مدير مياه دمشق يحذر: العجز المائي مستمر رغم الأمطار الغزيرة و40% فاقد في الشبكات


هذا الخبر بعنوان "مدير مياه دمشق: العجز المائي لم ينته رغم الأمطار الغزيرة" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذر مدير المؤسسة العامة لمياه دمشق وريفها، أحمد درويش، من أن العجز المائي لم ينتهِ بعد، على الرغم من الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة. وأشار درويش إلى أن نسبة الفاقد في شبكات المياه تبلغ 40%، مؤكداً أن الأمطار وحدها لا تكفي لتعويض النقص في مخزون الثلوج.
وفي تصريحات صحافية لموقع "يورونيوز"، أوضح درويش أن الهطول على حوض دمشق وصل إلى 110% من المعدل السنوي، مصنفاً الموسم المائي الحالي بأنه "جيد جداً" مقارنة بعام 2025. كما سجل حوض نبع الفيجة نسبة 92% من المعدل. إلا أنه نبه إلى أن هذه الأمطار، على كثرتها، لم تسد هوة العجز المائي المتراكم، وعزا ذلك إلى طبيعة التغذية في حوض الفيجة الذي يعتمد بشكل أساسي على مخزون الثلوج وليس على الأمطار فقط.
وشدد درويش على أن "الذوبان البطيء للثلوج يؤمّن تغذية مستدامة لحوض النبع أكثر من الأمطار"، لافتاً إلى أن كميات الثلج هذا الموسم كانت أقل من المطلوب. وهذا يعني أن الأحواض الجوفية التي استُنزفت خلال سنوات الجفاف تحتاج لسنوات مطيرة متتالية حتى تتعافى بالكامل.
بالأرقام، بيّن درويش أن الغزارة الحالية لنبع الفيجة تبلغ نحو 13 متراً مكعباً في الثانية، معتبراً هذا الرقم جيداً لكنه يبقى أقل من الطبيعي إذا ما قورن بسنوات الذروة التي وصلت فيها التدفقات إلى أكثر من 22 متراً مكعباً في الثانية.
وفي سياق متصل، كشف درويش عن أن 40% من الثروة المائية تضيع هدراً قبل وصولها إلى الصنابير في شبكات دمشق وريفها، واصفاً هذه النسبة بأنها "كبيرة ومرتبطة بإعادة تأهيل الشبكات القديمة والمتضررة".
وعن حصة المواطن السوري، أوضح درويش أنها، خاصة في المناطق المرتفعة، تبقى رهينة ثلاثة تحديات رئيسية: تقنين الكهرباء، كفاءة المضخات، والأعطال الميكانيكية الطارئة.
وبحسب درويش، ومع وجود فائض مائي حالي، تتجه استراتيجية المؤسسة نحو "التغذية الصنعية". ويتم تحويل جزء من كميات المياه الإضافية الواردة من نبعي الفيجة وبردى لتغذية الآبار الاحتياطية، بينما يُحوّل جزء آخر نحو مجرى نهر بردى للاستفادة منه في تغذية الحوض الجوفي لمدينة دمشق.
كما أعلن المدير العام عن خطط مستقبلية لاستكمال تأهيل وتجهيز مراكز ضخ حيوية معطلة حالياً، محدداً إياها بمراكز "العقدة الأولى والرابعة، وآبار شارع الـ30، ومركز التقدم، وآبار الربوة"، لتكون داعمة لعملية الضخ والتزويد.
وحذر درويش المواطنين من أن توفر المياه الآن لا يعني بالضرورة استمرارها بنفس الوتيرة مستقبلاً، خاصة مع وجود التغيرات المناخية وزيادة الطلب على المياه. وشدد على أن استدامة الأمن المائي لدمشق مرتبطة بشكل مصيري بالهطولات الثلجية، إذ أن الذوبان البطيء للثلوج هو الضامن الحقيقي للتغذية المستدامة لحوض النبع.
وأضاف أن التغيرات المناخية تجعل الهطولات غير منتظمة، في حين يضغط الطلب السكاني المتزايد على الموارد المحدودة. ووفقاً لدرويش، فإن المشهد الحالي لنبع الفيجة وهو يفيض بالمياه، رغم ما يحمله من فأل خير وفرحة للمواطنين بعد سنوات من القحط، لا يُعدّ دعوة للاسترخاء، بل هو تذكير بأن إدارة المورد المائي في سوريا تتطلب وعياً مستمراً وترشيداً عقلانياً، لأن ظاهرة الجفاف لا تزال ماثلة في الأذهان، والعجز الهيكلي في الشبكات يتطلب وقتاً وجهداً دؤوباً ليتم تجاوزه تماماً.
يذكر أن نبع عين الفيجة كان يوفر تاريخياً 700 ألف متر مكعب يومياً، إضافة إلى 120 ألف متر مكعب تستخرج من 200 بئر منتشرة في المدينة ومحيطها، ليغطي في المواسم الماطرة نحو 90% من احتياجات العاصمة السورية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي