أمطار وفيرة تنقذ موسم الكمون في الحسكة: تفاؤل المزارعين وتحديات التصدير


هذا الخبر بعنوان "موسم الكمون في الحسكة ينتعش بعد أمطار وفيرة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد ريف الحسكة هذا العام تحسنًا ملحوظًا في موسم الكمون، مدفوعًا بهطول أمطار غزيرة خلال الأسابيع الماضية. هذا التحسن انعكس إيجابًا على نمو المحصول، وزاد من تفاؤل المزارعين بموسم وصفوه بـ"الناجح"، خاصة بعد سنوات من التردد في زراعة هذا المحصول العطري نتيجة للتقلبات المناخية وارتفاع المخاطر.
بدأت زراعة الكمون في مناطق الجزيرة السورية، وتحديدًا في عامودا والدرباسية ورأس العين، قبل نحو 15 عامًا. ثم انتقلت تدريجيًا خلال العقد الأخير إلى أرياف الحسكة الجنوبية، وذلك بسبب تراجع زراعة المحاصيل التقليدية، خاصة بعد جفاف نهر الخابور، مما دفع المزارعين للبحث عن محاصيل تستهلك كميات أقل من المياه وتوفر جدوى اقتصادية أعلى.
أفاد المزارع أحمد الخلف، من قرية طابان في ريف الحسكة الجنوبي، أن الموسم الحالي بدأ بشكل "مقلق" نتيجة لضعف الهطولات المطرية. لكن المؤشرات تغيرت بشكل إيجابي مع الأمطار الأخيرة. وأوضح لعنب بلدي أن "النبات بقي لفترة تحت التربة دون نمو واضح، لكن الأمطار التي هطلت في الوقت المناسب ساعدت على إنباته بشكل جيد"، مؤكدًا أن "الوضع الآن أفضل بكثير، والمحصول يبدو مبشرًا من حيث الكمية".
ولفت الخلف إلى أن الكمون يظل محصولًا حساسًا للغاية، حيث "يمكن أن يخسر المزارع موسمه بالكامل في حال تعرض النبات للصقيع أو البرد أو الرياح الشديدة"، مضيفًا أن "هذه المخاطر تجعل زراعته مغامرة رغم أرباحه المحتملة".
من جانبه، ذكر المزارع محمد العلي، من قرية الحداجة في ريف الحسكة الجنوبي، أن زراعة الكمون شهدت توسعًا تدريجيًا في السنوات الأخيرة، خصوصًا في المناطق التي كانت تعتمد سابقًا على الري من نهر الخابور. وأضاف أن "الكثير من المزارعين اتجهوا إلى زراعة الكمون كبديل عن القمح والشعير في بعض الأراضي، بسبب انخفاض استهلاكه للمياه". وأوضح العلي أن "الكمون يمكن زراعته بعلاً أو مرويًا، والمروي يحتاج إلى ريتين فقط، ما يجعله مناسبًا للظروف الحالية".
وأشار إلى أن تكلفة زراعة الدونم الواحد من البعل تتراوح بين 8 و10 دولارات، وهي تكلفة مقبولة نسبيًا. ويحتاج الدونم إلى 2 أو 3 كيلوغرامات من البذار، وقد بلغ سعر الكيلوغرام منها هذا العام نحو 3 دولارات، مع توقعات بارتفاعه خلال الموسم.
تمر زراعة الكمون بعدة مراحل دقيقة. تبدأ عملية البذار في بداية شباط للمحصول البعل، أو في تشرين الثاني للمروي. تليها مرحلة "العفش"، وهي إزالة النباتات الضارة أو القمح والشعير التي قد تنمو بين نباتات الكمون وتؤثر على إنتاجه.
ووفقًا للمزارعين، تستمر دورة حياة النبات نحو 90 يومًا، حيث تبقى البذور قرابة 40 يومًا تحت التربة قبل أن تبدأ بالنمو، ثم تحتاج إلى نحو 50 يومًا إضافيًا لتصبح جاهزة للحصاد. في مرحلة الحصاد، يُقلع النبات يدويًا، ثم يُترك ليجف قبل أن يُدرس باستخدام آلات مخصصة لفصل الحبوب، وهي عملية تتطلب جهدًا ووقتًا للحفاظ على جودة المحصول. ويفضل المزارعون زراعة الكمون في أراضٍ "بكر" لم تُزرع به منذ سنوات لتجنب الأمراض وضمان إنتاجية أعلى.
أكد المهندس الزراعي خالد الحسن لعنب بلدي أن الكمون من المحاصيل التي تتطلب ظروفًا مناخية دقيقة، مما يجعله عرضة للخسارة في حال حدوث أي تغيرات مفاجئة. وأضاف أن "الكمون يتأثر بشكل كبير بالجفاف، كما أن الصقيع أو هطول البرد قد يؤديان إلى تلف النبات بالكامل"، مشيرًا إلى أن "الرياح الشديدة في بعض مراحل النمو قد تؤدي أيضًا إلى ضعف الإنتاج".
وأوضح الحسن أن "تحسن الهطولات المطرية هذا العام أسهم بشكل مباشر في إنجاح الموسم"، لكنه حذر من أن "استمرار التقلبات المناخية يبقى تحديًا رئيسيًا أمام استقرار هذا المحصول في المنطقة".
على صعيد السوق، يرى التجار أن أسعار الكمون هذا الموسم ستتحدد بشكل أساسي وفق إمكانية تصديره إلى الخارج، كما كان يحدث في سنوات سابقة. وقال التاجر يوسف الأحمد إن "سعر شراء الكيلوغرام من الكمون قد يتجاوز 5 دولارات في حال تم فتح باب التصدير، وقد يصل إلى مستويات أعلى بكثير، ربما حتى 20 دولارًا، بحسب الطلب الخارجي وجودة المنتج".
وأضاف الأحمد أن "المزارعين يترقبون حركة السوق، لأن بيع المحصول محليًا لا يحقق الأرباح نفسها التي يوفرها التصدير"، مشيرًا إلى أن "أي قرار يتعلق بالتصدير سينعكس مباشرة على الأسعار".
على الرغم من المؤشرات الإيجابية، لا يزال الكمون يُصنّف ضمن المحاصيل "عالية المخاطر" في ريف الحسكة، بسبب تأثره الكبير بالظروف الجوية، مما يدفع بعض المزارعين إلى التردد في التوسع بزراعته. في المقابل، يرى آخرون أن نجاحه في المواسم الجيدة يجعله خيارًا مغريًا، خاصة مع انخفاض تكاليفه مقارنة بمحاصيل أخرى، وإمكانية تحقيق أرباح مرتفعة في حال تحسن الأسعار.
ومع تحسن الأمطار هذا العام، يأمل المزارعون أن يشكل موسم الكمون الحالي نقطة تحول نحو ترسيخ زراعته كمحصول رئيسي في المنطقة، خاصة إذا ترافق ذلك مع فتح أسواق خارجية تضمن تصريف الإنتاج بأسعار مناسبة. ويبقى مستقبل هذا المحصول مرتبطًا بعاملين أساسيين، هما استقرار الظروف المناخية، ووجود قنوات تسويق فعالة، بما يضمن تقليل المخاطر وزيادة الجدوى الاقتصادية للمزارعين في ريف الحسكة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي