الشرع يكشف: سوريا كانت على وشك التطبيع مع إسرائيل قبل تراجع تل أبيب المفاجئ


هذا الخبر بعنوان "الشرع: كنا قريبين من التطبيع مع إسرائيل.. لكن تل أبيب تراجعت في “اللحظة الأخيرة”" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صرح الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بأن حكومته أحرزت "مراحل متقدمة" في جهود تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أن الأخيرة تراجعت عن موقفها في "اللحظة الأخيرة". جاءت هذه التصريحات خلال مشاركة الشرع في فعالية استضافها تشاتام هاوس في العاصمة البريطانية لندن، حيث أوضح أن دمشق سعت لفتح قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي بهدف تخفيف حدة التوتر وإرساء تفاهمات سياسية. وأضاف الشرع: "حاولنا الحوار المباشر وغير المباشر والمفاوضات، وتوصلنا إلى نتائج جيدة، لكن إسرائيل غيّرت موقفها في اللحظة الأخيرة"، دون تقديم تفاصيل إضافية حول أسباب تعثر هذه المساعي.
وفي سياق ذي صلة، أشارت تقارير صحفية إلى رفض الولايات المتحدة طلبًا إسرائيليًا بالإبقاء على جزء من العقوبات المفروضة على سوريا، وذلك على الرغم من تعهد واشنطن بتقديم "تعويض" لم تُكشف طبيعته. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كانوا قد طلبوا من إدارة الرئيس دونالد ترامب الإبقاء على بعض العقوبات لاستخدامها كورقة ضغط في المفاوضات المستقبلية، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض.
يُشار إلى أنه منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 على يد تحالف فصائل مسلحة، بعد صراع دام قرابة 14 عامًا، تقدمت القوات الإسرائيلية نحو المنطقة العازلة في الجولان، والتي تأسست بموجب اتفاق فض الاشتباك عام 1974. كما نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية على أهداف داخل سوريا، وأعلنت في مناسبات متعددة عن عمليات برية واعتقال أشخاص يشتبه في تورطهم بأنشطة "إرهابية" في الجنوب السوري.
على صعيد آخر، وجه الرئيس الانتقالي الشرع انتقادات للنفوذ الإيراني في سوريا، مشددًا على أن تدخل طهران كان له دور محوري في تمكين نظام الأسد السابق من فرض سيطرته على السوريين. وأوضح أن تحفظ بلاده لا ينبع من موقف ضد إيران كدولة، بل من اعتراضها على دورها الإقليمي وتدخلها المباشر في الشأن السوري. وأكد أن سوريا تبنت سياسة "ضبط النفس" في تعاملها مع طهران، لافتًا إلى أن اتساع نطاق الصراع الإقليمي قد أثر سلبًا على استقرار دول المنطقة كافة.
وفيما يخص المشهد الإقليمي، رأى الشرع أن إيران تواجه "إشكالات مرتبطة ببرامجها الصاروخية والنووية ومحاولاتها التأثير في دول أخرى". وأضاف أن سوريا تفضل الحلول التفاوضية على الانخراط في حروب قد تزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية.
ومنذ 28 فبراير/شباط، تصاعد التوتر في الشرق الأوسط إثر غارات مشتركة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقد امتد نطاق النزاع ليشمل لبنان، عقب إعلان حزب الله مشاركته في المواجهة. ومع ذلك، التزمت سوريا حتى الآن بسياسة "النأي بالنفس" وتجنبت الانخراط المباشر في الحرب المستمرة.
وأكد الشرع سعي بلاده لتجنب الانجرار إلى الصراعات الدائرة، مصرحًا: "ما لم تتعرض سوريا لأي استهداف من أي طرف، فإنها ستبقى خارج أي صراع"، ومشددًا على رفض تحويل الأراضي السورية إلى ساحة للمواجهات. وأشار إلى أن الوضع الإقليمي الحالي يتسم بالتقلب والعشوائية في ظل غياب "عقول حكيمة" تدير مسارات التهدئة، لافتًا إلى أن النزاعات المستمرة تسببت في خسائر بشرية واضطرابات اقتصادية جسيمة، بالإضافة إلى تأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.
وفيما يتعلق بحزب الله، جدد الشرع التأكيد على التزام سوريا بحماية حدودها ومنع تهريب الأسلحة، موضحًا أن بلاده "دفعت ثمنًا باهظًا" جراء وجود الحزب في لبنان وتداعيات الصراع على الحدود.
وبخصوص رؤيته للعلاقات الخارجية، بيّن الرئيس الانتقالي أن سوريا تتطلع إلى بناء علاقات متوازنة مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية، بما في ذلك لبنان والعراق وتركيا والسعودية، بالإضافة إلى قوى دولية كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة. واعتبر أن دمشق "مؤهلة لبناء شبكة علاقات استراتيجية" تسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، أشار الشرع إلى سعي دمشق لتجنب التورط في التوترات الممتدة إلى دول الجوار، مثل لبنان والعراق، حيث تشهد هذه المناطق مواجهات مرتبطة بفصائل مسلحة وتصعيدات متفرقة. وذكر أن سوريا نشرت آلاف الجنود على حدودها الغربية مع لبنان وشرقي البلاد مع العراق، ضمن إجراءات أعلنت وزارة الدفاع أنها تهدف إلى "حماية وضبط الحدود في ظل تصاعد التوترات الإقليمية".
واختتم الرئيس السوري تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده "خاضت ما يكفي من الحروب" وأنها ليست مستعدة للدخول في مواجهات جديدة، مشددًا على أن الأولوية في المرحلة الحالية هي تحقيق الاستقرار وتجنب الانزلاق نحو مزيد من الصراعات.
سوريا محلي
ثقافة
منوعات
سياسة