درعا: محاولة انتحار تصدم حملة إزالة البسطات العشوائية وتثير جدلاً حول الحلول الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "درعا.. تفكيك أسواق عشوائية يصطدم بمحاولة انتحار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة درعا يوم الأحد، 29 من آذار، حادثة مأساوية تمثلت في محاولة انتحار رجل مسن أمام مبنى مجلس البلدية. أقدم الرجل على ربط عنقه بحبل وتثبيته في شجرة، وذلك بعد تلقيه إنذارًا من مجلس البلدية بضرورة إخلاء بسطته التي تمثل مصدر رزقه الوحيد. تدخل الأمن الداخلي على الفور لإنقاذه ومنعه من إتمام محاولته، بينما تجمهر عدد من السكان في مكان الحادث.
على إثر هذه الواقعة، أصدر مجلس مدينة درعا بيانًا أوضح فيه متابعته باهتمام لقضية الشخص الذي حاول إيذاء نفسه، مؤكدًا أن الجهات المختصة تدخلت في الوقت المناسب لحمايته. وأشار البيان إلى حرص مجلس المدينة على تطبيق الأنظمة والقوانين بما يخدم المصلحة العامة، مع الأخذ في الاعتبار البعد الإنساني والاجتماعي للسكان. كما ذكر البيان أنه تم توجيه إنذارات مسبقة بخصوص إجراءات الإزالة القانونية للبسطات العشوائية، وأن المجلس يتيح تسوية أوضاع هذه البسطات بما يتوافق مع الأنظمة والقوانين، مؤكدًا اجتماعه مع المواطن الذي حاول الانتحار.
لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها في درعا، ففي كانون الثاني الماضي، أقدمت سيدة على محاولة إحراق نفسها بسكب البنزين على جسدها، بعد أن أغلق مجلس البلدية مطعمها الشعبي بالشمع الأحمر. حظيت قضيتها حينها بتضامن واسع من النشطاء والوجهاء، مما دفع مجلس المدينة وإدارة منطقة درعا إلى إلغاء قرار الإغلاق والسماح لها بمتابعة عملها.
من جانبه، استبعد الخبير الاجتماعي، الدكتور طلال المصطفى، أن تكون نية السيد الذي حاول الانتحار والسيدة التي هددت بحرق نفسها هي إيذاء النفس فعليًا. واعتبر المصطفى أن هذه الأفعال هي وسيلة لجذب انتباه السلطات في المحافظة إلى قضاياهم. بالمقابل، حذر من إمكانية تطور الأمر إلى انتحار حقيقي إذا لم تكترث السلطة لحل القضية. وأكد المصطفى على أهمية فتح باب التواصل بين الأفراد المخالفين للقوانين والسلطة المعنية، وذلك عبر تأمين بدائل إنسانية مثل نقلهم إلى سوق مخصص أو منحهم تراخيص لفتح محال تجارية. ونوه إلى ضرورة الابتعاد عن المعالجة الأمنية للموضوع واتباع طرق إنسانية مجتمعية تحمي المتضررين من البطالة، لافتًا إلى أن تحسين الواقع الاقتصادي وتوفير فرص العمل عامل مهم في خلق بيئة من الاستقرار النفسي، على أن يترافق ذلك مع عوامل العدالة والإنصاف والشعور بالأمان لتقليل حالات الانتحار.
على الرغم من شكاوى أصحاب البسطات لعدم إيجاد فرص عمل بديلة، فإن انتشار هذه الظاهرة يُنشئ مظهرًا بصريًا مشوهًا للمدينة، ويتعدى على الأرصفة، ويثير الضوضاء. كما تؤثر هذه البسطات سلبًا على عمل المحال التجارية الرسمية، حيث يبيع تجار البسطات بضاعتهم بأسعار أقل، نظرًا لأن بضاعتهم غالبًا ما تكون من النوع الشعبي. ولا يترتب على أصحاب البسطات دفع أجور المحال التجارية التي قد تصل في بعض الأسواق إلى 400 دولار شهريًا، بالإضافة إلى تكاليف فواتير الكهرباء والضرائب والمصاريف الأخرى التي يتحملها أصحاب المحال المرخصة. وقد حاول مجلس مدينة درعا إزالة هذه البسطات عبر حملات متكررة، إلا أنها سرعان ما تعود للظهور بعد انتهاء الحملة. وقد أنذر مؤخرًا مجلس مدينة درعا تجار البسطات في أحياء السبيل وسوق الصحة، لإخلاء بسطاتهم، مع تأمين بدائل لهم في سوق شارع الطير.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي