توغل إسرائيلي غير مسبوق من جبل الشيخ السوري إلى جنوب لبنان يثير مخاوف من تصعيد جديد


هذا الخبر بعنوان "الجيش الإسرائيلي : لأول مرة ضمن نشاط عابر للحدود من جبل الشيخ في شقه السوري إلى جنوب لبنان" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد المحور الممتد عبر جبل الشيخ تطوراً ميدانياً لافتاً، حيث تحوّلت العمليات الإسرائيلية من الضغط الناري المعتاد إلى استكشاف محاور التفاف مرتفعة، ما قد يعيد تشكيل خطوط الاشتباك ويغير قواعد المواجهة تدريجياً. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عملية عابرة للحدود، انطلقت من الشق السوري لجبل الشيخ ووصلت إلى منطقة جبل «روس» ضمن الأراضي اللبنانية (مزارع شبعا). وتُعد هذه الخطوة مؤشراً على توجه إسرائيلي لتوسيع نطاق العمليات ليشمل تضاريس أكثر تعقيداً.
ووفقاً للبيان الصادر، نفذت وحدة كوماندوز جبلية هذه المهمة في ظروف ثلجية قاسية، متسلقة الجبال بهدف تمشيط المنطقة وجمع معلومات استخبارية، بالإضافة إلى كشف البنى التحتية الميدانية. ويتجاوز هذا التطور كونه مجرد عملية استطلاع محدودة، ليشير إلى إعادة تفعيل محور استراتيجي يوفر أفضلية جغرافية واضحة. فالموقع المرتفع يتيح الإشراف على مساحات واسعة ويفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر مطلع على مجريات الحرب في الجنوب لصحيفة «الشرق الأوسط» بأن «التطور الأبرز ميدانياً يكمن في دخول قوة إسرائيلية من محور جبل الشيخ». وأشار المصدر إلى أن هذه الخطوة كانت متوقعة ضمن السيناريوهات المطروحة نظراً للأفضلية الجغرافية التي يوفرها هذا المحور، والتي تتيح إمكانية التقدم نحو البقاع الغربي أو الالتفاف باتجاه كفرشوبا (السفح الغربي لجبل الشيخ) لتنفيذ عمليات ميدانية. وحذر المصدر من أن «هذا المسار، في حال تثبيته، قد يقطع عملياً التواصل الجغرافي بين الجنوب والبقاع الغربي في وقت قصير نسبياً، وهو ما كان مطروحاً نظرياً ضمن التقديرات العسكرية».
من جانبه، اعتبر العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن «السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال استخدام محور جبل الشيخ لتطويق الجنوب أو قطع إمداداته عن البقاع الغربي، ما قد يؤثر بشكل مباشر على البنية اللوجستية لـ(حزب الله)». وأكد ملاعب أن «المسار الميداني لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، وأن المرحلة المقبلة تنطوي على مخاطر تصعيد كبيرة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية جبل الشيخ تكمن في كونه أعلى مرتفع بات تحت سيطرة إسرائيل، ما يمنحها قدرة واسعة على الرصد الاستخباري للصواريخ والمسيّرات، بالإضافة إلى تعزيز منظومات المراقبة المتقدمة». وأشار إلى أن «الحديث عن عمليات تسلل عبر المناطق الجبلية، رغم طابعه المحدود، قد يهدف إلى استدراج «حزب الله» للتمركز في هذه النقاط، ومنع أي توغل أوسع لاحقاً، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام جبهة جديدة».
كما رأى المصدر أن «التطور الأبرز يتمثل في احتمال فتح جبهة جديدة باتجاه البقاع، وذلك عبر تمركزات على الحدود السورية المحاذية لجبل الشيخ، ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاشتباك وإشغال (حزب الله) في جبهة إضافية». وحذر المصدر من أن «أي توغل من الجانب السوري نحو الأراضي اللبنانية، وما قد يتبعه من رد، قد يضع الجيش السوري أمام معادلة حساسة؛ حيث سيُفسَّر إطلاق النار على أنه يستهدف الأراضي السورية، ما يستدعي موقفاً رسمياً حاسماً من دمشق». وأوضح المصدر أن «المؤشرات الحالية تدل على أن القيادة السورية تتجه نحو عدم الانخراط في أي مواجهة، وقد أبلغت موقفها بعدم السماح باستخدام أراضيها في نزاعات إقليمية، وهو ما انعكس في تعزيز انتشار الجيش السوري على الحدود اللبنانية والعراقية». وأكد أن «تفادي توريط سوريا، سواء في الجبهة اللبنانية أو العراقية، يشكل عاملاً أساسياً في منع توسع النزاع».
وفي قراءة ميدانية للوضع، أشار المصدر إلى أن «المواجهة البرية في الجنوب لا تزال تواجه صعوبات، حيث أربك التصدي الحالي الجيش الإسرائيلي وأوقعه في خسائر بشرية ومادية، ما يشير إلى أن التقدم لم يحقق أهدافه المعلنة حتى الآن». وفي المقابل، لفت إلى أن «رفع مستوى الجهوزية الإسرائيلية، سواء من خلال استدعاء أعداد كبيرة من الاحتياط أو تدفق كميات ضخمة من الذخائر، يعكس استعداداً لعمليات أوسع قد لا تقتصر على الجنوب».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة