سوريا: تضافر جهود وزارات الصحة والزراعة والبيئة لترسيخ نهج "الصحة الواحدة" وتعزيز الأمن الصحي الشامل


هذا الخبر بعنوان "وزارات الصحة والزراعة والبيئة توحّد جهودها لتعزيز نهج الصحة الواحدة في سوريا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعدّ نهج "الصحة الواحدة" في سوريا استراتيجية حيوية لتعزيز الأمن الصحي الشامل والمستدام، وذلك بتحقيق توازن دقيق بين صحة الإنسان والحيوان وسلامة البيئة ضمن إطار متكامل. ينبع هذا النهج من الإدراك العميق للترابط الوثيق بين هذه العناصر وتأثير كل منها في الآخر. في هذا السياق، تسعى الجهات الحكومية المعنية إلى رفع كفاءة منظومة الاستجابة الصحية بهدف الوقاية من الأمراض المشتركة والحد من انتشار الأوبئة.
يغطي مفهوم "الصحة الواحدة" طيفاً واسعاً من الأمراض والتهديدات الصحية التي تتداخل فيها صحة الإنسان والحيوان والبيئة. يشمل ذلك الأمراض الحيوانية المنشأ مثل جائحة كوفيد–19، والإيبولا، وإنفلونزا الطيور، وداء الكلب. كما يمتد ليشمل الأمراض المنقولة بالنواقل كحمى الضنك، وفيروس غرب النيل، ومرض لايم، والملاريا، بالإضافة إلى الأمراض المنتقلة عبر الغذاء كالنوروفيروس، والسالمونيلا، والليستيريا.
في سياق متصل، أكد الدكتور ياسر فروح، مدير الأمراض السارية وغير السارية في وزارة الصحة، لمراسل سانا، أن الوزارة تلتزم بتطبيق نهج "الصحة الواحدة". يتم ذلك من خلال تعزيز التكامل والتعاون مع وزارتي الزراعة والإدارة المحلية والبيئة. يشمل هذا التعاون وضع وتنفيذ خطط وطنية مشتركة، بالإضافة إلى دعم برامج سلامة الغذاء، وترشيد استخدام الصادات الحيوية، وتطوير أنظمة متكاملة لمراقبة جودة المياه والنفايات عبر جميع القطاعات المعنية.
وأضاف فروح أن وزارة الصحة تعمل على تطوير أنظمة الترصد والإنذار المبكر للأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان، وربطها بالعوامل البيئية. كما تتصدى الوزارة لمقاومة مضادات الميكروبات، وتستجيب لتأثيرات التغير المناخي على الصحة، وتسعى لبناء القدرات الوطنية في الجانبين المخبري والبشري، فضلاً عن تطوير البحث العلمي في مجالات "الصحة الواحدة" لدعم اتخاذ القرارات الصحية السليمة.
وأشار فروح إلى التعاون الوثيق مع منظمات دولية بارزة مثل منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان. يهدف هذا التعاون إلى دعم تطبيق مفهوم "الصحة الواحدة" على المستوى الوطني، وتعزيز القدرات المحلية، وتبادل الخبرات، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية.
وفي ختام تصريحه، دعا فروح جميع فئات المجتمع إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية الصحة العامة، بدءاً من الممارسات اليومية لكل فرد. مؤكداً أن الوعي المجتمعي والتعاون بين مختلف القطاعات يشكلان الأساس لنجاح هذا النهج وتحقيق صحة مستدامة للإنسان والحيوان والبيئة.
من جانبه، يؤدي الدكتور عبد الحي اليوسف، مدير الصحة والإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة، دوراً محورياً في تطبيق مفهوم "الصحة الواحدة". وأوضح في تصريح مماثل أن الوزارة تتعاون مع وزارة الصحة والجهات الدولية لتأطير العمل ومكافحة الأمراض المشتركة، وتعزيز الرصد الوبائي، وتنفيذ برامج التحصين، ومتابعة الفحوصات المخبرية للمنتجات الحيوانية، وحماية التنوع البيولوجي.
وبحسب اليوسف، تُعد مقاومة مضادات الميكروبات من أبرز التحديات الصحية العالمية ضمن نهج "الصحة الواحدة". فقد أصبحت بعض الكائنات الدقيقة، كالبكتيريا والطفيليات، قادرة على تعطيل فعالية الأدوية المخصصة للقضاء عليها، مما يمكنها من الاستمرار في النمو والانتشار، ويؤدي إلى ظهور سلالات مقاومة تُقوّض فعالية العلاجات المتاحة.
وفي إطار الجهود المبذولة، أقامت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) مطلع تشرين الأول الماضي، بالتعاون مع وزارة الزراعة، ورشة عمل بعنوان "فهم مفهوم الصحة الواحدة وتأطير مقاومة مضادات الميكروبات". هدفت الورشة إلى تعزيز التعاون بين القطاعات المعنية، والتوعية بالاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، وبناء القدرات الوطنية في مجالات المراقبة والتخطيط والرقابة على الأدوية.
تُشير منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي 60% من الأمراض المعدية الناشئة التي يتم الإبلاغ عنها عالمياً تعود في منشئها إلى الحيوانات، سواء البرية أو الأليفة. فخلال العقود الثلاثة الماضية، تم الكشف عن 30 عاملاً مسبباً لأمراض الإنسان، ونشأ 75% منها لدى الحيوانات.
وتؤكد المنظمة أن الأنشطة البشرية والنظم الإيكولوجية المجهدة قد خلقت فرصاً جديدة لظهور الأمراض وانتشارها. تشمل هذه الأنشطة تجارة الحيوانات، والزراعة، وتربية الماشية، والتحضر، والصناعات الاستخراجية، بالإضافة إلى تغير المناخ، وتجزئة الموائل، والتعدي على المناطق البرية.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة