الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدين احتجاز طفلين في القنيطرة وتصفه بـ'الانتهاك الخطير' للقانون الدولي


هذا الخبر بعنوان "شبكة حقوقية تدين احتجاز طفلين في القنيطرة وتصفه بالانتهاك الخطير" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير صادر عنها اليوم الثلاثاء، حادثة احتجاز تعسفي طالت طفلين في ريف محافظة القنيطرة الجنوبي. جاء ذلك خلال توغل عسكري نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وهي واقعة أثارت مخاوف حقوقية متجددة بشأن سلامة المدنيين في مناطق التماس.
وأفادت الشبكة بأن الحادثة وقعت يوم الأحد الموافق 29 آذار/مارس 2026، حيث أقدمت قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على احتجاز الطفلين محمد خالد العلي ومشعل ميزر العلي، وهما من أبناء قرية العشة، وذلك أثناء رعيهما المواشي في محيط تل أحمر غربي.
ووفقًا لمصادر محلية وصفتها الشبكة بالموثوقة، جرى نقل الطفلين إلى جهة مجهولة عقب احتجازهما. وسجلت الشبكة لاحقًا الإفراج عنهما بعد ساعات عدة، دون اتخاذ أي إجراءات قانونية واضحة، وهو ما اعتبرته يندرج ضمن الاحتجاز التعسفي المحظور بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، في ظل غياب أي مسوغ قانوني أو اتهامات رسمية.
وأكدت الشبكة أنها تواصل تحقيقاتها في الحادثة، عبر مراجعة الأدلة وجمع مزيد من المعلومات، داعية كل من يمتلك تفاصيل إضافية إلى التواصل عبر بريدها الإلكتروني الرسمي.
في قراءتها القانونية، اعتبرت الشبكة أن الواقعة تشكل خرقًا لعدد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية، في مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل، التي تلزم الدول بحماية الأطفال من جميع أشكال العنف، لا سيما خلال النزاعات.
كما أشارت إلى أن توقيف المدنيين دون أمر قضائي أو ضرورة أمنية واضحة، ودون احترام ضمانات المحاكمة العادلة، يعد انتهاكًا للمادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الحرمان التعسفي من الحرية.
وأضافت أن نقل الطفلين، بوصفهما من سكان منطقة خاضعة لتوغل عسكري، إلى منشأة تابعة لقوة الاحتلال، يمثل انتهاكًا للمادتين 49 و147 من اتفاقية جنيف الرابعة، اللتين تحظران النقل القسري والاحتجاز غير القانوني للأشخاص المحميين.
ولفتت الشبكة إلى أن هذه الممارسات تتعارض أيضًا مع أحكام البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، الذي يفرض معاملة إنسانية للمحتجزين، واحترام حقوقهم القانونية، وهو ما لم يتحقق في هذه الواقعة من حيث الأساس القانوني للاحتجاز أو مدته أو مكانه.
ورأت الشبكة أن التوغل العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وتنفيذ عمليات احتجاز، يشكل خرقًا للمادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد وحدة أراضي الدول، ووصفت ذلك بأنه “فعل عدواني” مخالف لقواعد القانون الدولي.
كما اعتبرت أن احتجاز المدنيين داخل قراهم ينطوي على طابع قمعي، ويؤثر على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن هذا السلوك قد يحمل دلالات انتقامية، ويعكس استهدافًا قائمًا على الموقع الجغرافي للسكان.
وحذرت الشبكة من أن التوغلات المتكررة، واحتلال مواقع عسكرية داخل سوريا، وتنفيذ عمليات احتجاز، قد تكرس واقعًا احتلاليًا غير معترف به، وتمهد لتغييرات ديموغرافية أو فرض سلطة أمر واقع عسكرية، بما يهدد بوقوع انتهاكات أوسع نطاقًا.
أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بشدة التوغل البري الإسرائيلي وعمليات الدهم واحتجاز المدنيين، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ودعت إلى إدانة دولية واضحة لهذه الانتهاكات، ومساءلة المسؤولين عنها قانونيًا، كما طالبت كلًا من مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان بفتح تحقيق في الحادثة، عبر آليات دولية مختصة، وتوثيقها ضمن نمط الانتهاكات في الجنوب السوري.
كما شددت على ضرورة مطالبة إسرائيل بالكشف عن ملابسات عملية الاحتجاز، وتقديم مبررات قانونية علنية، وتعويض المتضررين عن الأضرار المادية والمعنوية.
وفي سياق متصل، أوصت الشبكة بتوسيع نطاق عمل قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك لرصد الانتهاكات في المناطق الحدودية، إضافة إلى تفعيل أدوات المساءلة الدولية، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية، للنظر في تصنيف هذه الأفعال ضمن جرائم الحرب.
واختتمت الشبكة بالتأكيد على أهمية تعزيز حماية المدنيين في مناطق التماس، من خلال إنشاء آليات إنذار مبكر محلية، وتوثيق تحركات القوات الأجنبية، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والجهات الحقوقية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة