اختطاف الصحفية شيلي كيتلسون في بغداد: تفاصيل الحادثة ونشاطها الميداني في سوريا والعراق


هذا الخبر بعنوان "اختطاف الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون: نشاطها في سوريا وآخر تطورات الحادثة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور يعكس المخاطر المستمرة التي تحيط بالصحفيين في مناطق النزاع، تعرضت الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون (Shelly Kittleson) للاختطاف في العاصمة العراقية بغداد. وتتضارب الأنباء حول مصيرها حتى لحظة إعداد هذا التقرير، حيث تتواصل عمليات البحث عنها، بينما يتم تداول معلومات غير مؤكدة عن إطلاق سراحها.
تُعد كيتلسون من أبرز الصحفيات المستقلات اللواتي كرسن سنوات لتوثيق النزاعات في الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا والعراق. وقد ارتبط اسمها بتقارير ميدانية معمقة تناولت الجماعات المسلحة والأوضاع الأمنية المعقدة في المنطقة.
وفقاً لما أكدته وزارة الداخلية العراقية ووسائل إعلام دولية، وقع حادث الاختطاف يوم الثلاثاء الموافق 31 مارس/آذار 2026، في وضح النهار وسط بغداد. اعترض مسلحون سيارة كيتلسون وأجبروها على النزول قبل اقتيادها إلى جهة مجهولة. وقد أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة لحظة تنفيذ العملية في شارع حيوي، مما يشير إلى جرأة المنفذين.
على إثر الحادثة، باشرت القوات العراقية عملية أمنية واسعة أسفرت عن توقيف أحد المشتبه بهم، لكن الصحفية لم يُعثر عليها بعد. وتشير تقديرات أولية إلى احتمال تورط فصائل مسلحة مدعومة من إيران في العملية، على الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها رسمياً حتى الآن.
في حديث خاص لـ سوريا 24، أوضح الصحفي محمد حسن العايد أن زميلته شيلي كيتلسون، التي تحمل الجنسيتين الأمريكية والإيطالية، عُرفت بحرصها الشديد على تغطية واقع الثورة السورية في معظم المناطق المحررة آنذاك. وأشار إلى أنها عملت بشكل مستقل مع عدة مؤسسات إعلامية، وقدمت تغطيات ميدانية من دول الشرق الأوسط وأفغانستان لصالح وكالة الأنباء الإيطالية. كما تعاونت مع منصات وصحف دولية بارزة مثل Al-Monitor وForeign Policy وBBC، بالإضافة إلى مواقع تحليلية أخرى.
وأضاف العايد أنه تعرّف عليها خلال فترات المعارك المتتالية بين قوات النظام السابق وتنظيم داعش، حيث جمعتهما تواصلات مهنية محدودة، قبل أن يلتقيا لاحقاً في مدينة غازي عنتاب التركية ضمن لقاءات ضمت صحفيين ونشطاء من أبناء دير الزور.
واعتبر العايد أن اختطافها يأتي في سياق محاولات ميليشيات مدعومة من إيران في العراق لتحقيق "نصر مزعوم" لتعويض خسائرها في الحرب الجارية، مستحضراً حادثة اختطاف الباحثة Elizabeth Tsurkov سابقاً. ووصف الحادثة بأنها سلوك إجرامي يعكس "إفلاساً أخلاقياً"، مؤكداً أن اللجوء إلى الاختطاف لخدمة أجندات معينة يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة والتعبير. وشدد على أن استهداف صحفية كانت تنقل صورة الواقع من الميدان يشكل فعلاً مستهجناً ومخزياً و"عاراً أخلاقياً ومهنياً بكل المقاييس".
برز اسم كيتلسون خلال السنوات الماضية كصحفية ميدانية متخصصة في تغطية النزاعات، حيث عملت مع مؤسسات إعلامية دولية مثل BBC وPolitico وAl-Monitor. وركزت تقاريرها على توثيق تطورات الصراع في سوريا، خاصة في المناطق الشرقية والشمالية، ومتابعة تحركات الفصائل المسلحة والتوازنات الإقليمية، وتغطية قضايا الأمن الإقليمي والتدخلات الدولية.
كما عملت ميدانياً في عدة مناطق سورية، من بينها دير الزور، حيث نشرت مواد صحفية وصوراً من قلب الأحداث، في إطار تغطيتها المستمرة للعمليات العسكرية والتحولات الأمنية في المنطقة. وبحسب معطيات متداولة، كانت كيتلسون من الصحفيات القلائل اللواتي واصلن العمل الميداني في البيئات عالية الخطورة، مما جعل تقاريرها مرجعاً مهماً لفهم تعقيدات المشهد السوري والعراقي.
حتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي بشأن إطلاق سراحها، رغم تداول أنباء غير مؤكدة عن الإفراج عنها وهي مصابة. في المقابل، تؤكد مصادر رسمية أن عمليات البحث لا تزال جارية، وأن الجهود مستمرة لتحديد مكان احتجازها وتأمين إطلاق سراحها. وقد دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة، بالتنسيق مع السلطات العراقية، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات اختطاف سابقة استهدفت صحفيين وباحثين أجانب في البلاد.
يأتي هذا الحادث في سياق بيئة أمنية معقدة في العراق وسوريا، حيث لا تزال عمليات الاختطاف تمثل أحد أبرز التهديدات للصحفيين، خاصة الأجانب، في ظل تعدد الفاعلين المسلحين وتداخل الأجندات الإقليمية. وتُعيد حادثة اختطاف كيتلسون تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها الصحفيون أثناء تغطية النزاعات، كما تطرح تساؤلات حول مستقبل العمل الإعلامي الميداني في المنطقة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى نقل الوقائع من قلب الحدث رغم التهديدات المتصاعدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة