جدل النشيد الوطني السوري: بين رمزية العروبة والإسلام وضرورة التغيير


هذا الخبر بعنوان "تغيير النشيد مع تغيير القناعات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى الكاتب خطيب بدلة أن مشكلة النشيد الوطني السوري الحالي، «حماة الديار»، الذي كتبه الشاعر خليل مردم بيك ولحنه الأخوان فليفل عام 1938، تكمن في رمزيته التي تميل للعروبة والإسلام أكثر من كونها رمزًا لدولة سورية مستقلة. فالنشيد يشيد بـ«عرين العروبة» و«الوليد الأموي» و«الرشيد العباسي»، ويذكر «الشآم» بدلًا من «سوريا». ويعبر بدلة شخصيًا عن عدم إعجابه به وتأييده لتغييره.
لكن الكاتب يؤكد أن تغيير النشيد الوطني ليس بالأمر البسيط، بل هو نتيجة لتحولات واسعة في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، تترافق مع تغيير في عقلية الشعب ومزاجه، لتصبح سوريا دولة تنتمي لتاريخها وحضارتها وخصائصها قبل أي اعتبار آخر. ومن جهة أخرى، لا يصح أن تقوم سلطة انتقالية بتغيير النشيد، فهذا اختصاص مجالس منتخبة من قبل الشعب تأتي بعد الفترة الانتقالية. ويشير إلى أن هذا لم يحدث، بل على العكس، تبدو السلطة الحالية أكثر تمسكًا بالإسلام والعروبة وابتعادًا عن سردية الدولة السورية من أي سلطة سابقة، مما يجعل تغيير النشيد الآن نوعًا من العبث.
ويوضح بدلة أن الحروب الأهلية غالبًا ما تكشف عن تجليات الانهيار، حيث تسود الفوضى، وتصل شخصيات إلى السلطة بحكم الظروف الاستثنائية تكون جاهلة بأساسيات بناء الدول المنهارة، لكنها تندفع لفعل شيء يوحي بأنها «فهمانة». وهذا ما شهدته وعاشته سوريا خلال أكثر من سنة فائتة، حيث سارعت السلطة إلى إجراء تغييرات بعيدة عن اختصاصها، مثل العلم والنشيد الوطني والرؤية البصرية، وتجاهلت في الوقت ذاته القيام بالإجراءات الضرورية لبناء مؤسسات الدولة التي تمكّن الشعب من تقرير ما يتعلق بحاضره ومستقبله.
ويختلف الأمر تمامًا في الدول المستقرة، فمثلًا، تعرضت مصر للعدوان الثلاثي الإسرائيلي- الفرنسي- البريطاني عام 1956، وهي في أوج صعودها وتغيراتها البنيوية بعد ثورة 1952. في تلك الفترة، تأثر الموسيقار كمال الطويل بأصوات الغارات الجوية على بلده، فتدفقت مشاعره الوطنية بشكل عفوي، وألف بالاشتراك مع صديقه الشاعر الثوري صلاح جاهين النشيد الحماسي المتميز «والله زمان يا سلاحي». وفي السنة التالية، اعتمدته الدولة المصرية نشيدًا وطنيًا، وبقي يلهب مشاعر المصريين والعرب عمومًا، حتى خلال هزيمة 1967 وفي أثناء حرب أكتوبر 1973.
ولكن، اعتبارًا من تلك اللحظة التاريخية، بدأت تحولات كبرى في مصر والمنطقة العربية عمومًا. فقد اتخذ الرئيس أنور السادات قرارًا خطيرًا وصادمًا بالصلح مع إسرائيل. وسافر إلى سوريا وعرض أمر المصالحة على حافظ الأسد فرفض، وعرضه على الفلسطينيين فرفضوه، فذهب منفردًا وحقق السلام لمصر وحدها. وعندما عاد إلى مصر، كان يحمل فكرة قيل إن الإسرائيليين طرحوها عليه أثناء التفاوض، وهي: كيف سنقيم سلامًا بينما نشيدكم الوطني يحث على الحرب؟ استدعى السادات الموسيقار محمد عبد الوهاب، وطلب منه العمل على تغيير النشيد الوطني. وكان حظ المصريين كبيرًا عندما وجدوا نشيدًا عظيمًا كان قد ألفه موسيقار الشعب سيد درويش في العشرينيات، وهو «بلادي بلادي»، الذي يحمل مشاعر وطنية مصرية خالصة، خفيف ونظيف ولحنه رائع.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة