلى الكشف المتأخر عن المرض وغياب المتابعة الدورية للحالات.
وتُعزى زيادة الإصابات في المدينتين إلى ضعف النظام الصحي، وعدم توفر الفحوصات المبكرة، ونقص التوعية الصحية، مما أدى إلى وصول العديد من المرضى إلى مراحل متقدمة من المرض قبل تلقي أي علاج.
يُذكر أن مدينتي رأس العين وتل أبيض شمالي سوريا كانتا تخضعان لحصار كامل عقب عملية “نبع السلام” التي أطلقتها تركيا عام 2019، بالتعاون مع “الجيش الوطني السوري” (الذي انضم لاحقًا إلى وزارة الدفاع)، ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). وقد انسحبت “قسد” من محيط المدينتين في كانون الثاني الماضي، بعد معارك مع الجيش السوري.
صحة
صحة
صحة
صحة