عام على الحكومة السورية: إنجازات وتحديات في ظل آمال كبيرة وإمكانات محدودة


هذا الخبر بعنوان "عام على تشكيل الحكومة السورية.. آمال كبيرة وإمكانات محدودة" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُصادف اليوم الأحد مرور عام كامل على تشكيل أول حكومة سورية بعد نجاح الثورة والقضاء على نظام الأسد البائد، وذلك في خضم تحديات جسيمة وانتقادات متزايدة ومطالب ملحة تتعلق بالخدمات والمعيشة. تسعى الدولة جاهدة لتحقيق التوازن بين مهامها الخارجية والداخلية، والتي تشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والمعيشية.
تأتي الذكرى الأولى مصحوبة بإنجازات بارزة، منها حل ملف قسد وإعادة جزء كبير من الأراضي إلى سيطرة الدولة، فضلاً عن تعزيز السلم الأهلي ومعالجة ملفات حساسة. كما شهدت هذه الفترة استعادة للعلاقات الخارجية ورفع العقوبات الدولية. ومع ذلك، لا تزال أزمة النزوح ودمار القرى والمدن والبنى التحتية قائمة دون حلول جذرية، بينما يتراجع الوضع المعيشي بشكل عام بسبب الارتفاع المستمر في الأسعار والانخفاض في الرواتب والأجور.
في هذا السياق، تساءل الكاتب والمحلل السياسي السوري حسام نجار، في إفادته لقناة حلب اليوم: “هل وصلنا؟” وهو سؤال يتبادله الجميع. وأضاف: “هل يكفي انتصار الثورة وتحرير البلاد والعباد من حكم طاغية استبدادي، أم أن الطريق ما زال طويلاً لبناء دولة يعتز أفرادها بالانتماء لها؟” وأشار نجار إلى أن الثورة انتصرت والحكومة تسير بخطوات متفاوتة، فبعض الوزارات تعمل بسرعة عالية بينما يتباطأ أداء البعض الآخر. وأكد أن الجميع يقع تحت رحمة الوضع المعيشي والأمني والتهديدات المستمرة، سواء الانفصالية أو الإسرائيلية، لكن الحكومة تحمل هدفاً أساسياً هو الوصول بالبلاد إلى منطقة آمنة. ووصف الوزارات الخدمية بأنها ضعيفة المستوى ولا تتناسب مع حاجة المواطنين وأمانيهم، بينما تقع الوزارات الأمنية تحت رحمة الفلول والعناصر المنفلتة والعصابات التي ازداد نشاطها. كما لفت إلى أن العدالة الانتقالية، وهي مطلب الجميع، ما زالت حبراً على ورق، والقضاء يتأرجح بين بلاغات الشبيحة وضعف موقف الثوار، في حين لم يتم تعزيز الإمكانيات المالية والقوة الشرائية ضعيفة، مما يضع الحكومة بين نيران عدة.
ويرى نجار أن الحكومة “تتلمس طريقها نحو تحقيق أهدافها وتحاول السعي بجدية، لكن الموارد ما زالت ضعيفة وأموال الاستثمار لم تأتِ. لذا، لا بد من تعاون أفراد الشعب معها وبصبرهم تستطيع الوصول، لكن لهذا الصبر حدود، فالآمال كبيرة والإمكانيات محدودة”.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي السوري عبد الرحيم خليفة: “بعد مرور عام على تشكيل الحكومة السورية الحالية، الكل يتساءل أين نجحت هذه الحكومة وأين فشلت؟ ماذا قدمت وما هو الذي لم تستطع تقديمه للشعب السوري؟” وأضاف أنه قبل الإجابة على هذا السؤال، يجب إدراك أن التركة الثقيلة الموروثة عن نظام الأسد البائد كانت كبيرة جداً، وشكلت معوقاً حقيقياً أمام كل الوزارات ومؤسسات الدولة السورية. ومع ذلك، أكد خليفة أن هناك الكثير مما أنجزته الحكومة خلال العام الماضي، وبعض هذه الإنجازات مبهر، مثل أداء وزارة الخارجية السورية بقيادة الوزير النشط السيد أسعد الشيباني، الذي استطاع بالتعاون مع رئاسة الجمهورية إزالة كافة العقوبات عن الدولة السورية. كما أشاد بوزارة الطوارئ التي تصدت بشجاعة وتفانٍ لكل المعوقات التي واجهتها خلال العام الماضي، كالحرائق والفيضانات. ولا شك أن الدولة السورية واجهت تحديات داخلية نجحت في تجاوز بعضها، كما حدث مع قسد في شمال شرق سوريا ودمجها بعد العديد من الاتفاقيات التي تم توقيعها وتعديلها بإشراف وتدخل دولي، وتحديداً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. لكنه أشار إلى مشاكل أخرى لا تزال قائمة حتى اليوم، مثل مشكلة جنوب سوريا وتيار الهجري في محافظة السويداء، بالإضافة إلى مشكلة بقايا نظام الأسد البائد في منطقة الساحل. وأقر خليفة بأن الدولة السورية قد ارتكبت أخطاء في معالجة بعض القضايا والأمور، مما سبب معاناة للناس على مستوى ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية مثل الكهرباء. لكنه أكد أيضاً أن الحكومة الحالية نجحت في الكثير من القضايا التي تُسجل لها وليس عليها، وأن الأمر متعلق أيضاً بمجموعة الظروف المحيطة بالدولة السورية، مثل الحرب التي بدأت بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي تُعد عاملاً معيقاً أمام أداء الحكومة السورية. وفي المجمل، يرى خليفة أن هناك تقصيراً في معالجة بعض الأزمات، مما سبب بعض الانتقادات للحكومة السورية، لكن الوضع العام لها كان إيجابياً ضمن الظروف والمعطيات التي تملكها، والمطلوب اليوم من السيد الرئيس أحمد الشرع إجراء بعض التعديلات في هيكلية الحكومة الحالية واستبدال بعض الوزارات وبعض الشخصيات ليكون الأداء أفضل.
وتتمحور مطالب الكثير من السوريين اليوم حول الوضع المعيشي والخدمي، بسبب تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بارتفاع نسب البطالة وانخفاض الأجور، فيما لا تزال نسبة كبيرة من المشاريع متوقفة، كما أن مذكرات التفاهم والاتفاقات المتعلقة بالاستثمارات لا تزال دون تنفيذ.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة