قرار إعدام الأسرى الفلسطينيين: تداعياته على الموقف السوري-الإسرائيلي وتفاعل الشارع السوري


هذا الخبر بعنوان "كيف يؤثر قرار إعدام الأسرى على الموقف السوري- الإسرائيلي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية وعودة القرارات الإسرائيلية المثيرة للجدل إلى الواجهة، تتجدد الروابط بين الملفات الإقليمية، لتعيد ربط الساحة السورية بالصراع مع إسرائيل. هذا الارتباط لا يقتصر على البعد الجغرافي فحسب، بل يمتد ليشمل الزوايا السياسية والمواقف الشعبية.
لم يبقَ قرار "الكنيست" الأخير، الذي أقر عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، حدثًا داخليًا إسرائيليًا، بل سرعان ما امتدت تداعياته لتنعكس في الشارع السوري. شهدت عدة مدن ومخيمات في سوريا مظاهرات حاشدة عبرت عن رفضها القاطع للقرار، مؤكدة من جديد على مركزية القضية الفلسطينية في الوعي السوري، وذلك رغم التحولات العميقة التي مرت بها سوريا في السنوات الأخيرة.
وفي سياق الرد على هذه التحركات، وجه الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، رسالة أشاد فيها بالمظاهرات التي عمت المدن والمخيمات السورية دعمًا للفلسطينيين. عبر أبو عبيدة عن تقديره العميق لهذا الحراك، مؤكدًا أن صداه وصل إلى قطاع غزة، في إشارة واضحة إلى الأهمية المحورية للدعم الشعبي العربي في استمرارية القضية الفلسطينية.
لم تتوقف ردود الفعل عند هذا الحد، فقد أعلنت مجموعة مسلحة في بلدة زاكية بريف دمشق، الواقعة قرب القنيطرة الحدودية، "النفير العام"، داعية إلى مواجهة إسرائيل. جاء هذا الإعلان على خلفية استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على أجزاء من الأراضي السورية في الجنوب.
يأتي هذا التفاعل الشعبي والعسكري في لحظة إقليمية حساسة، حيث تتقاطع الملفات السياسية والعسكرية بين دمشق وتل أبيب. يبرز ذلك بشكل خاص في ظل استمرار سيطرة إسرائيل على مناطق في الجنوب السوري، وتزايد الحديث عن تفاهمات غير معلنة، أو محاولات لإعادة ضبط قواعد الاشتباك بين الطرفين، سواء من خلال وساطات دولية أو ترتيبات ميدانية لا تزال غير مستقرة.
على الرغم من أن هذه التطورات قد تبدو متفرقة ظاهريًا، إلا أنها تعكس في جوهرها ترابطًا عميقًا بين الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية ومسار العلاقة المعقدة بين سوريا وإسرائيل. فالقرارات السياسية الإسرائيلية لا تنفصل عن تداعياتها الإقليمية، ولا عن تأثيرها المباشر أو غير المباشر على أي مسار تفاوضي محتمل، لا سيما فيما يخص المناطق التي شهدت تغيرات ميدانية في الجنوب السوري خلال السنوات الأخيرة.
في هذا السياق، تطرح تساؤلات ملحة حول مدى تأثير هذه الأحداث على مستقبل التفاهمات بين الطرفين، وحدود انعكاساتها على ملفات حساسة. تشمل هذه الملفات الوجود العسكري، وخطوط السيطرة، وإمكانية إعادة طرح قضايا السيادة على المناطق التي شهدت تحولات ميدانية، وذلك في ظل واقع إقليمي متغير ومعادلات لم تستقر بعد.
الشارع السوري والسياسة الإسرائيلية
تحدث الكاتب السياسي فراس علاوي لـ "عنب بلدي" عن انعكاسات التطورات الأخيرة على طبيعة العلاقة بين سوريا وإسرائيل، في ظل التصعيد والتفاعل الشعبي المتزايد. أوضح علاوي أن التيار اليميني في إسرائيل قد يسعى لتوظيف هذه التطورات في سياق علاقاته مع سوريا، لافتًا إلى أن حجم هذا التأثير يظل مرتبطًا بمآلات أي مسار تفاوضي قائم أو محتمل بين الطرفين.
وأضاف علاوي أن اليمين الإسرائيلي قد يستثمر التظاهرات التي شهدتها المدن السورية، بالإضافة إلى المواقف الصادرة عن كتائب القسام الفلسطينية، بهدف تعزيز حضوره الداخلي. يأتي ذلك خاصة في ظل الاستعدادات لمرحلة سياسية لاحقة للحرب الجارية، بما في ذلك أي استحقاقات انتخابية محتملة.
كما لفت إلى أن هذه المعطيات قد تُستخدم كورقة ضغط من قبل الحكومات الإسرائيلية تجاه دمشق، وذلك عبر الترويج لوجود تهديدات تنطلق من الداخل السوري. هذا بدوره قد يبرر، من وجهة النظر الإسرائيلية، أشكالًا مختلفة من التدخل أو التصعيد.
من جهة أخرى، أشار علاوي إلى أن هذه التطورات، ورغم ارتباطها بقضية تحتل مكانة مركزية لدى الشارع السوري، قد تحمل انعكاسات سلبية على المستوى السياسي لحكومة دمشق. يظهر ذلك خصوصًا في إمكانية استثمارها من قبل التيارات اليمينية المتشددة داخل إسرائيل، مما قد يعقّد أي مسار تهدئة أو تفاهم محتمل بين الطرفين.
بين الرأي العام والمصالح السياسية
في قراءته لطبيعة التفاعل مع التطورات الأخيرة، صرح الباحث في مركز "جسور للدراسات" وائل علوان لـ "عنب بلدي" بأن ما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية يحمل طابعًا "استفزازيًا" على مستوى الرأي العام، سواء في المنطقة العربية أو العالم الإسلامي. هذا يجعل من المتوقع ظهور تحركات شعبية مناهضة.
وأوضح علوان ضرورة التفريق بين المواقف الرسمية والمواقف الشعبية، مشيرًا إلى أن الحكومات تتحرك وفق اعتبارات سياسية معقدة تتعلق بتقاطع المصالح والارتباطات الإقليمية والدولية، وهو ما يحدد طبيعة مواقفها الرسمية.
في المقابل، لفت إلى أن هذه الحكومات لا يمكنها تجاهل المزاج الشعبي، الذي يتأثر بعوامل قومية ودينية وإنسانية، مما يجعل التفاعل الشعبي حاضرًا حتى في ظل حسابات سياسية أكثر براغماتية على مستوى الدولة.
الموقف السوري من إسرائيل
في 31 من آذار الماضي، شارك الرئيس السوري أحمد الشرع في جلسة حوارية بالمعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس"، حيث تناول موقف سوريا من إسرائيل. شدد الشرع على أن سوريا واجهت تعاملًا سلبيًا من قبل تل أبيب، موضحًا أن جهود الحوار والنقاش كانت تهدف إلى الوصول لنقاط توافق، لكنها اصطدمت بتغير الظروف في اللحظات الأخيرة.
وأضاف أن سوريا ترتبط بوحدة حال مع غزة، وأنها عانت كما عانى أهل القطاع. وأشار في الوقت نفسه إلى أن الهدف الأساسي كان الحفاظ على موقف سوري متزن والنأي عن أي تصعيد منذ البداية.
إدانات عربية
أدانت مصر إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أن هذا يمثل تصعيدًا غير مسبوق وتقويضًا لضمانات المحاكمة العادلة. أشارت مصر إلى أن التشريع "باطل" ويكرس نهجًا تمييزيًا ممنهجًا، واعتبرته انتهاكًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
كما استنكر "الأزهر" بشدة إقرار القانون، واصفًا إياه بـ "المحاولة البائسة" لإضفاء صبغة قانونية وتبرير "جرائم الاحتلال" بحق الفلسطينيين. أكد الأزهر في بيان له أن شرعنة قتل الأسرى تعكس حالة "التوحش والانفلات الأخلاقي للكيان الصهيوني وانتهاكه لكل القيم الإنسانية"، بحسب تعبيره.
وأعرب الأزهر عن استيائه الشديد من "انهيار منظومة القانون الدولي" وعجزها عن التصدي لتقنين الإجرام، داعيًا المنظمات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها لوقف هذه الإجراءات التي تضرب بالأعراف الدولية عرض الحائط.
وفي الأردن، أدانت وزارة الخارجية القانون واصفة إياه بـ "العنصري واللاشرعي"، وطالبت المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بوقف قراراتها الباطلة التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني.
واعتبرت الخارجية الأردنية أن القانون يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة عبر أطر تشريعية مفروضة من القوة القائمة بالاحتلال.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة