سوق باباعمرو الشعبي بحمص: مبادرة مجتمعية رائدة تحوّل تحدي البسطات إلى فرصة اقتصادية وتنموية


هذا الخبر بعنوان "سوق بابا عمرو الشعبي: مبادرة مجتمعية لتنظيم البسطات" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تجسد أسمى معاني التعاون المجتمعي والقدرة على تحويل التحديات إلى إنجازات، أطلقت لجنة حي باباعمرو في مدينة حمص مشروعها الطموح "سوق باباعمرو الشعبي". يأتي هذا المشروع كحل عملي ومستدام لمشكلة انتشار البسطات العشوائية، ويهدف في جوهره إلى دعم الأسر ذات الدخل المحدود وتنظيم المشهد التجاري في الحي.
وبحسب ما أوضحته اللجنة، فإن هذه المبادرة جاءت في أعقاب مرحلة "التحرير" التي شهدتها المنطقة أواخر عام 2024، ومع العودة المتسارعة للأهالي إلى الحي. في تلك الفترة، برزت تحديات اقتصادية واضحة دفعت العديد من السكان إلى الاعتماد على البسطات كمصدر دخل رئيسي. هنا، تبنت لجنة الحي رؤية مغايرة، حيث لم تنظر إلى باعة البسطات كعبء، بل كجزء لا يتجزأ من الحل، إيمانًا بدورهم في تأمين احتياجات عائلاتهم والحد من مظاهر الفقر والعوز.
واجهت اللجنة خلال مراحل التخطيط للمشروع صعوبات متعددة، تراوحت بين الطموحات المثالية التي قد تكون بعيدة عن الواقع، والحلول المؤقتة التي غالبًا ما تخلق مشكلات جديدة. لذا، اختارت اللجنة منهجًا "واقعيًا عمليًا"، يسعى إلى الموازنة الدقيقة بين الإمكانيات المتاحة والطموحات المستقبلية، مستندة إلى مبدأ "خير الأمور أوسطها".
وبناءً على هذا المنهج، جرى التنسيق الفعال مع مجلس مدينة حمص لاختيار موقع استراتيجي ومناسب للسوق. تم اعتماد منطقة طريق الملعب الترابي كبديل لمركز الحي، وذلك بهدف تخفيف الازدحام المروري في دوار باباعمرو، وتحسين مستوى النظافة والسلامة العامة في المنطقة.
اعتمد مشروع سوق باباعمرو الشعبي على نموذج فريد من "التمويل المجتمعي". فقد ساهم باعة البسطات أنفسهم في تمويل إنشاء السوق بتكلفة ميسرة وعلى دفعات، مما ألغى الحاجة إلى قروض أو دعم خارجي. وتولت لجنة الحي مسؤولية التنظيم والإشراف الكامل على جميع مراحل التنفيذ.
في غضون أشهر قليلة، تم إنجاز السوق وتجهيزه بعدد من المرافق الأساسية التي تضمن بيئة عمل منظمة وآمنة لكل من التجار والمتسوقين، من بينها مصلى، ودورات مياه، ونظام حراسة متكامل.
حرصت اللجنة على تطبيق مبدأ الشفافية والعدالة المطلقة في عملية توزيع المحلات. فقد جرى تنظيم قرعة علنية بحضور جميع المستفيدين، مما عزز الثقة والرضا بين المشاركين، ومنح كل بائع فرصة متساوية للحصول على محل ضمن السوق بعقود انتفاع طويلة الأمد، تضمن استقرارهم التجاري.
لا يقتصر هدف هذا المشروع على تنظيم البسطات فحسب، بل يتعداه إلى بناء هوية تجارية مميزة لحي باباعمرو، الذي يُعرف تاريخيًا بإنتاج وبيع الخضروات الطازجة ذات الجودة العالية، بفضل الخبرة العريقة لسكان الحي في مجال الزراعة.
وترى لجنة الحي أن هذه الخطوة تمثل تمهيدًا لتطوير القطاع الزراعي المحلي، وتعزيز مكانة الحي تجاريًا، مما سينعكس إيجابًا على اقتصاد مدينة حمص ككل، وصولًا إلى دعم الاقتصاد الوطني الذي يُعد القطاع الزراعي أحد ركائزه الأساسية.
مع اقتراب افتتاح السوق وبدء النشاط التجاري فيه، يأمل القائمون على المشروع أن يشهد السوق أولى عمليات البيع خلال أيام قليلة. ليصبح بذلك نموذجًا ناجحًا ومُلهمًا للمبادرات المجتمعية القادرة على تحقيق تنمية مستدامة، انطلاقًا من الإمكانيات المحلية وروح التعاون الوثيق بين أبناء المجتمع.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي