تحقيق يكشف: كيف تحولت مشاجرة السقليبية إلى حملة تضليل طائفية وسياسية عابرة للحدود


هذا الخبر بعنوان "وحدة مكافحة التضليل توضح تفاصيل أحداث السقليبية" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وحدة مكافحة تضليل المعلومات التابعة لوزارة الإعلام عن تفاصيل حادثة شجار محدودة وقعت في مدينة السقليبية بريف محافظة حماة مساء الجمعة 27 آذار 2026، والتي سرعان ما تحولت إلى حملة إلكترونية ممنهجة تهدف إلى تضخيمها وصياغتها ضمن أطر طائفية وسياسية. ورغم قدرة الأجهزة الأمنية ومديرية منطقة الغاب على احتواء الموقف ميدانياً في وقت قصير، إلا أن الفضاء الرقمي شهد تصاعداً لافتاً في المحتوى المرتبط بالحادثة.
اعتمد تحقيق الوحدة على أدوات التحليل الرقمي والتقصي الميداني، مبيناً أنماط التضليل المستخدمة، والجهات الفاعلة، والحسابات المشاركة، ونتائج التحقق من الادعاءات المتداولة. وقد أثبت التحقق الميداني أن الحادثة كانت خلافاً اجتماعياً محلياً بين أفراد من بيئات جغرافية متقاربة، ولا يرتبط بأي سياق سياسي أو ديني منظم. وأكدت وزارة الإعلام أن هذا النوع من الحوادث ليس طارئاً على المنطقة، بل يندرج ضمن أنماط من التوترات الاجتماعية التي كانت تحدث قبل عام 2011 دون أن تأخذ طابعاً طائفياً أو سياسياً. وقد تمكنت الجهات المختصة من التدخل واحتواء الحادثة خلال وقت قصير، وإعادة الهدوء إلى المدينة، دون تسجيل أي تطورات ميدانية استثنائية.
فور اندلاع الحادثة، عملت وحدة مكافحة تضليل المعلومات على رصد وتحليل المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستخدمة تقنيات متقدمة للإحصاء والتحليل والتتبع الرقمي. وأوضحت الوحدة أنها اعتمدت في منهجيتها على التحقق الميداني الموازي للتحليل الرقمي، وتتبع الحسابات الناشرة والمتفاعلة، وتحليل أنماط إعادة النشر والتكرار، والكشف عن الروابط بين الحسابات والأحداث السابقة. وقد رصدت الوحدة تصاعداً ملحوظاً في حجم المحتوى المتداول خلال فترة زمنية قصيرة جداً، ما استدعى تدقيقاً موسعاً لكشف خلفيات الحملة.
أظهرت نتائج التحليل أن النشاط المرتبط بالحملة بدأ خلال الساعات الأولى من خارج سوريا، لا سيما من لبنان، حيث كانت الحسابات اللبنانية من أوائل الجهات التي نشرت محتوى متعلقاً بالحادث، قبل أن يتوسع نطاق التفاعل ليشمل حسابات داخل سوريا والعراق. ورصدت الوحدة ترابطاً بين الناشرين تحت هاشتاغات ممنهجة، أبرزها: (الغالبية_المسيحية، مدينة_السقليبية، شغب_وتخريب). كما تم تحويل وصف الحادثة من “شجار محلي” إلى “هجوم منظم” عبر تكرار عبارات موحدة، مثل: (مجموعة مسلحة تقتحم مدينة السقليبية، هجوم على المسيحيين، حالات اغتصاب وتنكيل). ورصدت الوحدة اعتماد الحسابات على تكرار عبارات وصياغات متشابهة، ما يشير إلى وجود أنماط نشر متقاربة وغير عفوية، كما تم تداول مقاطع فيديو وصور خارج سياقها الزماني والمكاني.
بدأ النشاط على منصة X (تويتر سابقاً)، ثم انتقل إلى فيسبوك حيث رصد الفريق أكثر من 5,846 منشوراً خلال 10 ساعات فقط، منطلقة من صفحات في لبنان وأوروبا والعراق والإمارات، إضافة إلى حسابات داخل سوريا. ووثق فريق التقصّي أن آلاف الحسابات التي شاركت في تأجيج أحداث الساحل السوري، والسويداء، والمنطقة الشرقية (قسد)، عادت للنشاط مجدداً خلال أحداث السقليبية، بعد أشهر من الغياب عن وسائل التواصل. كما ظهرت حسابات جديدة على فيسبوك وX، مهمتها إعادة التغريد وتضخيم المحتوى، وأغلبها حسابات آلية تدار بواسطة الذكاء الاصطناعي. وشملت الحسابات النشطة حسابات موالية لتنظيم قسد، وحسابات من فلول نظام الأسد البائد وميليشيات الهجري، وحسابات لأشخاص يقدمون أنفسهم كـ “مسيحيين” لتعزيز المصداقية.
في نماذج من التغريدات المحرضة، نشر حساب ANHA عربية (موالٍ لقسد) صوراً تحت عنوان “هجوم مسلحين وملثمين”، كما نشر حساب Samo Sleman ادعاءات عن “حالات اغتصاب وتنكيل” دون أدلة. ووفق التحقيق فقد ربط حساب Dr.Rony الحادثة بـ “تنظيم داعش السوري” ووصفها بأنها “جرائم باسم الإسلام”، فيما دعا حساب Orthodoxy (أرثوذكسي) للصلاة ونشر ادعاءات حول هجوم بالسلاح الثقيل.
بعد عملية مراجعة شاملة لكل الادعاءات المتداولة، توصلت وحدة مكافحة تضليل المعلومات إلى ما يلي:
استثمرت الجماعات والكيانات المعادية للمجتمع السوري الحادثة لضخ أخبار زائفة ومضللة، مدعومة بفيديوهات وصور مقتطعة عن سياقها المكاني والزماني، بهدف بث فتنة طائفية بين مكونات الشعب السوري، خاصة في منطقة سهل الغاب التي تتميز بتنوعها العريق والديني. وأظهر التحليل أن بعض الجماعات المشاركة لها ارتباط وثيق مع فلول نظام الأسد وشبكة إجرامية لا يزال بعض رؤوسها يقبعون خارج سوريا ويديرون الحملات ضدها. وأكدت الأحداث أن الفضاء الرقمي لا يزال ساحة مفتوحة لمحاولات التضليل والتأجيج الطائفي، مستغلة أي حدث محلي مهما كان صغيراً، لكن التحليل المتقدم الذي أجرته وحدة مكافحة تضليل المعلومات كشف بوضوح أن ما جرى في السقليبية كان خلافاً اجتماعياً محدوداً، تمت تضخيمه إلكترونياً عبر حسابات آلية ومكرّرة، بأجندات خارجية واضحة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة