تحذيرات من خطة بريطانية لترحيل طالبي اللجوء إلى سوريا: مخاوف من صراع جديد وأوضاع كارثية


هذا الخبر بعنوان "صحيفة بريطانية: خطة وزارة الداخلية لترحيل طالبي اللجوء إلى سوريا تثير جدلاً جديداً" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد تقرير صحافي بأن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، تلقى تحذيرات من أن خطة المملكة المتحدة لتكثيف عمليات ترحيل المهاجرين إلى سوريا قد تنذر باندلاع صراع جديد. جاء ذلك خلال ضغوطه على رئيس المرحلة الانتقالية في البلاد، أحمد الشرع، بشأن برنامج جديد للعودة، وسط تأكيد مسؤولة إنسانية رفيعة المستوى على ضرورة أن تكون عمليات العودة الأولية طوعية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد عقد محادثات في داونينغ ستريت مع الرئيس السوري، حيث دعا إلى تعزيز التعاون بينهما فيما يتعلق بعمليات العودة، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر.
في هذا السياق، صرّحت مسؤولة إنسانية رفيعة المستوى ودبلوماسية سابقة لصحيفة "ذا آي بيبر" البريطانية، بأن إعادة آلاف الأشخاص إلى سوريا تنذر بخطر اندلاع صراع جديد بسبب العنف الطائفي والأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتردية. وقالت شارلوت سلينتي، الأمينة العامة للمجلس الدنماركي للاجئين: "باختصار، نحن نعيد الناس إلى وضع غير آمن. سيزداد خطر تجدد الصراع بشكل كبير نتيجة للوضع الكارثي على أرض الواقع."
تأتي هذه التطورات مع إعلان وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، أن زيادة عمليات ترحيل طالبي اللجوء - سواء طوعاً أو قسراً - إلى سوريا تعد أولوية قصوى. ويأتي هذا في إطار تنفيذ إصلاحات الهجرة المتشددة على غرار النموذج الدنماركي، والتي أعلنت عنها العام الماضي.
وكانت محمود قد أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر أنها تدرس إمكانية إعادة طالبي اللجوء قسراً إلى دول كانت تُعتبر سابقاً غير آمنة، بسبب الحرب على سبيل المثال، مثل سوريا. تزامن ذلك مع إعلانها عن خطط لإصلاحات شاملة لقوانين اللجوء على غرار النموذج الدنماركي. وبحسب الصحيفة البريطانية، تمضي محمود في تنفيذ هذه الخطط بالرغم من تحذير الحكومة البريطانية في كانون الثاني/يناير من أن العنف والنزوح الجماعي للمدنيين وتدهور الوضع الإنساني في سوريا "مقلق للغاية".
وفي الأسبوع الماضي، صرّحت الحكومة البريطانية بأنه حتى آيار/مايو 2025، عاد نصف مليون لاجئ سوري، معظمهم من تركيا ولبنان والأردن والعراق، إلى سوريا. ووفقاً لما نقلت الصحيفة، فإن التقييم يشير إلى عدم وجود أي تقارير تفيد بتعرض العائدين إلى سوء المعاملة أو الاعتقال أو الاحتجاز من قبل السلطات السورية الجديدة.
هذا الأسبوع، صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرز أيضاً بأن 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا يجب أن يعودوا إلى وطنهم الآن بعد انتهاء الحرب الأهلية.
من جهتها، حذّرت سلينتي من أن البلاد تواجه مشاكل عميقة ومتعددة، في الوقت الذي زادت فيه الضغوط على محمود بشأن سياستها المتعلقة بالهجرة، وسط تمرد داخل حزب العمال على خطط لتضييق الخناق على المهاجرين الشرعيين للاستقرار في المملكة المتحدة. وروت سلينتي تفاصيل زيارة قامت بها مؤخراً إلى "حي جوبر" في دمشق، الذي كان مزدهراً في السابق، برفقة امرأة سورية عادت مؤخراً من تركيا.
وصفت سلينتي الحي بأنه "أشبه بمدينة أشباح - لا كهرباء، لا ماء، هياكل المنازل خاوية، لا شيء بداخلها، كل ما تعرفونه، حديد، خشب، بلاط، أبواب، نوافذ، كل شيء مُهدم". وقالت سلنتي: "لم تستطع تلك السيدة التعرف على شارعها". كانت قد عادت مع عائلتها من تركيا، حيث قضوا السنوات الثماني الماضية، وكانوا يرغبون بالعودة والمساهمة في إعادة بناء بلادهم. وتابعت: "لكنها، وكثيرون غيرها، ندموا على عودتهم لأنه ببساطة لم يكن هناك ما يعودون إليه".
وأشارت سلنتي إلى أن صورة البنية التحتية المدمرة هذه تتكرر في مدن مثل حمص وحماة وحلب، وأن 1.3 مليون منزل قد دُمر. إلى جانب ذلك، هناك مشكلة خطيرة، تتمثل في القنابل والألغام الأرضية غير المنفجرة، وكشفت أنها التقت بأم في دمشق قُتل طفلها "لأنه كان يلعب بقطعة ذخيرة غير منفجرة ظناً منه أنها لعبة".
وقالت سلنتي: "يعود الناس بلا عمل، بلا مأوى، بلا رؤية لكيفية بناء مستقبل مستقر، يندمون على عودتهم، ولا يتعرفون على الأماكن التي يعودون إليها، ولا يشعرون بالأمان". وأوضحت أن عودة النساء محفوفة بالمخاطر، أو أن الكثيرات لا يشعرن بالأمان عند العودة. وتابعت: "لذا، صحيح أننا قد لا نشهد صراعاً أو حرباً في الشوارع، لكن هذا لا يعني أن الناس يعتقدون أن العودة آمنة دائماً". وكشفت سلنتي: "أعتقد أننا بحاجة في أوروبا إلى مزيد من الصبر، وإلى عملية أكثر تنظيماً، مع التركيز بشكل كبير على النهج الطوعي للعودة".
إلى ذلك، أشار مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد إلى أنه من الممكن نظرياً إعادة آلاف السوريين، حيث ينتظر حوالي 7900 شخص قراراً مبدئياً بشأن طلبات لجوئهم (10% من الإجمالي)، ويتلقى 6600 شخص دعماً للجوء ريثما يُبتّ في طلباتهم (6%)، منهم 1900 يقيمون في فنادق (5%)، وذلك حتى شهر كانون الثاني/يناير.
ووفقاً لما ختمت به الصحيفة البريطانية تقريرها، عند الاتصال بوزارة الداخلية للتعليق، أشارت إلى البيان الصادر عن اجتماع ستارمر مع الشرع، والذي تضمن العبارة التالية: "أكد كلاهما على أهمية تجنب المزيد من التصعيد واستعادة الاستقرار في المنطقة".
سياسة
صحة
سياسة
سياسة