قمة الشرع-ستارمر في لندن: تحول جذري في العلاقات السورية-البريطانية وآفاق إقليمية واقتصادية


هذا الخبر بعنوان "زيارة الرئيس الشرع إلى بريطانيا.. انفراجة دبلوماسية وانعطافة استراتيجية لسوريا" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة البريطانية لندن يوم أمس الثلاثاء زيارة رسمية للرئيس السوري أحمد الشرع، التقى خلالها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والملك تشارلز الثالث في قصر باكنغهام. تمثل هذه الزيارة تحولاً جذرياً في مسار العلاقات السورية-البريطانية، وهي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024. تأتي هذه المحطة في لندن تتويجاً لسلسلة من التحركات الدبلوماسية، وتعتبر الثانية ضمن جولة أوروبية للرئيس الشرع بدأت في برلين بلقاء المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
بدأ الرئيس الشرع زيارته بلقاء موسع مع رئيس الوزراء كير ستارمر في مقر "10 داونينغ ستريت"، استمر لساعة تقريباً، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وأهم القضايا الإقليمية والدولية المشتركة. وفي المساء، استقبل الملك تشارلز الثالث الرئيس السوري في قصر باكنغهام، في إشارة واضحة لعمق التطبيع الدبلوماسي بين الدولتين. ومن المقرر أن يلقي الرئيس الشرع كلمة في مركز "تشاتام هاوس" للدراسات، أحد أبرز مراكز الفكر البريطانية، بهدف عرض رؤية دمشق للمستقبل وحشد الدعم البريطاني لجهود إعادة الإعمار.
تُعد هذه الزيارة بمثابة قفزة نوعية في مسار استعادة العلاقات الثنائية التي كانت قد قُطعت عام 2011. وكانت لندن قد أعلنت استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق رسمياً في تموز 2025، تبعتها زيارة وزير الخارجية آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي الأولى لوزير بريطاني منذ 14 عاماً، ثم إعادة فتح السفارة السورية في لندن في تشرين الثاني 2025. وقد شملت المباحثات بحث خطوات إضافية لاستكمال التطبيع الدبلوماسي، بما في ذلك إعادة فتح السفارة البريطانية في دمشق.
تصدرت الأوضاع المتوترة في الشرق الأوسط، وخاصة الحرب مع إيران، أجندة المحادثات. ناقش الزعيمان سبل منع المزيد من التصعيد العسكري واستعادة الاستقرار الإقليمي، واتفقا على ضرورة وضع خطة عملية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعيق حركة 20% من النفط العالمي بسبب إغلاقه جراء التصعيد العسكري بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
منح الجانب البريطاني أولوية قصوى لملف الهجرة غير الشرعية، حيث دعا ستارمر إلى تعزيز التعاون في إعادة المهاجرين غير النظاميين، وتأمين الحدود، وتفكيك شبكات تهريب البشر. كما أشاد رئيس الوزراء البريطاني بالجهود السورية في مكافحة تنظيم الدولة، مثنياً على "التقدم المحرز في مجال مكافحة الإرهاب". وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة لبريطانيا التي استقبلت حوالي 31 ألف لاجئ سوري بين عامي 2011 و2021.
كان البعد الاقتصادي محوراً أساسياً في المباحثات، حيث جرى بحث سبل مساهمة الشركات البريطانية في جهود إعادة إعمار سوريا وتطوير بنيتها التحتية. اتفق الجانبان على أن إعادة الإعمار تشكل ركيزة أساسية للتحول الاقتصادي السوري. كما نوقشت رؤية دمشق للعب دور محتمل كبوابة للطاقة نحو الأسواق الأوروبية، خاصة في ظل إقرار تشريعات سورية جديدة تسمح للشركات الأجنبية بالتملك الكامل للمشاريع الاستثمارية.
تندرج هذه الزيارة ضمن سياق أوروبي أوسع، إذ سبق للرئيس الشرع أن زار فرنسا في أيار 2025، في أول زيارة أوروبية له منذ توليه الرئاسة، مما يعكس انفتاحاً أوروبياً متزايداً تجاه دمشق بعد سنوات من المقاطعة.
تكتسب هذه الزيارة أهمية استراتيجية بالغة لسوريا من عدة جوانب، فوفقاً للمراقبين، تمثل استقبال بريطانيا للرئيس السوري تتويجاً لجهود دمشق في كسر عزلتها الدبلوماسية المستمرة لعقود، وإعادة إدماجها في المحافل الدولية. كما تفتح الزيارة آفاقاً جديدة للاستثمار، ممهدة الطريق أمام مشاركة الشركات البريطانية في عملية إعادة الإعمار الطموحة، لا سيما في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، مما قد يسهم في تحفيز الاقتصاد السوري. علاوة على ذلك، تدعم الزيارة الاستقرار الداخلي، حيث يعكس الاهتمام البريطاني بمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الحدودي تفهماً دولياً للتحديات التي تواجهها الحكومة السورية في ترسيخ الاستقرار والأمن بعد سنوات الحرب، فضلاً عن تعزيز الموقف التفاوضي لسوريا في ظل التوترات الراهنة في الشرق الأوسط.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة