د. عبد الكريم بكار يحذر: الهواتف الذكية "استقالة تربوية" تفصل الطفل عن والديه وتجعل الغرباء أقرب لقلبه


هذا الخبر بعنوان "استبدال حضنك بهاتف ذكي هو (استقالة تربوية) تجعل الغريب أقرب لقلب طفلك منك..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُشير الدكتور عبد الكريم بكار إلى أن العديد من الأسر تُخطئ في حصر خطورة الأجهزة الرقمية على "إشعاعات الشاشة" أو "تشتت الانتباه" فحسب. فالثمن الحقيقي الذي ندفعه، بحسب الدكتور بكار، هو "الانفصال الوجداني" بين المربي والطفل. فالطفل الذي يجد "سلوته" و"أنيسه" في خوارزميات صامتة، سيتوقف تدريجياً عن البحث عن الدفء في حضن والديه، وهو ما يمثل بداية "الكارثة التربوية الصامتة".
إن وصف هذا الفعل بـ "الاستقالة التربوية" ليس مبالغة، بل هو توصيف دقيق لواقع يتم فيه استبدال "المصدر الفطري للأمان" بـ "بديل تقني بارد"، وذلك وفقاً للمحاور التالية:
سحب البساط من "المرجعية الوالدية": في سنوات التكوين الأولى، يجب أن يكون الوالدان هما "المصدر الأول" للمعلومة والمتعة وتفسير العالم. عندما نمنح الطفل هاتفاً ليهدأ، فإننا نوصل له رسالة ضمنية مفادها: "ابحث عن إجاباتك وسعادتك بعيداً عني". ومع مرور الوقت، يكتسب الغرباء خلف الشاشة "سلطة معرفية وعاطفية" تفوق سلطة الأب والأم، فيصبح "اليوتيوبر" أو الشخصية الكرتونية أقرب لقلب الطفل وفهمه من أسرته.
ضمور "عضلة التواصل" الإنساني: الحضن ليس مجرد تلامس جسدي، بل هو "قناة اتصال" تنتقل عبرها القيم والمشاعر والسكينة. استبدال هذا التواصل بالشاشة يحرم الطفل من تعلم لغة الجسد، وفهم نبرات الصوت، والتعاطف مع الآخرين. نحن بذلك نربي أطفالاً يمتلكون "ذكاءً تقنياً" حاداً، لكنهم يعانون من "عجز إنساني" في بناء علاقات حقيقية ودافئة.
فخ "الهدوء الزائف" واغتراب الروح: الهدوء الذي يمنحه الهاتف للطفل هو حالة من "الاستلاب الذهني" وليس السكينة النفسية. فالطفل "يغيب" عن الواقع ليدخل في عالم الغرباء، وحين يُسحب منه الجهاز يظهر التوتر والعدوانية؛ لأن الرابطة التي كانت تجمعه بأهله قد تآكلت، ولم يتبقَّ له "وطن" ينتمي إليه سوى ذلك المستطيل الزجاجي.
صناعة "اليتم الرقمي" في بيوت مأهولة: أقسى صور الإهمال هي التي تحدث تحت سقف واحد. أن يجلس الطفل بجانب أمه وهي تتابع هاتفها، وهو يتابع هاتفه، هو "يتمٌ مقنّع". الغريب الذي صمم المحتوى الرقمي يعرف كيف يجذب انتباه طفلك، بينما المربي الذي استسلم لراحة "صمت الطفل" فقدَ أعظم فرصة لبناء "الذاكرة المشتركة" التي هي أساس البر والصلة في المستقبل.
ختاماً، يؤكد الدكتور عبد الكريم بكار أن أطفالنا لا يحتاجون إلى أجهزة أحدث، بل يحتاجون إلى "حضورٍ كامل". فالهاتف قد يمنح الوالدين دقائق من الهدوء الآن، لكنه سيكلفهم سنوات من الغربة عن أبنائهم غداً. لذا، يدعو إلى إعادة صياغة الأولويات، وجعل "الحضن" هو الشاشة الأولى والأخيرة التي يرى من خلالها الطفل جمال الحياة. (أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات