السلطات الانتقالية في سوريا: جدل الشرعية بين إرث الثورة وتحديات بناء الدولة


هذا الخبر بعنوان "السلطات السورية الانتقالية وسؤال الشرعية .. كيف انتخبت السلطة نفسها وفازت؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُواجه السلطات السورية خلال المرحلة الانتقالية سؤال الشرعية باستمرار، وهو تساؤل حاولت الإجابة عليه في البداية بالاحتماء بـ"الشرعية الثورية". إلا أنها لاحقًا أقرت بنفسها "مؤتمر النصر" و"مؤتمر الحوار" و"الإعلان الدستوري"، وجعلت منهم ركائز تستمد منها الشرعية لنفسها ومن نفسها. (سناك سوري _ محمد العمر)
في وقت مبكر بعد سقوط نظام الأسد، أعلن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع نهاية الثورة والانتقال لمرحلة بناء الدولة. وبناءً عليه، فإن اعتبار وجود "شرعية ثورية" انتهى حكماً، وأصبحت السلطة القائمة بحاجة إلى شرعية جديدة. يطرح المقال تساؤلاً حول ما إذا كانت هذه الشرعية هي "شرعية من يحرر يقرر؟"، مؤكداً أن تعريف "مَن حرّر" أوسع من اختصاره بمن هم في مواقع الحكم اليوم، إذ لا يمكن إغفال كل من شارك في الثورة منذ لحظاتها الأولى عام 2011 وأوصلنا إلى يوم 8 كانون الأول 2024، وليس فقط من خاض المعركة الأخيرة.
أما إذا كانت الشرعية مستمدة من مؤتمرات النصر والحوار والإعلان الدستوري، فهي شرعية لم تنبع من الشارع إلى السلطة، بل من السلطة إلى ذاتها. وقد تحولت هذه المحاولات لكسب الشرعية إلى نقاط انتقاد للسلطة بسبب عدم إشراكها للشرائح المعنية من السوريين وقواهم السياسية في عملية الحوار والإعلان الدستوري. هذا الأمر أضعف من مصداقية الحوار ومن شرعية الإعلان الدستوري بذاته، والذي لا يزال حتى اليوم محط انتقاد كثيرين دعوا لتعديله مراراً دون جدوى.
يتساءل المقال أيضاً عما إذا كانت السلطة تعتبر نفسها شرعية بحكم كسبها رضا الأغلبية. في هذه الحالة، يتوجب عليها إثبات أنها تمتلك حقاً صوت "الأغلبية"، والمقصود هنا أغلبية السوريين، وليس طائفة الأغلبية، إذ يستحيل أن يزعم أحد أن هناك طائفة كاملة لها رأي واحد وموحد.
بينما تقول السلطات الانتقالية إن إجراء انتخابات عملية صعبة وشبه مستحيلة في الوقت الراهن، نظراً لتعذر إجراء إحصاء سكاني ووجود ملايين النازحين في الداخل وملايين اللاجئين في الخارج، وأعداد كبيرة ممن فقدوا أوراقهم الثبوتية، واستمرار الوضع الأمني المرتبك في البلاد، فإنها تحتاج إلى شكل آخر من الشرعية الانتخابية التي تمكنها من القول إنها سلطة انتقالية شرعية باعتراف السوريين، لا مجرد اعتراف الخارج.
من هنا، قد يكون مفيداً أن تبدأ السلطة باتخاذ خطوات انتخابية على النطاق الأصغر، مثل النقابات والبلديات والقرى والمدن وصولاً إلى المحافظات. يجب أن يتزامن ذلك مع إبداء نية ورغبة حقيقية في إطلاق الحياة السياسية وإزالة الغموض عن توجهاتها في هذا الشأن، وإقرار نص قانوني صريح للأحزاب، وقانون واضح للإعلام، دون الاكتفاء بالتطمينات الشفهية.
يُذكر أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكّد في أكثر من مناسبة أن البلاد تتجه بعد انتهاء المرحلة الانتقالية إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة، رغم أنه تجنّب في كافة أحاديثه لفظ مصطلح "الديمقراطية" كوعدٍ للمرحلة المقبلة. وقال إن إقرار قانون للأحزاب يرتبط بإقرار دستور جديد للبلاد، وردّ على مسألة التضييق على الحريات بالقول إن الإطار القانوني هو الضامن للحريات الشخصية وأن دور رئيس الدولة هو تطبيق القانون.
لقد اهتزت شرعية السلطات الانتقالية سريعاً جراء ما وقع من مجازر في الساحل والسويداء، ومن انتهاكات مستمرة سواء ما حدث في "السقيلبية" ويحدث يومياً في "حمص" مثلاً، وقرارات أثارت غضب الشارع مثل رفع الدعم عن السلع الأساسية، ورفع سعر الكهرباء، والتخلي عن التدخل في التسعير، وصولاً إلى قرارات التضييق على الحريات مثل منع المكياج وتقييد بيع الكحول، والتي يتخوف كثيرون من أن تكون مجرد بداية لسلسلة طويلة من إجراءات خنق الحياة العامة والخاصة.
يستدعي هذا أن تردّ السلطة سريعاً، لتثبت أنها ليست في مواجهة مع الحرية، وليست دولة فريق ضد آخر، وطائفة ضد طوائف، ورأي سياسي ضد كل مخالف. يجب أن تقول إنها الدولة الشرعية لكل السوريين، وأنها تقود مرحلة الانتقال السلمي نحو استقرار مستدام ونظام سياسي متماسك يشارك فيه كل السوريين وتنبع قوته من تمثيل كل الشرائح والمكونات، ما يمنع اهتزازه عند أول طارئ وانهياره عند الأحداث الكبرى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة