اللواء محمد منصورة: رجل أمن 'الأسدين' البارز في قبضة العدالة بعد سنوات من الغياب


هذا الخبر بعنوان "اللواء “منصورة”.. رجل أمن “الأسدين” في قبضة العدالة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت وسائل إعلام محلية بأن السلطات السورية قامت بتوقيف اللواء السابق محمد منصورة، في خطوة لافتة أعادت اسمه إلى الواجهة بعد سنوات طويلة من الغياب عن المشهد العام. ووفقاً لما نقله موقع الخابور عن مصدر أمني لم يكشف عن اسمه، فقد تم توقيف منصورة في مدينة جبلة، ومن ثم جرى نقله إلى العاصمة دمشق. وتتزامن هذه التطورات مع تداول معلومات حول فتح ملفات تحقيق تتعلق بفترة عمله ضمن الأجهزة الأمنية، على الرغم من عدم صدور أي إعلان رسمي من السلطات السورية بهذا الشأن.
مسيرة أمنية حافلة
يُعتبر محمد منصورة من أبرز الضباط الذين خدموا في الأجهزة الأمنية السورية على مدى العقود الماضية. فقد تولى رئاسة شعبة الأمن السياسي في الفترة الممتدة بين عامي 2005 و2016، وذلك بعد مسيرة مهنية طويلة انطلقت من منطقة الجزيرة السورية. وقبل توليه هذا المنصب الرفيع، كان منصورة مسؤولاً عن فرع الاستخبارات العسكرية في القامشلي، حيث أمضى سنوات عديدة في إدارة الملف الأمني في شمال شرق سوريا، مما ربط اسمه بإدارة التوازنات المعقدة في تلك المنطقة، لا سيما ما يتعلق بالملف الكردي. وتؤكد مصادر بحثية وصحفية متقاطعة هذه المعطيات، بما في ذلك تقارير أرشيفية ودراسات تحليلية دولية. وفيما يخص خبر اعتقاله الأخير، فإن المعلومات المتداولة تعتمد بشكل أساسي على منشورات محلية ومواقع تجميع، مع غياب أي بيان رسمي أولي وواضح متاح في المصادر المفتوحة حتى الآن.
النشأة والخلفية
ينحدر اللواء محمد منصورة من قرية عين قبيّة التابعة لناحية حمام القراحلة في محافظة اللاذقية، ويُقدر أنه من مواليد عام 1950. ويُذكر أن والده، الشيخ أحمد منصورة، كان من الشخصيات الاجتماعية والدينية البارزة والمعروفة في محيطه المحلي التقليدي.
المسار الوظيفي والمناصب
بدأ منصورة مسيرته المهنية ضمن الأجهزة الأمنية في منطقة الجزيرة السورية، حيث ترأس فرع الاستخبارات العسكرية في القامشلي/منطقة الجزيرة. خلال هذه الفترة، عمل على تأسيس شبكة واسعة من المخبرين والعناصر داخل مجتمع محلي يتسم بتعدد مكوناته، مما جعله شخصية محورية في إدارة المشهد الأمني هناك. لاحقاً، انتقل إلى دمشق، حيث شغل مناصب متعددة، منها رئاسة فرع فلسطين، وعمل معاوناً للواء غازي كنعان، قبل أن يُعين رئيساً لشعبة الأمن السياسي عام 2005، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2016. وتشير تحليلات مؤسسة Carnegie Endowment for International Peace إلى أن النظام كان يميل إلى مكافأة الضباط الذين يبرعون في إدارة المناطق الحساسة، مثل الجزيرة السورية، التي كانت تمثل بيئة اختبار معقدة للقدرات الأمنية والسياسية. وتؤكد تقارير دولية أيضاً أنه كان يشغل منصب رئيس شعبة الأمن السياسي عام 2007، عندما شارك ضمن وفد سوري في مؤتمر أمني تناول قضايا العراق.
دوره المحوري في الجزيرة السورية
ارتبط اسم اللواء منصورة ارتباطاً وثيقاً بمنطقة الجزيرة السورية، حيث اضطلع بإدارة ملفات أمنية بالغة الحساسية، شملت: العلاقات العربية الكردية، ونشاط الأحزاب الكردية، بالإضافة إلى إدارة التوازنات السياسية والاجتماعية. وتوضح المعطيات أنه كان مكلفاً بمتابعة القوى الكردية، بما في ذلك الأحزاب ذات الصلة بالسياق الإقليمي، وذلك ضمن سياسة تهدف إلى الموازنة بين الاحتواء والضبط الأمني. وتشير تحليلات كارنيغي إلى أن إدارة هذه المنطقة اعتمدت على نموذج فريد من الحكم الأمني، يجمع بين السماح بهوامش محدودة من النشاط السياسي ومراقبته الدقيقة، مع التدخل الفوري عند الضرورة لضبط أي اختلال في التوازن.
أسلوب العمل والنفوذ المحلي
في أثناء فترة عمله في الجزيرة، نسج منصورة شبكة واسعة من العلاقات داخل المجتمع المحلي، ضمت: مخبرين وعناصر متابعة، ووسطاء من شيوخ العشائر، ورجال دين وفاعلين اجتماعيين، بالإضافة إلى قنوات تواصل غير رسمية. وتذكر بعض الروايات أنه كان يُعرف محلياً بلقب "أبو جاسم"، مما يعكس طبيعة حضوره وتفاعله داخل المجتمع. وتتحدث معطيات متداولة عن توظيف مدنيين ضمن شبكات المتابعة، مستخدمين واجهات مهنية متنوعة، في إطار إدارة غير مباشرة للمجتمع المحلي.
الحضور الإقليمي ودوره في الأحداث السورية
في عام 2007، شارك منصورة في مؤتمر أمني إقليمي استضافته دمشق، ركز على الوضع في العراق، وذلك بصفته رئيساً لشعبة الأمن السياسي. وخلال هذا المؤتمر، ناقش قضايا مهمة تتعلق بمكافحة الشبكات المسلحة وتأمين الحدود السورية العراقية، ضمن إطار نقاشات إقليمية أوسع. لاحقاً، ومع بدء الأحداث في سوريا عام 2011، ظهر اسمه ضمن مجموعة الضباط الذين شاركوا في إدارة ما عُرف بـ"خلية إدارة الأزمة"، والتي كانت مسؤولة عن تنسيق الاستجابة الأمنية في المراحل الأولى من تلك الأحداث.
الاتهامات والسياق العام
يرتبط اسم منصورة بمرحلة أمنية بالغة التعقيد في سوريا، وقد ورد في العديد من الشهادات والتحليلات المتعلقة بإدارة الملفات الأمنية، خصوصاً في منطقة الجزيرة السورية. ورغم عدم توفر أحكام قضائية منشورة بحقه في المصادر المفتوحة، إلا أن اسمه يُذكر في سياق الحديث عن إدارة القبضة الأمنية والتحكم بالنشاط السياسي خلال تلك الفترة. وفي تفاعل مع خبر اعتقاله، نشر الناشط حسام القس تعليقاً مطولاً ربط فيه توقيف منصورة بذاكرة المعتقلين، مشيراً إلى ما أسماه "عدالة أكيتو"، ومستذكراً الراحل نعمان حنا (أبو مردوخ)، الذي تعرض للاعتقال والتعذيب، ثم واصل نشاطه رغم آثار السجن، معتبراً أن هذه اللحظة تمثل لكثيرين نوعاً من الإنصاف المعنوي بعد سنوات من المعاناة.
الغموض الذي أحاط به بعد 2016
بعد تركه لمنصبه عام 2016، تراجع ظهور اللواء منصورة بشكل ملحوظ، وتداولت روايات حول تعرضه لحادث في ظروف غامضة وغير واضحة. كما سبق لوسائل إعلام أن نشرت أنباء عن مقتله أو إصابته جراء سقوطه من مكان مرتفع، وهي روايات ظلت غير محسومة ولم يتم تأكيدها بشكل قاطع في المصادر المفتوحة. وقد عاد اسم منصورة إلى الواجهة مؤخراً بعد انتشار خبر اعتقاله من قبل السلطات السورية، ورغم ذلك، لم يتم تأكيد الخبر من مصدر أمني رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة