حمص: أزمة بطالة خانقة ورواتب متدنية تطارد حملة الشهادات الجامعية


هذا الخبر بعنوان "أصحاب الشهادات في حمص: فرص شحيحة ورواتب متدنية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة حمص تزايدًا ملحوظًا في شكاوى خريجي الجامعات، الذين يواجهون صعوبات جمة في إيجاد فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم ضمن مؤسسات الدولة. يأتي هذا في ظل محدودية التوظيف وتدني الأجور، مما يضطر الكثيرين منهم إلى الانخراط في أعمال بعيدة عن اختصاصاتهم الأكاديمية، ما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الحكومية لمعالجة هذه الأزمة المتفاقمة.
وفي هذا السياق، كشف عبد الله حمامي، وهو خريج كلية الهندسة، في تصريح خاص لمنصة سوريا 24، عن اضطراره للعمل في مجال لا يمت بصلة إلى تخصصه الهندسي. وأوضح حمامي أن "هناك أزمة كبيرة تتعلق بندرة فرص العمل، حيث لا يجد معظم أصحاب الشهادات وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية"، مشيرًا إلى تهميش العديد من الاختصاصات.
تعكس شهادة حمامي واقعًا مريرًا ومتكررًا تعيشه شريحة واسعة من الخريجين في حمص، حيث يواجهون فجوة واضحة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل. وتتفاقم هذه المشكلة في ظل غياب برامج حكومية فاعلة تهدف إلى دمجهم في المؤسسات العامة.
من جانبه، أكد ربيع العيئة، وهو خريج جامعي آخر، في حديث لمنصة سوريا 24، أن الأزمة لا تقتصر على ندرة فرص العمل فحسب، بل تمتد لتشمل تدني الأجور بشكل لافت. وصرح العيئة قائلًا: "حتى عندما تتوفر فرصة عمل، فإن الراتب يكون منخفضًا جدًا، ولا يكفي لتغطية مصاريف المنزل، وهذا الحال ينطبق على معظم القطاعات"، مما يشير إلى أن الرواتب لا تلبي الحد الأدنى للمعيشة.
ويُعد ضعف الرواتب في القطاع العام عاملًا رئيسيًا يدفع الشباب للعزوف عن التقدم للوظائف الحكومية أو الاستمرار فيها، لا سيما مع الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، وفقًا لما أفاد به مراسل منصة سوريا 24 في حمص.
في المقابل، أوضح مصدر خدمي خاص (فضل عدم ذكر اسمه) في حديث لمنصة سوريا 24، أن التوظيف الحكومي متوقف حاليًا بشكل شبه كامل، الأمر الذي يحد من قدرة المؤسسات على استيعاب الخريجين الجدد. وأشار المصدر إلى أن أي عملية توظيف مستقبلية تتطلب أولًا معالجة واقع الكوادر الحالية.
وبيّن المصدر ذاته أن العديد من المؤسسات الحكومية تعاني من "ترهل إداري" واضح، إذ تضم أعدادًا من الموظفين تفوق الحاجة الفعلية بكثير. وضرب مثالًا بإحدى المؤسسات التي كانت تضم نحو 600 موظف، ثم انخفض العدد إلى 300، في حين أن الحاجة الفعلية لا تتجاوز 250 موظفًا فقط.
وأضاف أن جزءًا من هذا الترهل يعود إلى وجود موظفين مسجلين شكليًا في الكشوفات دون أداء فعلي لمهامهم، وهو ما يعيق جهود إعادة هيكلة المؤسسات ويحول دون فتح المجال أمام تعيينات جديدة.
وعلى الرغم من هذا الواقع الصعب، أشار المصدر إلى أن بعض المديريات تلجأ أحيانًا إلى الإعلان عن مسابقات توظيف محدودة عند الحاجة، دون تحديد جهات بعينها. وأوضح أن هذه المسابقات تشهد إقبالًا كبيرًا من الشباب، خاصة ضمن الفئة العمرية بين 23 و30 عامًا.
وأكد المصدر أن هذا الإقبال الواسع يعكس وجود طاقات وكفاءات شابة راغبة في العمل، إلا أن محدودية الفرص المتاحة تظل العائق الأبرز أمام استيعابهم وتوظيفهم.
وفيما يتعلق بالمناصب العليا، أوضح المصدر أن العديد من أصحاب الشهادات في حمص يشغلون مواقع متقدمة في مؤسسات مختلفة، مثل شركة الكهرباء ومؤسسة المياه. وأشار إلى أن الوصول إلى هذه المناصب يتم غالبًا بناءً على معيار الكفاءة.
وخلص المصدر إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الرغبة بالتوظيف، بل في توقفه الفعلي نتيجة لظروف إدارية وتنظيمية معقدة. وهذا ما يخلق انطباعًا لدى الشارع بوجود تهميش متعمد للكفاءات الشابة.
في المحصلة، يواجه خريجو الجامعات في حمص تحديات مركبة تبدأ من شح فرص العمل ولا تنتهي عند ضعف الرواتب المتدنية. وتبدو الحاجة ملحة لإصلاحات إدارية وهيكلية شاملة تفتح الباب أمام استثمار الطاقات الشابة، وتعيد التوازن المطلوب إلى سوق العمل في القطاع العام.
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي