الرئيس السوري أحمد الشرع في لندن: ملامح سوريا الجديدة بين انتخابات ودستور وحصر للسلاح


هذا الخبر بعنوان "الشرع في لندن: انتخابات.. دستور جديد.. وحصر السلاح بيد الدولة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أجرى الرئيس السوري، أحمد الشرع، يوم الثلاثاء الموافق 31 من آذار، سلسلة من اللقاءات الرسمية رفيعة المستوى في العاصمة البريطانية لندن. تُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في عام 2024. وقد شملت هذه اللقاءات استقباله من قبل الملك تشارلز الثالث في قصر باكنغهام، واجتماعه مع رئيس الوزراء كير ستارمر في داونينغ ستريت.
وفقًا لما نقلته وكالة “فرانس برس” عن متحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية، تناول رئيس الوزراء ستارمر والرئيس الشرع خلال مباحثاتهما ضرورة وضع خطة عملية لإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك في ضوء التداعيات الاقتصادية الناجمة عن إغلاقه المطول. واتفق الجانبان على التعاون مع أطراف أخرى لاستعادة حرية الملاحة في المضيق. كما رحب رئيس الوزراء البريطاني بالخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، منوهًا بالتقدم المحرز في جهود مكافحة الإرهاب. ودعا ستارمر إلى تعزيز التعاون المشترك في ملف عودة المهاجرين غير النظاميين، وتأمين الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر.
يُذكر أن الرئيس الشرع كان قد التقى يوم الاثنين السابق، المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، حيث بحث الجانبان ملف اللاجئين السوريين المقيمين في ألمانيا، التي تحتضن أكبر جالية سورية ضمن دول الاتحاد الأوروبي.
في سياق متصل، شارك الرئيس الشرع لاحقًا في جلسة حوارية أقيمت في المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس”، حيث استعرض رؤيته للمرحلة الانتقالية في سوريا وتناول الملفات الداخلية والخارجية. وأكد الشرع أن سوريا تتجه نحو إجراء انتخابات حرة، لافتًا إلى وجود استقرار نسبي داخل البلاد، والذي تجلى في إطلاق حوار وطني، وإصدار الإعلان الدستوري، وانتخاب مجلس الشعب. وأوضح أن مجلس الشعب سيتولى تشكيل لجان متخصصة لإعادة صياغة الدستور، بهدف تحديد مهام رئيس الدولة وتطبيق القانون، مع التأكيد على عدم فرض قوانين جديدة على المواطنين.
وشدد الرئيس الشرع على أن الدولة السورية تتمتع بشرعية مجتمعية ودولية، مضيفًا أنه منذ تولي الإدارة الجديدة مقاليد الحكم في دمشق، تم حصر السلاح بيد الدولة وفرض سيادة القانون، مؤكدًا على أن “لا يصلح أن تكون في سوريا فصائل وجماعات مسلحة”.
وبخصوص مناطق شمال شرقي سوريا، أفاد الشرع بأن الدولة أجرت حوارات مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مؤكدًا أن المواجهة العسكرية لم تكن الخيار المفضل، ومضيفًا: “يتم الآن دمج قسد مع الدولة بشكل جيد”. وفيما يتعلق بالملف الإيراني، أوضح أنه لا توجد علاقات رسمية قائمة مع طهران حاليًا، مشيرًا إلى اتباع سياسة حذرة ومتأنية في مسار فتح العلاقات معها. وأضاف أن دمشق تلقت توصيات بانتهاج مسار تفاوضي مع إيران بعيدًا عن أي خيار عسكري. كما أشار إلى أن العلاقة مع “حزب الله” سيتم تناولها من خلال التفاوض مع الدولة اللبنانية، معربًا عن أمله في ألا تضطر سوريا للرد على أي تدخلات. أما عن العلاقات مع موسكو، فأكد وجود علاقات تاريخية راسخة بين روسيا وسوريا، لافتًا إلى أن القواعد الروسية الموجودة في سوريا ستُحوَّل إلى مراكز تدريب للجيش السوري.
وبشأن الموقف من إسرائيل، ذكر الشرع أن إسرائيل تعاملت مع سوريا بطريقة سلبية، مضيفًا: “حاولنا من خلال الحوار والنقاش الوصول إلى نقاط جيدة، لكن في اللحظات الأخيرة تغير كل شيء”. وأردف قائلًا إن “سوريا لديها وحدة حال مع غزة، وعانت كما عانى أهل غزة”، مشيرًا إلى سعي سوريا لإبعاد نفسها عن التوترات منذ البداية. وفي سياق آخر، أكد الشرع أن العدالة الانتقالية تُعد من الأولويات القصوى للسياسة السورية، وأنها تتطلب بناءً مؤسسيًا ومرجعًا قانونيًا واضحًا لمحاسبة مرتكبي الجرائم. وصرح قائلًا: “وضعنا معايير لمحاسبة مرتكبي الجرائم في سوريا على مدى 14 عامًا، ونحن جزء ممن وقعت عليهم جرائم النظام السابق”.
وفيما يخص ملف اللاجئين وإعادة الإعمار، أكد الرئيس الشرع أن عودة اللاجئين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعملية إعادة إعمار سوريا. وأشار إلى أن الدول الأوروبية استقبلت اللاجئين السوريين، معربًا عن أمله في أن تكون العودة طوعية لمن يرغب في ذلك. وشدد على أهمية تعزيز الانتماء الوطني وتوفير فرص العمل كحوافز لتشجيع العودة، بالإضافة إلى الاستفادة من خبرات اللاجئين المتراكمة في الخارج. وأضاف أن سوريا كانت تعيش حالة من العزلة عن العالم، وأن الحكومة اتخذت خطوات حثيثة لإخراج البلاد من هذه العزلة، وذلك من خلال جذب الاستثمارات وتحويل سوريا إلى فرصة اقتصادية واعدة.
تأتي زيارة الرئيس الشرع إلى لندن في أعقاب إعلان بريطانيا استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا في تموز 2025. وقد سبقت هذه الزيارة، زيارة قام بها وزير الخارجية البريطاني آنذاك، ديفيد لامي، إلى دمشق، والتي كانت الأولى لوزير بريطاني منذ 14 عامًا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة